Hosni Nedim
09 يوليو 2026•تحديث: 09 يوليو 2026
غزة / حسني نديم / الأناضول
* المشرف على مغاسل الموتى التابعة لجمعية "قرطان الخيرية" إبراهيم إصليح للأناضول:
- غزة ستدخل مرحلة طوارئ غير مسبوقة في تجهيز الموتى إذا استمرت الأزمة.
- مخزون الأكفان في غزة لا يكفي لأكثر من أسبوع
-قد نضطر إلى تكفين الموتى ببطانيات إذا استمرت الأزمة
-نفاد الأكفان يهدد كرامة دفن الموتى في غزة
-نناشد إدخال الأكفان إلى غزة لضمان دفن الموتى بكرامة
-تتجاوز تكلفة الكفن الواحد 120 شيكلا (نحو 40 دولارا)، دون احتساب مستلزمات التكفين الأخرى.
تواجه عمليات دفن الفلسطينيين في قطاع غزة أزمة غير مسبوقة مع اقتراب نفاد الأكفان وامتلاء المقابر، في ظل استمرار حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية وإغلاق المعابر، ما يهدد بحرمان آلاف العائلات من دفن ذويها وفق الإجراءات المعتادة.
ويحذر المشرف على مغاسل الموتى التابعة لجمعية "قرطان الخيرية" إبراهيم إصليح، في حديث للأناضول، من أن مخزون الأكفان المتبقي في القطاع "لا يكفي لأكثر من أسبوع".
وينبه إلى دخول غزة مرحلة طوارئ غير مسبوقة في تجهيز الموتى إذا استمرت الأزمة.
ويوضح أن الجمعية تشرف على ثلاث مغاسل رئيسية في مشافي الشفاء والأقصى وناصر، مشيرا إلى أن العاملين اضطروا إلى تقليص عدد قطع الكفن المستخدمة لكل متوفى بسبب شح الكميات.
وبشير إصليح إلى أن آخر شحنة من الأكفان دخلت قطاع غزة كانت في مارس/ آذار 2025، ومنذ ذلك الحين لم تدخل أي كميات جديدة، بينما أصبحت المخازن شبه خالية.
ويعاني قطاع غزة منذ أشهر نقصا حادا في المستلزمات الطبية والإنسانية ومستلزمات الدفن، نتيجة استمرار إغلاق المعابر والقيود الإسرائيلية على دخول المساعدات، وفق جهات حكومية ومنظمات إغاثية.
ويضيف إصليح أنه في حال استمرار الأزمة، قد يضطر العاملون إلى تكفين الموتى ببطانيات أو قطع قماش يجلبها ذووهم، كما حدث خلال فترات سابقة بعد نفاد الأكفان.
ويلفت إلى أن شراء الأكفان من الأسواق المحلية بات شبه مستحيل، وفي حال توفرها تباع بأسعار مرتفعة، إذ يصل سعر متر القماش إلى نحو 17 شيكلا (5.6 دولارات)، فيما تتجاوز تكلفة الكفن الواحد 120 شيكلا (نحو 40 دولارا)، دون احتساب مستلزمات التكفين الأخرى.
وتسببت حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية التي بدأت في 8 أكتوبر 2023 في تعطيل معظم الخدمات البلدية والإنسانية في قطاع غزة، بما في ذلك خدمات تجهيز ودفن الموتى، جراء تدمير البنية التحتية واستمرار إغلاق المعابر.
ويناشد إصليح المؤسسات الإنسانية والدولية، إلى جانب أهل الخير، العمل على إدخال الأكفان ومستلزمات تجهيز الموتى إلى قطاع غزة، لضمان دفنهم بما يحفظ كرامتهم.
**أزمة المقابر
وفي المقابل، تتفاقم أزمة المقابر مع نفاد معظم المساحات المخصصة للدفن.
ويقول الحانوتي يوسف أبو حطب، للأناضول، إنه أشرف على دفن ما يقارب "19 ألف شهيد منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023"، مؤكدا أن المقابر لم تعد تستوعب المزيد من الجثامين.
ويشير إلى أن العاملين يواجهون نقصا في الأراضي المخصصة للدفن، ومواد إنشاء القبور، إلى جانب أزمة الأكفان، ما يجعل عملية دفن الموتى أكثر صعوبة يوما بعد آخر.
وبحسب عاملين في قطاع الدفن، فإن المساحات المتبقية في عدد من المقابر استنفدت، ما يدفع إلى الدفن في مقابر جماعية أو في مساحات ضيقة.
ويلجأ بعض الأهالي إلى إنشاء قبور باستخدام ركام المنازل المدمرة، في حين تبلغ تكلفة تجهيز القبر الواحد نحو 300 دولار، وهو مبلغ يفوق قدرة كثير من العائلات في ظل الظروف الاقتصادية والإنسانية التي يعيشها القطاع.
**طقوس دفن غيّرتها الحرب
وخلال أشهر الحرب، اضطر آلاف الفلسطينيين إلى دفن ذويهم في مقابر جماعية ومؤقتة، وفي ساحات المستشفيات والمدارس، بسبب استحالة الوصول إلى المقابر الرسمية تحت القصف الإسرائيلي.
ومنذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر 2025، تعمل طواقم الدفاع المدني وفرق مختصة على نقل جثامين من مقابر عشوائية ومؤقتة إلى مقابر نظامية بعد التعرف عليها من قبل ذويها.
وتلجأ الجهات المختصة في غزة، بإمكانات محدودة، إلى الاستعانة بعائلات المفقودين للتعرف على الجثامين من خلال الملابس أو ملامح الجسد أو آثار الإصابات، في عملية تترك أثرا نفسيا قاسيا على ذوي الضحايا.
كما تعرضت مقابر عدة في قطاع غزة لعمليات تجريف ونبش خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية، ما أدى إلى تناثر جثامين وإعادة دفن عدد منها بعد انسحاب القوات الإسرائيلية، وفق السلطات الفلسطينية.
وخلفت الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة التي بدأت في 8 أكتوبر 2023، أكثر من 73 ألف قتيل و173 ألف جريح، إضافة إلى دمار واسع طال نحو 90 بالمئة من البنية التحتية المدنية، وفق بيانات فلسطينية وأممية.