Mohammed Hamood Ali Al Ragawi
22 سبتمبر 2026•تحديث: 22 سبتمبر 2026
إسطنبول/ الأناضول
قال أمير قطر الشيخ تميم بن حمد، الثلاثاء، إن قادة إسرائيليين باتوا يجاهرون بتهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، واصفا ما جرى هناك بأنه "إبادة جماعية، ووصمة عار في جبين الإنسانية".
جاء ذلك في كلمة ألقاها الأمير تميم خلال افتتاح الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، التي تُعقد في مدينة نيويورك من 22 إلى 28 سبتمبر/ أيلول الجاري، تحت شعار "استعادة الثقة، وإدارة التحول: أمم متحدة تحقق نتائج للجميع".
ومنذ بدء حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية على قطاع غزة في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، قتلت إسرائيل قرابة 74 ألف فلسطيني، وأصابت نحو 175 ألفا، فضلا عن تدمير ما يُقدر بـ90 بالمئة من البنية التحتية في القطاع.
** مأساة غزة والصلف الإسرائيلي
وعن قطاع غزة، قال أمير قطر: "لا يستقيم الحديث عن نظام دولي عادل ما دامت فلسطين نقطة عمياء فيه، وما جرى في غزة إبادة جماعية بكل ما تحمل الكلمة من معنى، ووصمة عار على جبين الإنسانية جمعاء".
وأضاف: "ستذهل الأجيال القادمة من ضخامة الفجوة بين الكارثة ومستوى الاستجابة الدولية لوقفها. وما زالت الكارثة مستمرة".
وتابع: "أصبح قادة إسرائيليون يجاهرون بأن الحل الأنسب (لإنهاء الحرب في القطاع) هو تهجير السكان"، مشيرا إلى أنهم يسمون ذلك "هجرة".
وأكد أنه "حين يتبين حجم نفور الرأي العام في العالم من ممارسات الاحتلال الإسرائيلي، وبدلا من النظر في المرآة، يوزعون التهم يمينا ويسارا، تارة بتهم العداء للسامية، وتارة باللجوء إلى نظرية المؤامرة واتهام قوى ودول أخرى بإنتاج صورتهم السيئة".
ولفت إلى وجود وقائع تكذب إسرائيل، قائلا: "كأن الجنود الإسرائيليين لم يتباهوا بجرائمهم بالصوت والصورة، وكأن صور الجرائم ضد الإنسانية التي ارتُكبت في غزة لم يتداولها جيل كامل من الشباب في مشارق الأرض ومغاربها".
وشدد على أن بلاده "منذ اليوم الأول، لم تتوقف عن بذل جهود الوساطة لوقف نزيف الدم وتخفيف معاناة المدنيين، وإطلاق سراح الأسرى والمحتجزين، حتى تحقق وقف إطلاق النار".
وأضاف: "نحن نواصل اليوم جهودنا لتثبيته والانتقال به إلى سلام دائم. وإذ وافقت الفصائل الفلسطينية على ترتيبات جمع السلاح وفق ما نص عليه الاتفاق، فإن على إسرائيل، في المقابل، أن تفي بتعهداتها كاملة غير منقوصة: من وقف نهائي للعمليات، وانسحاب من القطاع، ورفع للحصار، وإدخال غير مشروط للمساعدات الإنسانية".
وأعرب أمير قطر عن "خشيته من أن من يعتبر التهجير هو الحل سوف يعرقل كل ما من شأنه تسهيل حياة السكان، لأنه يعزز صمودهم على أرضهم".
ودعا أمير قطر المجتمع الدولي إلى "ألا يترك تطبيق الاتفاق رهنا بحسابات طرف اعتاد أن ينقض عهوده كلما خلا له الميدان".
ووصف استمرار "الاضطهاد والفصل العنصري وإرهاب المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة، وتدنيس المقدسات الإسلامية والمسيحية، وفي مقدمتها المسجد الأقصى المبارك، وسلب الشعب الفلسطيني حقوقه، وعلى رأسها حقه الأصيل في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية"، بأنه "الجرح المفتوح".
** عدوان ضد لبنان وسوريا
وعن عدوان تل أبيب على دول المنطقة، قال أمير قطر إن "العدوانية الإسرائيلية المصابة بالصلف والغرور امتدت لتطاول دول الجوار وأمن المنطقة بأسرها".
