نيويورك/ الأناضول
**وزير الخارجية التركي في ندوة عن العلاقات التركية الأمريكية بنيويورك:
- العلاقات التركية الأمريكية تشهد حاليًا زخمًا قويًا ومتجددًا
- التوصل إلى حل دائم للقضية الفلسطينية لا يزال مهما لاستقرار الشرق الأوسط
- نهدف لاستخدام الشراكة التركية الأمريكية من أجل المنفعة الكبرى للسلام والاستقرار العالميين
- هدفنا هو شراكة اقتصادية أوسع تدفع الإنتاج عالي القيمة المضافة والأمن الاقتصادي
- سوريا الخالية من الإرهاب ستكون تقدما مهما من أجل الأمن والرفاه الإقليميين
- دول المنطقة أدركت أهمية التعاون والتضامن الإقليميين بعد استخلاص دروس من الماضي
- ليس من العدل مقارنة "حلف مكة" المنشأ حديثا بحلف الناتو - لا أحد ينتقد الناتو عبر وصفه بأنه نمر من ورق، لكن عندما يتعلق الأمر بتحالف دفاعي أُنشئ حديثًا، فإنهم يستشهدون بأزمة مستمرة منذ 10 أعوام، هي أزمة اليمن
صرح وزير الخارجية التركي هاكان فيدان بأن بلاده تتطلع إلى استخدام الولايات المتحدة نفوذها على إسرائيل لإنهاء سياساتها التي تضر بالسلام والاستقرار الإقليمي والعالمي.
جاء ذلك في كلمة ألقاها فيدان، الاثنين، خلال ندوة بعنوان "العلاقات التركية الأمريكية مع دخول الذكرى المئوية"، نظمتها دائرة الاتصال في الرئاسة التركية بمدينة نيويورك.
وأشار فيدان إلى أن اقتراب العلاقات الدبلوماسية بين تركيا والولايات المتحدة من عامها المئة يمثل فرصة لتقييم ما حققته الشراكة بين البلدين، وما يمكن أن تحققه مستقبلًا.
وقال: "علاقتنا أثبتت قيمتها الدائمة مع مرور الوقت. فقد أصبحت دولتان متباعدتان جغرافيًا شريكين وحليفين لهما تأثير يتجاوز حدودنا بكثير. واستمرت علاقتنا رغم الخلافات والأزمات والتغيرات الدراماتيكية في النظام الدولي".
وأضاف أن البلدين تمكنا من تجاوز التحديات لإدراكهما القيمة الحيوية للشراكة بينهما.
وأوضح فيدان أن العلاقات التركية الأمريكية تشهد حاليًا زخمًا قويًا ومتجددًا، مشيرًا إلى أن "العلاقة الاستثنائية بين الرئيس (رجب طيب) أردوغان والرئيس (الأمريكي) دونالد ترامب تؤدي دورًا مركزيًا في هذا التطور".
وأكد ضرورة تحويل هذا الزخم إلى مكاسب ملموسة، ليس فقط للبلدين، بل أيضًا للحفاظ على السلام والاستقرار في المنطقة، والعمل على إضفاء طابع مؤسسي على التعاون بينهما.
وقال فيدان: "مع دخولنا القرن الثاني من علاقاتنا الدبلوماسية، نحن مصممون على تحقيق الإمكانات الكاملة لتعاوننا وحل القضايا التي تشكل عائقًا أمامه. ولهذا نحتاج إلى تقييم الوضع الذي وصلنا إليه، وتحديد أهداف واضحة لما يمكننا تحقيقه معًا".
وأشار إلى أن النظام الدولي يشهد أحد أعمق التحولات، لافتًا إلى تغير موازين القوى عالميًا، وتصاعد المنافسة الاقتصادية، وإعادة التكنولوجيا تشكيل العالم المعروف.
وأضاف أن مؤسسات الأمن والحوكمة العالمية تواجه صعوبات في الاستجابة لهذه التطورات، وقال: "الصراعات التي لم تُحل تؤثر على مناطق أخرى عبر أسعار الطاقة والهجرة والتجارة والإرهاب والأمن الغذائي. ومواجهة هذه التحديات تتطلب شراكة فعالة ومسؤولية مشتركة".
وتابع: "تركيا والولايات المتحدة تمتلكان الخبرة والقدرة والوصول الدبلوماسي، والأهم الإرادة السياسية، للرد معًا على كل هذه الأزمات".
ولفت فيدان إلى أن زيارة الرئيس أردوغان إلى واشنطن عام 2025، وزيارة الرئيس ترامب إلى أنقرة في يوليو/تموز من العام نفسه، أظهرتا التصميم المشترك على تطوير العلاقات الثنائية في جميع المجالات.
