Shukri Hussein
16 سبتمبر 2026•تحديث: 16 سبتمبر 2026
اليمن/شكري حسين/ الأناضول
الحكومة: التصعيد الحوثي بات تهديدا للملاحة وإمدادات الطاقة والتجارة العالمية
السعدي: اليمن لا يطلب من العالم أن يدافع عنه بل يدافع عن مصلحة للعالم
دعت الحكومة اليمنية، الثلاثاء، مجلس الأمن الدولي إلى الانتقال من مرحلة إدانة تصعيد جماعة الحوثي إلى بناء "منظومة ردع" تمنعها من تحويل الساحل الغربي ومضيق باب المندب إلى منصة دائمة لتهديد الملاحة والتجارة وإمدادات الطاقة العالمية.
جاء ذلك في بيان اليمن أمام جلسة طارئة لمجلس الأمن بشأن التطورات في باب المندب، ألقاه مندوب البلاد الدائم لدى الأمم المتحدة السفير عبدالله السعدي.
وقالت الحكومة إن التصعيد الحوثي "لم يعد شأنا يمنيا داخليا، ولا أزمة يمكن احتواؤها داخل حدود البلاد"، معتبرة أنه تحول إلى تهديد متنام لأمن المنطقة وحرية الملاحة وإمدادات الطاقة وأحد أبرز شرايين التجارة العالمية.
وأكد السعدي أن حكومته تتعامل مع التطورات الأخيرة في الساحل الغربي وباب المندب "بكل مسؤولية وحزم"، وأن قواتها تعمل على إعادة تنظيم صفوفها واستعادة زمام المبادرة ومنع الحوثيين من ترسيخ وجود دائم على الساحل يسمح بتهديد المضيق والملاحة الدولية.
وأضاف أن التطورات الميدانية "لن تغير مسار المعركة أو غاياتها، ولن تفرض واقعا جديدا بقوة السلاح"، مؤكدا تمسك الحكومة باستعادة مؤسسات الدولة وسيادتها على كامل الأراضي اليمنية.
"مصلحة للعالم"
وركز البيان بصورة لافتة على البعد الدولي لأمن باب المندب، إذ قال السعدي إن المضيق يقع ضمن الأراضي والمياه اليمنية، لكن المصالح المرتبطة بأمنه تمتد إلى دول تبعد آلاف الكيلومترات.
وأضاف أن كل سفينة تعبر المضيق وكل شحنة طاقة وسلسلة إمداد تعتمد عليه تجعل أمن باب المندب جزءا من الأمن الاقتصادي العالمي.
وقال السعدي: "اليمن لا يطلب من العالم أن يدافع عنه؛ اليمن يدافع بالفعل عن مصلحة للعالم".
واعتبر أن القضية لم تعد تتعلق بمن يسيطر على "بضعة كيلومترات" من الساحل، وإنما بما إذا كان المجتمع الدولي سيقبل بتحول إحدى أهم بوابات التجارة والطاقة العالمية إلى "ورقة ابتزاز" في يد جماعة مسلحة.
ربط باب المندب بهجمات السعودية
وربطت الحكومة اليمنية بين التطورات في الساحل الغربي والهجمات الحوثية على السعودية، معتبرة أنها تمثل أجزاء من "بنية تهديد واحدة" تشمل استخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة والممرات البحرية.
وقال السعدي إن استهداف منشآت الطاقة وطرق إمداداتها يمثل، وفق تقدير حكومته، محاولة لتوسيع تداعيات الضغوط الواقعة على إيران وتحويل الطاقة والممرات البحرية إلى أدوات ضغط إقليمية.
وجدد وقوف بلاده إلى جانب السعودية وحقها في الدفاع عن أراضيها ومواطنيها، مثمنا في الوقت ذاته مواقف الدول التي أدانت الهجمات وحذرت من تهديد الملاحة في باب المندب.
من الإدانة إلى “الردع”
وشدد السعدي على أن المرحلة الحالية، بحسب الحكومة اليمنية، تحتاج إلى إجراءات تتجاوز بيانات الإدانة، داعيا إلى إقامة “منظومة ردع” تحول دون استخدام الأراضي اليمنية منصة لتهديد المنطقة والعالم.
وأوضح أن هذه المنظومة ينبغي أن تشمل التنفيذ الفعال لحظر الأسلحة، ووقف شبكات التمويل والتهريب، ومنع تدفق المكونات والتكنولوجيا والخبرات العسكرية، إلى جانب تعزيز قدرات الدولة اليمنية على حماية السواحل والموانئ والمياه الإقليمية.
