القدس/ سعيد عموري/ الأناضول
أثارت مشاهد لعشرات المستوطنين الإسرائيليين الملثمين وهم يتنقلون بشاحنات صغيرة لمهاجمة فلسطينيين في بلدتي قصرة وجالود بمحافظة نابلس شمالي الضفة الغربية المحتلة، إدانات إسرائيلية ركزت على الضرر الذي تلحقه الاعتداءات بصورة تل أبيب خارجيا، بينما واصل الجيش توفير الحماية للمهاجمين دون اعتقال أي منهم.
وأظهرت مشاهد نشرتها وسائل إعلام عبرية، السبت، عشرات المستوطنين وهم يستقلون شاحنات صغيرة خلال هجوم جماعي على قصرة وجالود.
وتناقضت الإدانات الصادرة عن مسؤولين إسرائيليين للهجوم، مع وقائع ميدانية أفادت بإطلاق الجيش الغاز المسيل للدموع تجاه الفلسطينيين واعتقال عدد منهم، في حين لم يوقف أيا من المشاركين في الهجمات.
** هجوم منظم
ونشرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية الخاصة مشاهد لمستوطنين ملثمين يتوجهون عبر شاحنات صغيرة نحو جالود، وأخرى لهم داخل البلدة وفي قصرة المجاورة.
ونقلت الصحيفة عن صاحب منزل في قصرة قوله، إن عدد المهاجمين ارتفع من 6 إلى أكثر من 70 مستوطنا، وإنه وعددا من الفلسطينيين ظلوا محاصرين داخل المنزل نحو ساعة ونصف الساعة.
وأضاف أن الجيش الإسرائيلي، فور وصوله، أطلق قنابل الغاز المسيل للدموع تجاه الفلسطينيين، ثم اعتقل وقيد عددا منهم، دون أن يعتقل أيا من المستوطنين.
وأسفرت هجمات المستوطنين في قصرة وجالود عن إصابة 9 فلسطينيين وصحفيين أجنبيين اثنين، بحسب مصادر محلية للأناضول.
** نتنياهو
وعقب انتشار المشاهد، أدان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ما سماها "أعمال العنف الإجرامية" التي نفذتها "حفنة من المشاغبين".
ولم يتطرق نتنياهو إلى إصابة الفلسطينيين أو دور الجيش في حماية المستوطنين، بل ركز على أن الاعتداءات "تعرقل عمل الجيش، وتضر بمكانة إسرائيل في العالم".
وقال إن جهاز الأمن العام الإسرائيلي "الشاباك" يشارك مع الجيش والشرطة في التحقيق في الأحداث.
وجاءت إدانة نتنياهو رغم ما كشفته "يديعوت أحرونوت"، الجمعة، عن أنه وخلال اجتماع أمني، لم يرغب في سماع مزيد من التفاصيل المتعلقة بهجمات المستوطنين.
ووفق الصحيفة، حذر رئيس الأركان إيال زامير نتنياهو شخصيا من احتمال خروج الأوضاع في الضفة عن السيطرة، جراء تصاعد "الإرهاب اليهودي".
وأضافت أن قيادة الجيش تعتبر الضفة "على حافة الانفجار"، بسبب تصاعد ما تطلق عليه إسرائيل "الجريمة القومية" اليهودية.
**إدانات من الرئاسة والمعارضة
بدوره، وصف الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، في بيان مقتضب، الأحداث بأنها "تجاوز للخط الأحمر"، و"وصمة على وجه إسرائيل"، مطالبا السلطات بالتحرك لاجتثاث الظاهرة.
كما وصف زعيم المعارضة يائير لابيد منفذي الهجمات بأنهم "وصمة أخلاقية على دولة إسرائيل".
وقال في بيان، إن فشل الحكومة في التعامل معهم يمثل "عارا وطنيا يلحق ضررا هائلا بمكانة إسرائيل في العالم".
وأضاف: "حان الوقت لوضع حد للإرهاب اليهودي في الضفة الغربية".
من جهته، قال رئيس حزب "يشار" المعارض غادي آيزنكوت، في بيان، إن "الفوضى المتزايدة لأقلية عنيفة وفقدان السيطرة عليها في الضفة يمثلان إخفاقا أمنيا وقياديا وسياسيا"، محملا حكومة نتنياهو المسؤولية.
** قراءة فلسطينية
وفي قراءته للمواقف الإسرائيلية، قال المحلل السياسي الفلسطيني نهاد أبو غوش، إن إدانة نتنياهو "استجابة ظاهرية وشكلية ومحدودة للضغط الدولي، ولا تعكس تغييرا فعليا في سياسة حكومته تجاه المستوطنين".
وأضاف أبو غوش في تصريحات صحفية، أن نتنياهو ترأس قبل يومين اجتماعا شارك فيه رئيس الأركان وقادة بالجيش، وعُرضت خلاله تقارير تفصيلية عن عنف المستوطنين والمآلات التي قد يقود إليها.
وأوضح أن نتنياهو "ضاق بهذا الحديث" ولم يرغب في سماع التفاصيل، مشيرا إلى أنه سبق أن أوعز بإلغاء القسم المختص بما يسمى "الإرهاب اليهودي" في جهاز "الشاباك".
وذكر أن نتنياهو دأب على تصوير الاعتداءات باعتبارها أعمال شغب محدودة يرتكبها عشرات الشبان المتحمسين، رغم وجود تقارير إسرائيلية تتحدث عن ظاهرة أوسع وأكثر تنظيما.
وأشار أبو غوش إلى أن عضو الكنيست (البرلمان) غلعاد كريف تحدث عن مشاركة أكثر من 5 آلاف شخص في أعمال عنف و"إرهاب يهودي" بالضفة.
وأضاف أن "منظمات إسرائيلية متخصصة في حقوق الإنسان تشير إلى وجود منظومة متكاملة تدعم اعتداءات المستوطنين، تشمل جمعيات ومصادر تمويل وشبكات مساندة".
وفيما يتعلق بالترحيب الأمريكي السريع بإدانة نتنياهو، رأى أبو غوش أنه "يكشف طبيعة الخطاب الموجه إلى الخارج، بما يعطي انطباعا بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي أدى ما عليه تجاه الانتقادات الدولية".
ولفت إلى أن الجيش موجود في المنطقة على مدار الساعة منذ نحو 3 أسابيع، دون اتخاذ إجراءات فعلية لوقف اعتداءات المستوطنين.
كما حذر من أن "الإجراءات الإسرائيلية استهدفت الفلسطينيين، ولم يتغير هذا الواقع بعد إدانة نتنياهو، إذ لم تعتقل السلطات أيا من المشاركين في الهجوم".
وعن موقف هرتسوغ، رآه أبو غوش بأنه "يختلف نسبيا عن بيان نتنياهو، إذ تضمن تلميحا إلى أن الصمت عن جرائم المتطرفين اليهود تحكمه حسابات ودوافع انتخابية".
ووفق هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية (حكومية)، نفذ الجيش الإسرائيلي والمستوطنون خلال يوليو/ تموز الماضي 2256 اعتداء ضد الفلسطينيين وأراضيهم وممتلكاتهم.
وأوضحت الهيئة الحكومية أن قوات الجيش نفذت 1458 اعتداء، فيما نفذ المستوطنون 798 اعتداء.
وتشهد مدن وبلدات ومخيمات الضفة الغربية المحتلة اقتحامات واعتقالات إسرائيلية متكررة، بالتزامن مع تصاعد اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين وممتلكاتهم منذ بدء حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023.