وتابع: "إسرائيل تكرر اعتداءاتها السافرة على سوريا، وتحتل أراضي إضافية فيها تضاف إلى الجولان المحتل منذ عام 1967، وكأنها وصي على دول المنطقة".
واتهم إسرائيل بأنها "تعلن على الملأ عدم التزامها بالتفاهمات مع لبنان، وتصر على احتلال أراضيه وأداء دور الشرطي فيه".
واعتبر أن "التعامل مع إسرائيل، وكف أذاها، وضبط سلوكها الخارج عن القانون، هو الامتحان الحقيقي الذي تثبت به الأسرة الدولية جديتها في إعلاء القيم وحكم القانون. فإما أن يكون القانون واحدا للجميع، وإما أن يفقد معناه حين يُطبق على الضعفاء ويُعفى منه الأقوياء".
ومنذ 2 مارس/ آذار الماضي، تشن إسرائيل عدوانا على لبنان، ما خلّف ما لا يقل عن 4 آلاف و386 قتيلا و12 ألفا و407 جرحى، وأكثر من مليون نازح، وفق السلطات اللبنانية.
وتحتل إسرائيل مناطق في جنوبي لبنان، بعضها منذ عقود، وأخرى منذ الحرب السابقة بين عامي 2023 و2024، فيما توغلت خلال العدوان الراهن لمسافة تزيد على 10 كيلومترات.
كما تحتل إسرائيل فلسطين وأراضي في سوريا، وترفض الانسحاب منها وقيام دولة فلسطينية مستقلة تنص عليها قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.
** حرب إيران
وعن تداعيات الحرب الإيرانية، قال أمير قطر في كلمته: "أقف أمامكم اليوم ومنطقتنا تمر بإحدى أخطر مراحلها، وتعلمون جميعا أبعاد الأزمة في الخليج وآثارها على العالم أجمع".
وأضاف أن هذه الأزمة "نتاج تراكمي لسنوات من التأجيل، وإدارة الأزمات بالحلول المؤقتة والسياسات غير الواقعية".
وتابع: "كان رأينا أن السبيل إلى حل الخلافات هو بالحوار والتفاوض للتوصل إلى حلول عادلة على أسس منبثقة من القانون الدولي واحترام سيادة الدول وحقوق الشعوب. وما زال هذا هو رأينا بعد الحروب التي شهدناها".
وأكد أمير قطر أن بلاده "ظلت، من خلال دورها وسيطا موثوقا وميسرا للسلام، تحذر من أن الزمن لا يحل النزاعات المعلقة دون تسوية عادلة، بل يضاعف كلفتها".
وأرجع الوضع الخطير في المنطقة إلى غياب "نظام إقليمي للأمن الجماعي؛ نظام يحترم سيادة الدول وسلامتها ووحدة أراضيها، ويشجع على حل النزاعات بالطرق السلمية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول".
وجدد مطالبته بإنشاء هذا النظام، لافتا إلى أن الأحداث الأخيرة أثبتت "الحاجة الملحة إليه".
وأكد أنه في ظل غياب هذا النظام، بات ممكنا زج دول "في حرب ليست حربها، واستهداف مقدراتها ومنشآتها الحيوية رغم أنها بذلت جهودا مضنية لدرء التصعيد، وإغلاق ممر مائي دولي يعبر نحو ربع تجارة الطاقة العالمية، وتحويل شرايين الاقتصاد العالمي إلى أوراق ضغط ومساومة يدفع ثمنها الناس في كل قارة".
وشدد على تمسك بلاده بإمكانية حل الأزمة بالطرق الدبلوماسية عبر "فتح مضيق هرمز للملاحة والعودة إلى المفاوضات درءا للحرب".
وأشار إلى أن "هذا الطريق نحو حل دائم يحقق الأمن والاستقرار للمنطقة كلها، بما فيها إيران".
وشدد أمير قطر على أن هذا الطريق "يفتح الأفق للتعاون في المجالات المختلفة مع ضمان عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، ولا يجوز تفويت فرصة الحل الدبلوماسي السلمي، الممكن والواقعي".
وفي 17 يونيو/ حزيران 2026، وقعت واشنطن وطهران "مذكرة تفاهم إسلام آباد"، التي نصت على وقف العمليات العسكرية التي بدأت في نهاية فبراير/ شباط الماضي، وبدء ترتيبات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة، إلا أن تنفيذ الاتفاق تعثر لاحقا وسط خلافات بشأن تطبيقه والملاحة في المضيق، قبل تجدد المواجهات خلال يوليو/ تموز الماضي.