Mohammed Sameai
06 يوليو 2026•تحديث: 06 يوليو 2026
اليمن / محمد السامعي / الأناضول
تشهد الهدنة الهشة في اليمن أخطر اختبار لها منذ عام 2022، مع تصاعد المواجهات بين القوات الحكومية وجماعة الحوثي في أكثر من جبهة، ورفع مستوى الجاهزية العسكرية، واستمرار الحشود والتهديدات المتبادلة، ما يعزز المخاوف من اتساع رقعة القتال.
واندلعت، الأحد، مواجهات عنيفة في جبهة جبل دباس جنوبي محافظة الحديدة (غرب)، أسفرت عن سقوط عشرات القتلى والجرحى من الطرفين، في واحدة من أعنف المعارك منذ بدء الهدنة بين الجانبين عام 2022، وفق رصد مراسل الأناضول.
وقال وزير الدولة اليمني وليد القديمي إن 15 من عناصر القوات الحكومية قتلوا خلال المواجهات، مضيفا أن القوات الحكومية أوقعت أكثر من 50 قتيلا وعشرات الجرحى في صفوف الحوثيين.
وأضاف أن الهجمات الحوثية المتكررة على مواقع "زرانيق تهامة" تعكس أهمية تلك الجبهة بالنسبة للجماعة.
في المقابل، لم يصدر تعليق فوري من الحوثيين بشأن المواجهات، غير أن وكالة "سبأ" التابعة للجماعة أعلنت مقتل اثنين، قالت إنهما قتلا أثناء "الدفاع عن الوطن وأمنه واستقراره"، دون تحديد مكان أو زمان مقتلهما.
**رفع الجاهزية الحكومية
وعقب المواجهات، وجه رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي القوات الحكومية بالحفاظ على أعلى درجات الجاهزية والاستعداد.
وقالت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية "سبأ" إن العليمي اطلع، خلال اتصال مع عضو مجلس القيادة طارق صالح، على مستجدات جبهة الساحل الغربي، في أعقاب تصدي قوات "المقاومة الوطنية" لهجوم شنته جماعة الحوثي.
وشدد العليمي على أهمية رفع مستوى الاستعداد وتعزيز التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية لإفشال أي محاولات هجومية جديدة.
وأشاد "باليقظة العالية والانضباط والجاهزية القتالية التي أظهرها أبطال المقاومة الوطنية، وكافة التشكيلات العسكرية المرابطة في مختلف الجبهات"، معتبرا أن "هذه الروح القتالية تمثل سداً منيعاً في مواجهة المخططات العدائية".
وفي محافظة تعز أكبر المحافظات اليمنية سكانا (جنوب غرب)، أجرى المحافظ نبيل شمسان زيارة إلى قيادة المحور العسكري للاطلاع على مستوى الجاهزية القتالية.
وخلال اجتماع مع قيادة الجيش، دعا شمسان إلى رفع درجة الاستعداد وتعزيز التنسيق في ظل ما قال إنها تعزيزات وحشود تدفع بها جماعة الحوثي إلى خطوط التماس.
واتهم جماعة الحوثي "بالسعي إلى تنفيذ عمليات اختراق لتحقيق مكاسب معنوية في ظل ما تواجهه من رفض لمشروعها الطائفي وارتهانها الكامل للأجندة الإيرانية التي تستهدف أمن اليمن واستقرار المنطقة".
**استنفار حوثي
في المقابل، كثفت جماعة الحوثي خلال الساعات الماضية أنشطتها التعبوية والعسكرية في عدد من المحافظات.
وأفادت وكالة "سبأ" التابعة للجماعة بتنظيم لقاءات ووقفات مسلحة في محافظات صنعاء وصعدة وحجة، أعلنت خلالها "النفير العام" والاستعداد لخوض ما وصفته الجماعة بـ"معركة تحرير اليمن"، استجابة لدعوة زعيمها عبد الملك الحوثي.
كما دعت بيانات صادرة عن تلك الفعاليات إلى توسيع التعبئة العسكرية وفتح مراكز التدريب، وحثت أنصار الجماعة على الالتحاق بصفوفها.
**رسائل تصعيد
وبالتوازي مع الحشد الميداني، أعلنت جماعة الحوثي تمسكها باستمرار تشغيل مطار صنعاء الدولي دون الحصول على إذن من أي طرف.
وقالت وزارة الخارجية في حكومة الحوثيين غير المعترف بها دوليا إن "إعادة تشغيل مطار صنعاء الدولي حق سيادي"، مؤكدة أن الجماعة ماضية في ذلك "دون إذن من أحد".
وأضافت أن "الشعب اليمني اتخذ قراره بإنهاء العدوان وكسر الحصار ويد المعتدي، ولن يتراجع عن ذلك مهما كلفه من ثمن"، وفق ادعائها.
كما جددت الجماعة تهديدها باستهداف السعودية، محذرة من تداعيات أي تحرك ضدها.
وقالت، في بيان، إن أي خطوة قد تقدم عليها السعودية "ستنعكس سلبا على استقرار المنطقة"، قبل أن توجه تهديدا إلى منشآت نفطية وموانئ ومشاريع اقتصادية سعودية، بينها "أرامكو" ورؤية 2030، محذرة مما وصفته بـ"عواقب كارثية" في حال الإقدام على أي تحرك ضدها.
ويأتي هذا التصعيد بعد أزمة أثارها إعلان جماعة الحوثي "التصدي" لطائرات حربية سعودية قالت إنها حاولت منع هبوط طائرة مدنية إيرانية في مطار صنعاء.
فيما اعتبر مجلس القيادة الرئاسي اليمني تسيير إيران رحلة جوية مباشرة إلى المطار الخاضع لسيطرة الجماعة "انتهاكا صارخا" لسيادة البلاد.
وعقب ذلك، توعد تحالف دعم الشرعية في اليمن بالرد "بكل حزم وبقوة غير مسبوقة" على أي محاولات لاستهداف السعودية أو انتهاك سيادة اليمن، بعدما هددت جماعة الحوثي باستهداف مطارات ومنشآت حيوية في المملكة.
وتعد الرحلة الإيرانية أول رحلة معلنة تصل إلى مطار صنعاء منذ نحو عشرة أعوام، وفق وسائل إعلام يمنية، فيما لم يصدر إعلان رسمي من طهران بشأنها.
وقال المتحدث باسم التحالف تركي المالكي إن تهديدات الحوثيين ضد السعودية "لا تعد سوى محاولة لصرف الأنظار عن انتهاكاتها الجسيمة ضد الشعب اليمني"، متهما الجماعة بالسعي إلى تصدير أزماتها الداخلية.
ويشهد اليمن منذ أبريل/ نيسان 2022 تهدئة نسبية في معظم الجبهات، رغم استمرار اشتباكات متقطعة بين القوات الحكومية والحوثيين، دون التوصل إلى اتفاق سياسي شامل ينهي الصراع، في وقت تشير فيه التطورات الأخيرة إلى تصاعد غير مسبوق في حدة التوتر بين الجانبين.
لكن استمرار غياب الثقة بين الجانبين قد يعيد الأوضاع الميدانية إلى ما قبل 2022، وسط وعيد متبادل، بحسب مراقبين.
وأدت الحرب إلى تضرر معظم القطاعات في اليمن، وتسببت في إحدى أكثر الأزمات الإنسانية كارثيةً في العالم، وسط تحركات أممية مستمرة للدفع بعملية السلام في البلاد.