وتطرق فيدان إلى حرب إيران والصراع في اليمن وسياسات إسرائيل وأفعالها المزعزعة للاستقرار في المنطقة، قائلًا: «هذه التهديدات تعزز بعضها بعضًا وتعرقل طريق الدبلوماسية. ومكافحتها تتطلب مسؤولية إقليمية فعالة وتعاونًا وثيقًا مع الولايات المتحدة".
وتابع: "وننتظر خصوصًا من الولايات المتحدة استخدام نفوذها على إسرائيل بشكل أكبر لإنهاء سياساتها التي تضر بالسلام والاستقرار الإقليمي والعالمي".
وأوضح فيدان أن حرب الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل في غزة والمعاناة المستمرة التي يتعرض لها المدنيون الفلسطينيون ألحقت أضرارا عميقة بالضمير العالمي وزعزعت الثقة بالنظام الدولي بشكل يصعب إصلاحه.
وأكد أن التوصل إلى حل دائم للقضية الفلسطينية لا يزال مهما لاستقرار منطقة الشرق الأوسط وخارجها ايضا.
وأضاف أن تركيا تدعم جهود الرئيس ترامب لإنهاء أزمة غزة، مشيرا إلى ضرورة تنفيذ الالتزامات الواردة في خطة السلام بشكل كامل.
ولفت وزير الخارجية التركي أن غزة لا تزال تمثل اختبارا مركزيا للقدرة المشتركة على تحقيق الأمن والتعاون والرفاه في المنطقة وخارجها.
وقال فيدان إن التعاون التركي الأمريكي يمكن أن يسهم في تعزيز السلام والاستقرار عبر التحرك المشترك في المناطق المجاورة.
وأشار إلى دعم عملية السلام بين أذربيجان وأرمينيا في القوقاز، والعمل على خفض مخاطر تصاعد التوتر في البحر الأسود وضمان أمن الملاحة وتحويل البحر الأسود إلى مصدر للتعاون وليس مصدرا للمشكلات.
وأضاف أن تركيا تدعم الحوار والدبلوماسية للتوصل إلى سلام دائم في أوكرانيا، مشيرا إلى استمرار قنوات الاتصال مع كل من كييف وموسكو لتحقيق هذا الهدف.
وفيما يتعلق بمنطقة البلقان، لفت فيدان إلى ضرورة التعامل مع التوترات في البوسنة والهرسك وبين صربيا وكوسوفو قبل تفاقمها.
وأضاف: "يمكن للتنسيق الوثيق والدبلوماسية الوقائية أن يساعدا في الحفاظ على الاستقرار الهش وتعزيزه في هذه المناطق. ونحن نتحرك وفق المبدأ نفسه: تعزيز المؤسسات الشرعية، ودعم الملكية الإقليمية، وإقامة رابط قوي بين الأمن والفرص الاقتصادية".
وأكد فيدان مجددا أن التحولات في النظام الدولي تتطلب مزيدا من الملكية الإقليمية، كما تتطلب إقامة شراكات فعالة بين القوى العالمية والجهات الإقليمية ذات القدرات.
وأشار فيدان إلى أن التعاون التركي الأمريكي أحدث فرقا حقيقيا في بعض المجالات الصعبة مثل ليبيا والسودان أو الأزمات في إفريقيا عموما.
وقال: "هدفنا في القرن الثاني من علاقاتنا الدبلوماسية مع الولايات المتحدة هو استخدام الشراكة التركية الأمريكية من أجل المنفعة الكبرى للسلام والاستقرار العالميين".
وأوضح فيدان أن العلاقات الاقتصادية مع واشنطن تتوسع بشكل مستقر من حيث التجارة والاستثمارات، وأن حجم التجارة الثنائية بلغ نحو 40 مليار دولار.
وأضاف أن الولايات المتحدة أصبحت في 2025 ثالث أكبر سوق لصادرات تركيا ورابع أكبر مصدر لوارداتها، معتبرا أن التجارة المتوازنة توفر أساسا متينا للتوسع.
وأشار إلى أن الرئيس أردوغان حدد هدفا للوصول بحجم التجارة إلى 100 مليار دولار، وقال: "هدفنا هو شراكة اقتصادية أوسع تدفع الإنتاج عالي القيمة المضافة والأمن الاقتصادي. ولتحقيق هذا الهدف، نحتاج إلى إزالة العقبات، خاصة الرسوم الإضافية".
وأكد فيدان أن التعاون الدفاعي يشكل أحد أعمدة العلاقات بين البلدين، قائلا: "يجب علينا حل المشكلات القائمة وإزالة القيود التي تحد من التعاون. لا ينبغي أن يكون لهذه القيود مكان بين حليفين".
