- مقبرة أخلاط السلجوقية التاريخية الواقعة في ولاية بتليس شرقي تركيا تستقطب آلاف الزوار في الصيف
Hişam Sabanlıoğlu, Şener Toktaş
18 أغسطس 2026•تحديث: 18 أغسطس 2026
BITLIS
بتليس/ شنر طوقطاش/ الأناضول
- تتميز المقبرة بالشواهد الحجرية ونقوشها الفنية وتمتد على مساحة 210 دونمات
- عناصر من الدرك التركي يؤدون "نوبة حراسة رمزية" وهم يرتدون أزياء سلجوقية تقليدية
بين شواهد حجرية ضخمة تحمل نقوش قرون مضت، تستقبل مقبرة أخلاط السلجوقية التاريخية في ولاية بتليس شرقي تركيا زوارها خلال الصيف، لتفتح أمامهم صفحة واسعة من تاريخ الأناضول وإرثه الحضاري.
وفي مدينة أخلاط المعروفة باسم "المدينة الهادئة"، تمتد المقبرة على مساحة تقارب 210 دونمات (الدونم 1000 متر مربع)، وتحتفظ بملامح مرحلة تاريخية ارتبطت بدخول الأتراك إلى الأناضول، فيما تحوّل شواهدها المنحوتة المكان إلى متحف مفتوح يروي حكايات زمن بعيد.
وتحظى المقبرة، المدرجة على القائمة المؤقتة للتراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "يونسكو"، بمكانة خاصة بين الوجهات السياحية والثقافية في المنطقة، لما تضمه من شواهد قبور تمثل نماذج بارزة لفنون العمارة والزخرفة في الحضارة التركية الإسلامية.
ولا تقتصر قيمة الموقع على كونه مقبرة تاريخية، بل يقدم لزواره سجلا مفتوحا للتراث الثقافي في الأناضول، إذ تحمل شواهد القبور الضخمة زخارف بارزة ونقوشا وكتابات تذكارية تعكس الملامح الفنية والحضارية لمراحل تاريخية مختلفة.
وفي يوم الجمعة من كل أسبوع، تستقطب أنظار الزوار مجموعة من عناصر الدرك التركي يرتدون الأزياء السلجوقية التقليدية ويحملون أسلحة تحاكي تلك المستخدمة في الحقبة ذاتها، مجسدين هيئة المحاربين الذين عُرفوا تاريخيا باسم "الألب"، فيما يؤدون "نوبة حراسة رمزية".
ويحرص كثير من الزوار المحليين والأجانب على توثيق الشواهد التاريخية بهواتفهم المحمولة، فضلا عن التقاط الصور التذكارية مع حراس "الألب"، في تجربة تجمع بين التاريخ والأجواء الروحانية.
مكان يستحق الزيارة
وقال متين حلّاج، القادم من ولاية قوجه إيلي غربي تركيا، إنه زار مقبرة أخلاط السلجوقية مجددا بعد انقطاع دام أربع سنوات، مشيرا إلى أن الموقع شهد خلال هذه الفترة أعمال تطوير وتحسين ملحوظة.
وأوضح، في حديثه للأناضول، أن إعادة تنظيم مدخل المقبرة وتوسعة مواقف السيارات وتحسين الأرضيات أسهمت في تسهيل حركة الزوار داخل الموقع.
وأضاف أن نوبة الحراسة الرمزية التي يؤديها حراس "الألب" منحت المكان بعدا تاريخيا وروحيا إضافيا.
وختم قائلا: "أنصح الجميع بزيارة هذا المكان لما يتمتع به من قيمة روحية وجمالية. أعجبنا كثيرا، وأرى أنه من المواقع التي ينبغي مشاهدتها".
من جانبه، قال متهان صاري قاش، القادم من ولاية أرضروم شرقي تركيا، ضمن جولة سياحية مع عائلته، إنه يزور المقبرة للمرة الأولى، وإن حراس "الألب" كانوا أكثر ما لفت انتباهه.
وأضاف في حديث مع الأناضول: "المقبرة جميلة جدا، والحراس يقفون بثبات كأنهم تماثيل. كما تضم آثارا رائعة، وهذه هي المرة الأولى التي أشاهد فيها حراس الألب".
أجواء روحانية وتاريخية
أما سليمان أر، القادم من ولاية إزمير غربي تركيا، فقال إنه زار مقبرة أخلاط لأول مرة عام 2001، ومنذ ذلك الحين يحرص على زيارتها كل صيف.
وأضاف للأناضول: "تسود المقبرة أجواء روحانية عميقة. إنها مكان يستحق أن يزوره الجميع في أي وقت، ليعيشوا هذه التجربة الروحية".
ورأى أن حراسة "الألب" تضفي معنى خاصا على المكان، متابعا: "تأثرت كثيرا عندما رأيت الحراس يقفون بهذه الهيئة. أن يقف هؤلاء الشباب بهذه الملابس التاريخية في ذروة حرارة الصيف ليمنحونا هذا الشعور، أمر يستحق التقدير والاحترام".