Abdel Ra'ouf D. A. R. Arnaout
30 يوليو 2026•تحديث: 30 يوليو 2026
القدس/عبد الرؤوف أرناؤوط/ الأناضول
ـ دبلوماسيون ومسؤولون إسرائيليون سابقون يربطون شكل اللقاء بتباينات حول غزة ولبنان وإيران والسفير الأمريكي يؤكد أن الخلافات لا تعني وجود أزمة
ـ السفير الإسرائيلي السابق مايك هرتسوغ: أعتقد أن شيئًا ما في طبيعة العلاقة الحميمة قد تضرر
ـ السفير الإسرائيلي السابق داني أيالون: صورة إسرائيل في الولايات المتحدة أسوأ من أي وقت مضى
ـ السفير الأمريكي في إسرائيل هاكابي: لا توجد أزمة ولكن قد تكون هناك خلافات في الرأي وهذا طبيعي
ينهي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، زيارة إلى الولايات المتحدة لم تنجح، وفق تقديرات مسؤولين ودبلوماسيين إسرائيليين سابقين، في تبديد الانطباعات بتراجع مستوى التنسيق مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في ظل تباينات تتعلق بملفات غزة ولبنان وإيران.
وأثارت ترتيبات اللقاء، الذي عقد الثلاثاء في البيت الأبيض واستمر نحو ساعة ونصف الساعة، تساؤلات في الأوساط السياسية والإعلامية الإسرائيلية، بعدما جرى دون مراسم استقبال رسمية أو تصريحات صحفية.
فيما اعتبر مسؤولون ودبلوماسيون إسرائيليون سابقون أن ذلك قد يعكس تراجعًا في مستوى التقارب الشخصي بين الزعيمين.
بينما نفى السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي وجود أزمة، مؤكدا أن ما يجري لا يتجاوز الخلافات.
وكان نتنياهو قال إن هذا هو اللقاء الثامن الذي يجمعه بترامب منذ عودة الأخير إلى البيت الأبيض مطلع العام الماضي، ووصفه، في مقابلة مع شبكة "فوكس نيوز" الأمريكية، بأنه "من أفضل اللقاءات" بينهما.
غير أن السفير الإسرائيلي السابق لدى واشنطن مايك هرتسوغ، رأى أن اللقاء لم يعكس مستوى التقارب الذي سعت الحكومة الإسرائيلية إلى إظهاره.
وقال هرتسوغ، في مقابلة مع إذاعة "103 إف إم" المحلية، إن "شيئا ما في طبيعة العلاقة الحميمة قد تضرر"، معتبرا أن الاجتماع كان قصيرا وحضره عدد كبير من المسؤولين، وهو ما يستبعد معه اتخاذ قرارات مهمة.
وأضاف أن أهمية اللقاء تكمن في انعقاده بحد ذاته، "بمعنى أن ترامب لم يهاجم نتنياهو ولم يطرح عليه مطالب محددة، مثل الانسحاب من لبنان أو سوريا".
وأشار هرتسوغ، إلى أن الجانبين ناقشا على الأرجح خيارات التعامل مع إيران دون التوصل إلى قرارات حاسمة.
واعتبر أن نتنياهو يسعى إلى تقديم الاجتماع على أنه نجاح سياسي، خاصة مع اقتراب الانتخابات العامة الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول المقبل، ولتصحيح الانطباعات التي سادت أخيرا بشأن تراجع العلاقة مع ترامب.
ولفت هرتسوغ، إلى أن غياب مراسم الاستقبال الرسمية، وعدم عقد لقاء ثنائي مغلق بين الزعيمين، يحملان دلالات سياسية، قائلا إن "ترامب أراد إبقاء نتنياهو بعيدا"، مقارنة بلقاءات سابقة كان يستقبله خلالها بحفاوة أكبر.
وتابع أن الحرب مع إيران لا تحظى بشعبية واسعة داخل الولايات المتحدة، وأن ترامب لا يريد أن يظهر بمظهر من جرته إسرائيل إلى مواجهة عسكرية، معتبرا أن ذلك انعكس على طبيعة اللقاء.