وأوضح أن إزالة القيود ستساعد الشركات على تطوير شراكاتها في مناطق مختلفة من العالم، مشيرا إلى أن الطاقة تمثل مجالا آخر يمكن أن يحقق فيه التعاون الوثيق مكاسب ملموسة ومهمة.
وقال وزير الخارجية التركي إن الولايات المتحدة أصبحت من أبرز موردي الطاقة لتركيا، وإن الاتفاقات طويلة الأجل تعزز هذه العلاقة.
وحول الوضع في سوريا، أوضح فيدان أن بلاده تهدف إلى تعزيز المؤسسات الوطنية لكي تتمكن من الحكم بفعالية ومنع أي فرصة أمام المنظمات الإرهابية.
وأضاف "إن سوريا الخالية من الإرهاب والمحافظة على وحدة أراضيها ستكون تقدما مهما من أجل الأمن والرفاه الإقليميين".
وذكر فيدان أنه ينبغي الأخذ في الاعتبار أن فرص تنفيذ الحلول المحلية تكون أكبر أثناء دفع الأهداف المشتركة نحو مزيد من الأمن الإقليمي.
وأضاف: "لذلك نؤمن بضرورة تحمل دول المنطقة مسؤولية أكبر بشأن أمنها واستقرارها. ولهذا يجب علينا تبني الملكية الإقليمية وتعزيزها".
وتابع "وانطلاقا من هذا الفهم، أسسنا مع باكستان والسعودية اتفاقية مكة للدفاع المشترك. ويوفر هذا التحالف أساسا مؤسسيا لدعم السلام والأمن الإقليميين عبر الملكية الإقليمية والتعاون الأمني. ونرحب بدعم الرئيس ترامب لهذه المبادرة".
وفي رده على أسئلة الحضور خلال الندوة، صرح فيدان أن مبدأ "التعاون لا الهيمنة ولا الخضوع" يشكل أساس سياسة تركيا الإقليمية، موضحًا أن باب الانضمام إلى "حلف مكة" سيظل مفتوحًا أمام الدول الأخرى بعد إضفاء الطابع المؤسسي عليه.
وتطرق فيدان إلى سياسة "الملكية الإقليمية" التي تنتهجها تركيا من خلال "حلف مكة" قائلا: "الولايات المتحدة تُعيد تشكيل نفسها استعدادًا لمرحلة جديدة. ونحن لم نقدم على هذه الخطوة بناء على حسابات تتعلق بما ستكون عليه السياسة العالمية للولايات المتحدة، بل هي مسار نؤمن به منذ مدة طويلة".
وأوضح أن أطرافًا خارجية تدخلت في المنطقة "لأسباب جيدة أو سيئة أو لأسباب أخرى"، إلا أن دول المنطقة نضجت بمرور الوقت.
وأضاف: "لقد أدركت دول المنطقة المبدأ الذي نطرحه، وهو: لا هيمنة ولا خضوع، بل تعاون. وهذا عنصر أساسي في سياستنا الإقليمية. وبالتزامن مع اتفاق مكة، نقترح بداية تقوم على مبدأ الملكية الإقليمية، لأننا نلحظ منذ مدة طويلة انعدام الثقة بين دول منطقتنا".
وتابع: "ما نحتاج إليه الآن ليس الاجتماع من أجل الأمن فحسب، بل إظهار الالتزام بأمن كل منا وسلامة أراضيه وسيادته. وهذا أمر افتقدته منطقتنا منذ مدة طويلة".
وأردف: "تركيا موجودة بوصفها دولة في هذه المنطقة منذ مدة طويلة، لكن بعض دول منطقتنا ما تزال فتية. وقد استغرق الأمر منها بعض الوقت لتدرك أن الدول القومية تتعاون بصورة أفضل في العصر الحديث. لقد رأينا أمثلة مشابهة في أوروبا ومناطق أخرى، فلماذا لا نطبق هنا الدروس المستفادة هناك؟".
وفي معرض إجابته عن سؤال بشأن العوامل التي أسهمت في إنشاء "حلف مكة"، قال فيدان إن تركيا استخلصت خلال فترة قيادة الرئيس رجب طيب أردوغان دروسًا من الماضي القريب، وحددت ما ينبغي فعله.
وأضاف: "كنا نفكر في إنشاء حلف مكة منذ 5 أو 6 أعوام، لكن إقناع الدول به استغرق وقتًا. وأعتقد أن هذه الدول استخلصت هي الأخرى دروسًا خلال هذه المرحلة، وباتت الآن تدرك أهمية التعاون والتضامن الإقليميين".
وتابع" نعالج مشكلة في المنطقة، ثم تبدأ أخرى، فالمنطقة حبلى بالكثير من المشكلات. ولذلك يتعين علينا إجراء تحليل معمق لهذه المشكلة البنيوية".
