غزة/ رمزي محمود/ الأناضول
تحولت طائرات ورقية في قطاع غزة يطلقها أطفال في الهواء بدافع التسلية واللهو، إلى قضية أمنية دفعت بإسرائيل إلى الاستنفار والتهديد بتنفيذ اغتيالات وإخلاء أحياء سكنية كاملة في قطاع غزة.
وخلال الأيام الأخيرة، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بسقوط طائرات ورقية أتت من غزة باتجاه مستوطنات محاذية للقطاع، مشيرة إلى أنها لم تكن تحمل أي مواد متفجرة.
وبحسب معلومات ميدانية حصلت عليها الأناضول، فإن الحديث يدور عن طائرات ورقية ترفيهية يلهو بها أطفال غزة لصنع أجواء من الفرح، وسط الظروف القاسية التي يعيشونها بفعل الإبادة الإسرائيلية.
ولا تحتاج الطائرات الورقية إلى محرك أو وسيلة توجيه مستقلة، فهي تبقى مرتبطة بخيط يتحكم به الشخص على الأرض، وإذا انقطع الخيط فإن الطائرة تفقد السيطرة وتنتقل بحسب سرعة الرياح.
وفي قطاع غزة، حيث لا تفصل المناطق السكنية في أجزاء منه سوى كيلومترات قليلة عن المستوطنات الإسرائيلية المحاذية، يمكن للرياح أن تحمل طائرة منفلتة إلى الجانب الآخر.
ولا تحمل تلك الطائرات أي متفجرات كونها مصنوعة من الورق.
ورغم ذلك، هدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه يسرائيل كاتس، في بيان مشترك، الأحد، بتصعيد عمليات الاغتيال في غزة وإخلاء أحياء سكنية، رداً على تلك الطائرات.
وبحسب البيان، شارك في جلسة التقييم رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، ومسؤولون كبار في الجيش.
وقال نتنياهو وكاتس، إن "إسرائيل تحذر حماس من أنه إذا لم تتوقف عمليات الإطلاق نحو إسرائيل فورا، فإن الجيش سيعمل على زيادة عمليات الاغتيال ضد المسؤولين عنها".
وأضافا أن الجيش سيعمل كذلك على "إخلاء السكان من المناطق التي تُطلق منها الطائرات الورقية والمسيّرات والبالونات"، وفق البيان.
وفي وقت سابق الأحد، وجه كاتس، الجيش إلى "التحرك فورا وبقوة" ضد الطائرات الورقية والبالونات القادمة من غزة"، مهددا باستهداف من قال إنهم يقفون خلفها، وإخلاء المناطق التي تنطلق منها.
وقال: "البالون كالطائرة الورقية، والطائرة الورقية كالمسيّرة، سواء كانت تحمل متفجرات أم لا".
وأثار الإعلان الإسرائيلي حالة من الاستغراب والقلق في أوساط الفلسطينيين في غزة، تجاه النوايا المبيتة من وراء هذا التصعيد الإعلامي "غير المبرر".
وبينما استقبل فلسطينيون، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، التصريحات الإسرائيلية بحالة من السخرية والتندر، عبّر آخرون عن قلقهم تجاه ذلك، معتبرين أنها تأتي في سياق التبرير لتصعيد عسكري محتمل.
وتعقيبا على ذلك، حذر متحدث حماس حازم قاسم، الأحد، في بيان، "من خطورة المزاعم والتهديدات التي يطلقها الاحتلال (الإسرائيلي) بشأن ما يسمونه إطلاق الطائرات الورقية، التي هي بالأساس ألعاب أطفال في مخيمات النزوح".
وأضاف قاسم، أن "هذه التهديدات القائمة على اختلاق الذرائع هي محاولة لتبرير استمرار العدوان والانتهاكات ضد شعبنا، وصولا إلى تهديد الأطفال في قطاع غزة".
ودعا "الإدارة الأمريكية والدول الوسيطة والضامنة ومجلس السلام إلى الضغط على الاحتلال، ووقف هذا الانفلات في العدوان على شعبنا، وعمله على تدمير مسار وقف إطلاق النار الذي يلتزم به الجانب الفلسطيني بشكل كامل".
بدوره، قال الكاتب والمحلل السياسي إياد القرا، للأناضول، إن "الإعلان الإسرائيلي بشأن الطائرات الورقية له بعدان: فهو من جهة يعكس نية مبيتة لاستئناف الغارات الجوية بشكل موسع تحت ذرائع واهية".
ومن جهة أخرى، وفق القرا، يأتي التهديد الإسرائيلي "للاستهلاك المحلي في إطار العملية الانتخابية".
وأوضح أن "الأوساط العسكرية والأمنية الإسرائيلية نفت تشكيل تلك الطائرات الورقية أي خطر".
ولفت القرا، إلى أن الهدف "خلق حالة من التصعيد، وإشغال الساحة الداخلية في أمور غير مهمة، للتهرب من مسؤولية تطبيق التفاهمات التي أعلن عنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومجلس السلام بشأن غزة".
وأشار إلى أن "السياسة الإسرائيلية تقوم حالياً على فكرة النوايا، فمعظم عمليات القتل التي ينفذها الجيش في غزة مؤخراً تأتي تحت مبررات نية الشخصية المستهدفة القيام بأعمال من شأنها تهديد قوات الجيش".
واعتبر القرا، أن "حركة حماس ليست مطالبة بالرد على التصريحات الإسرائيلية، فقد أثبتت التزامها الكامل باتفاق وقف إطلاق النار".
وقال: "لم تسجل أية خروقات ميدانية من قبل الجانب الفلسطيني لاتفاق وقف إطلاق النار، وعلى العكس فإسرائيل هي من تخرق الاتفاق بشكل يومي".
وأضاف أن التصريحات الإسرائيلية أصبحت "موضع سخرية"، متسائلا: "كيف لدولة نووية بحجم إسرائيل أن تقلق من طائرات ورقية يطلقها أطفال؟!"
والسبت، أعلن الجيش الإسرائيلي، في بيان، العثور على 4 طائرات ورقية في محيط مستوطنة ناحل عوز، خلال نحو 24 ساعة، إحداها الجمعة و3 صباح السبت.
وأقر الجيش أنه بعد فحصها، "لم يتم العثور على أي مواد مشبوهة، ولم تشكل خطرا على الجمهور".
كما لم يتضمن البيان العسكري المنشور دليلا يثبت أن الطائرات أُرسلت عمدا إلى المستوطنات الإسرائيلية.
ورغم ذلك، تصاعدت مطالب رؤساء مجالس إسرائيلية محاذية لغزة بالرد العسكري، قبل أن يصدر كاتس تعليماته بالتحرك ضد أي طائرة ورقية تصل من القطاع.
ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية، عن مصادر أمنية لم تسمها، تقديرات تزعم أن أطفالا أطلقوا الطائرات بتوجيه من حماس، دون أن تقدم دليلا بشأن ذلك.
وأسفرت الخروقات الإسرائيلية المستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار عن مقتل نحو 1286 فلسطينيا وإصابة 4 آلاف و257 آخرين حتى السبت، وفق بيانات وزارة الصحة في قطاع غزة.
كما أعلنت الوزارة ارتفاع حصيلة ضحايا الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة منذ أكتوبر 2023 إلى 73 ألفا و420 قتيلا و174 ألفا و369 مصابا.
news_share_descriptionsubscription_contact