كما رأى هرتسوغ، أن مستوى العلاقة الشخصية بين ترامب ونتنياهو "تضرر"، وأن نفوذ إسرائيل على عملية صنع القرار في واشنطن تراجع، مع استدراكه بأنه لا يتحدث عن أزمة بين البلدين، وإنما عن "نوع من التباعد وفقدان الألفة".
بدوره، قال نائب وزير الخارجية الإسرائيلي السابق السفير الأسبق لدى الولايات المتحدة داني أيالون، إن اللقاء حمل بعدا سياسيا أكثر منه عمليا.
وأوضح أيالون، في مقابلة مع الإذاعة نفسها، أن الاجتماع ضم أكثر من عشرة مشاركين، "وفي مثل هذه الاجتماعات لا تتخذ القرارات، بل توثق المواقف".
وأضاف: "عندما أقول سياسي، فأنا أعني ذلك بالدرجة الأولى لنتنياهو، الذي يستطيع أن يأتي ويقول إنه كان أفضل اجتماع على الإطلاق. لا أحد يُخالفه الرأي أو يُعارضه، وبإمكانه أن يقول ما يشاء".
وأردف أيالون، أن صورة إسرائيل في الولايات المتحدة "أسوأ من أي وقت مضى"، وأن غياب الاستقبال الرسمي أو التصريحات المشتركة يعكس رسائل سياسية مقصودة.
كما اعتبر أن ترامب لا يتشاور مع نتنياهو كما كان يفعل رؤساء أمريكيون سابقون، مستشهدا بقراره وقف الهجمات على إيران دون تنسيق مسبق مع إسرائيل.
وأشار أيالون، إلى أن الضغوط السياسية الداخلية التي يواجهها ترامب، مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، تؤثر في قراراته بشأن توسيع المواجهة مع إيران.
وفي المقابل، نفى السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي، وجود أزمة بين ترامب ونتنياهو.
وقال هاكابي، في مقابلة مع إذاعة الجيش الإسرائيلي، إن العلاقة بين الزعيمين "استثنائية وطويلة الأمد"، مشيرا إلى أن زيارة نتنياهو الثامنة إلى البيت الأبيض منذ تولي ترامب ولايته الثانية تعكس مكانة إسرائيل لدى الإدارة الأمريكية.
وأضاف أن غياب مراسم الاستقبال أو التصريحات الإعلامية لا يعني وجود خلافات جوهرية، وإنما يعود إلى جدول أعمال الرئيس الأمريكي، مؤكدا أن "اختلاف القادة في بعض القضايا أمر طبيعي، ولا يعني وجود أزمة في العلاقات".
وشبّه هاكابي العلاقة بين ترامب ونتنياهو بعلاقة زوجين "قد يختلفان أحيانا، لكن ذلك لا يعني أن علاقتهما متوترة، بل أنهما صريحان مع بعضهما البعض".
وجاءت الزيارة بعد تأجيلها عدة مرات، على وقع تطورات متسارعة في ملفات إيران وغزة ولبنان، وسط ترقب في إسرائيل لما إذا كانت ستفضي إلى تفاهمات جديدة مع الإدارة الأمريكية.
إلا أن الأشهر الأخيرة شهدت تباينات في مواقف الجانبين بشأن ملفات غزة ولبنان وإيران، في ظل مساعي واشنطن لاحتواء التصعيد الإقليمي، مقابل استمرار الحكومة الإسرائيلية في تبني خيارات عسكرية في عدد من الساحات.
وفي الملف اللبناني، برزت خلال الأشهر الماضية تباينات بشأن كيفية تثبيت وقف إطلاق النار، مع مطالبة واشنطن بخفض التصعيد ومنع انزلاق الأوضاع إلى مواجهة أوسع، بينما تواصل إسرائيل تنفيذ غارات وعمليات عسكرية داخل الأراضي اللبنانية.
وكان ترامب أكد مؤخرا صحة تقارير إعلامية إسرائيلية وأمريكية تحدثت عن توجيهه انتقادات حادة إلى نتنياهو خلال اتصالات هاتفية تناولت وقف إطلاق النار في لبنان، في وقت تتواصل فيه التباينات بين الجانبين بشأن ملفات غزة وإيران، وسط سعي واشنطن إلى احتواء التصعيد في المنطقة.