وذكر أن لديهم خريطة طريق مع السعودية وباكستان الشريكتين، وأن هناك دول ترغب في أن تكون جزءًا من هذا الهيكل الإقليمي.
وأضاف "وتتمثل رؤيتنا في أن يظل باب الانضمام مفتوحًا أمام الدول الأخرى بعد إضفاء الطابع المؤسسي عليه".
وردًا على سؤال بشأن اعتبار هجمات جماعة الحوثي المدعومة من إيران في اليمن ضد السعودية أول اختبار لاتفاق مكة، وكيف تعامل الحلف مع هذا الاختبار، أشار فيدان إلى سفير الولايات المتحدة السابق لدى أنقرة جيمس جيفري، الذي كان حاضرًا في القاعة، وسأله: "متى التحقت بالجيش؟".
وعندما أجاب جيفري بأنه التحق به قبل نحو 50 عامًا، سأله فيدان عن عدد المرات التي شهد فيها تفعيل المادة الخامسة من حلف شمال الأطلسي "الناتو"، فجاءه الرد من الحضور: "مرة واحدة فقط".
وقال فيدان: "هذا ليس عادلًا على الإطلاق. لا أحد ينتقد الناتو عبر وصفه بأنه نمر من ورق، لكن عندما يتعلق الأمر بتحالف دفاعي أُنشئ حديثًا، فإنهم يستشهدون بأزمة مستمرة منذ 10 أعوام، هي أزمة اليمن، ويقولون: انظروا، هذا التحالف لا يجدي نفعًا. لقد بدأنا للتو". وقوبل رد وزير الخارجية التركي بالتصفيق من الحضور.
وفي 7 أغسطس/ آب الماضي وقع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وولي العهد السعودي محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، في مكة المكرمة، "اتفاقية الدفاع المشترك"، التي باتت تسمى بـ"حلف مكة".
وفي معرض إجابته عن سؤال من الحضور بشأن علاقاته مع المسؤولين الأمريكيين في الأزمات التي تؤدي فيها أنقرة دور الوسيط، قال فيدان إنهم على تواصل مع المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي دونالد ترامب ستيف ويتكوف ومستشاره جاريد كوشنر، وإنهم يعملون معًا.
وأوضح أن تركيا والولايات المتحدة تعملان وتتشاوران باستمرار لتنسيق جهودهما وخطواتهما في ملفات مثل "الحرب الروسية الأوكرانية، وخطة السلام في غزة، وليبيا، والقرن الإفريقي، والتطورات في جنوب القوقاز".
وقال إن معالجة قضايا مثل الحرب الروسية الأوكرانية وعودة أجواء الحرب الباردة أمر صعب بالنسبة إلى الوسطاء.
وشدد فيدان على أن المبادرات الأمريكية الرامية إلى إنهاء الحروب في الخليج وغزة وروسيا وأوكرانيا تصب أيضًا في مصلحة تركيا.
وردًا على سؤال بشأن وضع عودة تركيا إلى برنامج مقاتلات "إف-35"، قال فيدان: "خلال زيارة الرئيس أردوغان إلى البيت الأبيض عام 2025، كان موقف الزعيمين واضحًا للغاية، إذ يرغبان على المستوى السياسي في إزالة هذه المشكلة، أي مسألة قانون كاتسا، في أسرع وقت ممكن".
وأضاف: "كما اتفق الجانبان على بذل كل ما يلزم لإزالة هذا العائق من أمام منصة تعاوننا الدفاعي. ومنذ ذلك التاريخ، نعمل على هذا الملف، وهناك بعض الخطوات التي ينبغي اتخاذها، وهذا أمر معلوم لدى الجميع".
وأردف "أي إن عملنا مستمر. والأمر الإيجابي هو وجود الإرادة السياسية وبذل الجميع جهودًا مكثفة، لكن العملية تستغرق وقتًا أطول قليلًا مما توقعنا".
وفي إجابته عن سؤال بشأن الحرب الروسية الأوكرانية، قال فيدان: "كان موقفنا منذ البداية يتمثل في إنهاء هذه الحرب في أسرع وقت ممكن ".
وأضاف: "نرى خلال الأعوام القليلة الماضية أن الصراع يتصاعد، وأن هناك مجالًا لمزيد من التصعيد. ونرحب بالموقف الذي أبداه ترامب بشأن وقف هذه الحرب".
وأكد فيدان أن تركيا تدعم وحدة أراضي أوكرانيا، لكنها تبنت، رغم عضويتها في حلف شمال الأطلسي، رؤى مختلفة بشأن إدارة هذه الحرب وجهود إحلال السلام.
news_share_descriptionsubscription_contact
contact_the_ombudsman
is_there_an_error_in_this_story


