Hosni Nedim
23 يونيو 2026•تحديث: 23 يونيو 2026
غزة/ حسني نديم/ الأناضول
- محمود أبو منسي للأناضول: لم نعد نستطيع الخروج بعد أن غطى الإسمنت الطرق
- رئيس بلدية المغازي محمد مصلح للأناضول: مادة صفراء لزجة مجهولة المصدر سبقت تدفق كميات كبيرة من الإسمنت إلى الشوارع
لليوم الثالث على التوالي، يواصل فلسطينيون في مخيم المغازي وسط قطاع غزة جمع كميات من الإسمنت السائل الذي ضخه الجيش الإسرائيلي في شوارع المنطقة، واستخدامه في ترميم منازلهم المتضررة، رغم التحذيرات من تداعياته البيئية والصحية.
وفي مشهد غير مألوف، شوهد أطفال وشبان يخوضون في الإسمنت السائل حاملين أوعية وصناديق لجمع أكبر كمية ممكنة منه، في ظل استمرار منع إدخال الإسمنت ومواد البناء إلى قطاع غزة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023.
كما رصد مراسل الأناضول عربات تجرها الحيوانات في مدينة دير البلح تحمل صناديق مملوءة بالإسمنت السائل، بعد نقلها من مخيم المغازي لاستخدامها في أعمال الترميم والبناء.
وفي المقابل، حذر مسؤولون محليون من مخاطر بيئية قد تنجم عن ضخ هذه المواد في الأحياء السكنية، خاصة مع استمرار تدفقها في بعض المناطق.
وفي الأحياء الشرقية للمخيم، غطت طبقات الإسمنت السائل الشوارع الرئيسية والفرعية ومداخل عدد من المنازل، ما أعاق حركة السكان وحاصر آلاف المواطنين داخل المنطقة.
وقال المواطن محمود أبو منسي للأناضول إن السكان سمعوا، مساء اليوم الأول، إطلاق نار كثيفا وحركة آليات عسكرية، أعقبها صوت مضخات قوية.
وأضاف: "بعد فترة قصيرة بدأ الإسمنت يتدفق في الشوارع بكميات كبيرة، وأصبحت الطرق كلها مغطاة بالباطون، ولم نعد قادرين على الحركة".
وتابع: "نحن محاصرون داخل بيوتنا، وحتى الإسمنت أصبح وسيلة لمحاصرتنا".
مادة لزجة مجهولة المصدر
من جانبه، قال رئيس بلدية المغازي محمد مصلح للأناضول إن الجيش الإسرائيلي نفذ خلال الأسبوع الأخير عمليات تجريف واسعة في المناطق الجنوبية الشرقية للمخيم المحاذية لما يُعرف بـ"الخط الأصفر".
وأضاف أن ضخ الإسمنت سبقه خروج "مادة صفراء لزجة" مجهولة الطبيعة، قبل أن تتدفق كميات كبيرة من الإسمنت السائل وتغطي الشوارع والمداخل الرئيسية للمنطقة.
وحذر مصلح من احتمال تسرب الإسمنت إلى شبكات الصرف الصحي المتضررة بفعل الحرب، ما قد يؤدي إلى انسدادها وحدوث طفح للمياه العادمة داخل الأحياء السكنية.
كما أبدى مخاوف من تسرب المادة الصفراء أو الإسمنت إلى وادي المصدر والخزان الجوفي، بما قد يتسبب في أضرار بيئية وصحية واسعة.
وناشد رئيس بلدية المغازي الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية التدخل العاجل لإلزام إسرائيل بوقف ضخ هذه المواد ومنع تفاقم المخاطر التي تهدد آلاف السكان في المنطقة.
ولم توضح إسرائيل أسباب ضخ الإسمنت السائل في المنطقة، غير أن الجيش الإسرائيلي استخدم خلال حرب الإبادة عمليات ضخ إسمنت ومواد أخرى في إطار محاولات إغلاق أنفاق داخل قطاع غزة.
ويأتي إقبال السكان على جمع الإسمنت السائل في ظل أزمة حادة تعصف بقطاع البناء منذ اندلاع الحرب، نتيجة القيود الإسرائيلية المستمرة على إدخال مواد البناء، وفي مقدمتها الإسمنت والحديد، رغم الدمار الواسع الذي طال المنازل والبنية التحتية.
ويقول فلسطينيون إن الحصول على كميات محدودة من الإسمنت أصبح أمرا شبه مستحيل، ما دفع بعضهم إلى استغلال الإسمنت المتدفق في الشوارع لترميم منازل متضررة أو إصلاح جدران وأسقف تضررت جراء القصف.
وخلفت الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، التي بدأت في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023، دمارا واسعا طال البنية التحتية والمنازل والمنشآت المدنية، فيما يواجه السكان صعوبات كبيرة في إعادة ترميم مساكنهم بسبب استمرار القيود المفروضة على دخول مواد البناء إلى القطاع.
كما أسفرت الحرب عن أكثر من 73 ألف قتيل، وما يزيد على 173 ألف جريح، وألحقت أضرارا بنحو 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية في القطاع، بخسائر تُقدَّر بنحو 70 مليار دولار.