كما دعا مجلس الأمن إلى ضمان التنفيذ الكامل لقراراته 2140 و2216 و2722، ومساءلة الجهات التي تنتهك التدابير المفروضة، ودعم القوات المسلحة اليمنية والقوات البحرية وخفر السواحل وأجهزة إنفاذ القانون.
تحذير من ضفتي باب المندب
وحذرت الحكومة كذلك من أن خطورة التطورات لا تتوقف عند تهديد السفن بالصواريخ والمسيّرات.
وقال السعدي إن موقع الساحل اليمني قبالة القرن الإفريقي، حيث تنشط جماعات مسلحة وشبكات تهريب واتجار غير مشروع، قد يؤدي إلى نشوء بيئة مترابطة بين الجماعات المتطرفة وشبكات الجريمة المنظمة على ضفتي باب المندب.
وأضاف أن الخطر قد يمتد إلى تهريب الأسلحة والمخدرات والمقاتلين والمكونات العسكرية والاتجار بالبشر، محذرا من أن منع تشكل مثل هذه البيئة “أقل كلفة بكثير من مواجهتها” بعد ترسخها.
الأطفال في قلب المواجهة
وتطرق البيان إلى التداعيات الإنسانية للتصعيد، قائلا إن المدنيين اليمنيين هم أول من يدفع الثمن من القتلى والجرحى والنازحين.
وسلط السعدي الضوء على قضية تجنيد الأطفال، مستشهدا بطفل يدعى محمد علي جسار، يبلغ 11 عاما، قال إن الحوثيين زجوا به في القتال.
وأكد أن "المكان الطبيعي للطفل اليمني هو أسرته ومدرسته، لا المتراس ولا المقبرة"، متهما الجماعة بإدخال أعداد من الأطفال في برامج للتعبئة والتجنيد.
"الدولة أم السلاح خارجها"
وقدم السعدي الصراع باعتباره، من وجهة نظر الحكومة، مواجهة بين دولة تسعى إلى استعادة احتكار السلاح وقرار الحرب والسلام، وجماعة مسلحة تعمل خارج مؤسساتها.
وقال إن مستقبل اليمن "لا يمكن أن يكون لدولة داخل الدولة، ولا لسلاح خارج الدولة، ولا لقرار حرب وسلام خارج مؤسساتها".
وأضاف أن السؤال أمام المجتمع الدولي لم يعد ما إذا كان اليمنيون سيواصلون السعي لاستعادة مؤسسات دولتهم، وإنما ما إذا كان العالم سيدعمهم الآن "أم ينتظر حتى تصبح كلفة استعادة الأمن في اليمن والبحر الأحمر وباب المندب أكبر على الجميع".
واختتمت الحكومة بيانها بدعوة مجلس الأمن إلى إدانة التصعيد الحوثي، والهجمات على المدنيين والأعيان المدنية والسعودية والسفن التجارية، مع تعزيز الاستجابة الإنسانية للنازحين.
وأعرب السعدي عن أمله في أن تشكل الجلسة "بداية لموقف دولي مختلف"، يفتح، بحسب تعبيره، مرحلة جديدة في اليمن "عنوانها الدولة والسلام والاستقرار".
ويأتي ذلك في ظل تصعيد ميداني متسارع خلال الأيام الأخيرة، تزامن مع تغييرات في خريطة السيطرة، إذ أعلنت جماعة الحوثي سيطرتها على مديريات في الساحل الغربي وجزر في البحر الأحمر، بينها جزيرة ميون الواقعة في مضيق باب المندب.
وفي المقابل، أعلنت القوات الحكومية تحقيق تقدم في محافظة الجوف باتجاه مدينة الحزم، مركز المحافظة، إلى جانب شن غارات على مواقع للحوثيين في المخا ومناطق بمحافظات تعز ولحج والضالع، والتصدي لهجوم على مأرب.
وتصاعدت المواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين منذ مطلع يوليو/ تموز 2026، بعد سنوات من الهدوء النسبي الذي أعقب هدنة بدأت في أبريل/ نيسان 2022.
ويشهد اليمن حربا منذ سيطرة الحوثيين على صنعاء ومحافظات عدة في سبتمبر/ أيلول 2014، قبل تدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس/ آذار 2015 دعمًا للحكومة اليمنية المعترف بها دوليا.