الخرطوم/ عادل عبد الرحيم/ الأناضول
- البركة وبكوري وقيسان والكرمك أبرز بؤر المواجهات في ولاية النيل الأزرق
- بارا وغربيها والعباسية وكاودا تتصدر المشهد الميداني في إقليم كردفان
- أمبرو وكرنوي وأبو سروج محاور للتحركات العسكرية في إقليم دارفور
تتوزع النقاط الساخنة في السودان على نطاق جغرافي واسع، يبدأ من ولاية النيل الأزرق قرب الحدود الإثيوبية شرقا، ويمر بولايات كردفان الثلاث، وصولا إلى إقليم دارفور غربا.
وتبرز مناطق البركة وبكوري وقيسان والكرمك في النيل الأزرق، وبارا والعباسية وكاودا في كردفان، إلى جانب أمبرو وكرنوي وأبو سروج في دارفور، بوصفها أبرز ساحات المواجهات والتحركات العسكرية الأخيرة.
وتتفاوت السيطرة الميدانية في هذه المناطق بين الجيش السوداني و"قوات الدعم السريع" والقوات المتحالفة مع كل منهما، فيما تنقل هجمات الطائرات المسيّرة القتال إلى مدن وقرى بعيدة عن خطوط التماس.
وفي هذا التقرير، تستعرض الأناضول أبرز النقاط الساخنة في معارك السودان وأهميتها العسكرية وخريطة السيطرة فيها.
تعد منطقة البركة بمحلية الكرمك في ولاية النيل الأزرق (جنوب شرق) إحدى أحدث نقاط المواجهة بين الجيش السوداني من جهة، وقوات الدعم السريع و"الحركة الشعبية/ شمال" المتحالفة معها من جهة أخرى.
وتقع البركة على تخوم مدينة الكرمك، بالقرب من الحدود الإثيوبية، ما يمنحها أهمية عسكرية في التحركات بين المناطق الحدودية وداخل ولاية النيل الأزرق.
والجمعة، أعلن الجيش السوداني تصديه لهجوم شنته قوات الدعم السريع والحركة الشعبية/ شمال على المنطقة.
وقالت الفرقة الرابعة مشاة التابعة للجيش إنها ألحقت بالمهاجمين خسائر في الأرواح والعتاد، وأجبرتهم على التراجع باتجاه الحدود السودانية الإثيوبية.
وتشكل منطقة بكوري بمحلية قيسان نقطة ساخنة أخرى في ولاية النيل الأزرق، إذ تضم قاعدة عسكرية وقيادة اللواء 14 التابع للجيش السوداني.
وتشهد المنطقة مواجهات ومحاولات متبادلة للسيطرة عليها، نظرا إلى أهميتها العسكرية وموقعها على بعد نحو 170 كيلومترا جنوب شرق مدينة الدمازين، عاصمة الولاية.
وخلال الأسابيع الماضية، سيطرت قوات الدعم السريع والحركة الشعبية/شمال على مدينتي قيسان والكرمك، وهما مركزا المحليتين اللتين تحملان الاسمين نفسيهما.
وفي المقابل، لا يزال الجيش يسيطر على مناطق أخرى داخل المحليتين، إلى جانب الدمازين ومدينة الروصيرص، ومحليات باو وود الماحي والتضامن.
وإلى جانب جبهتي الكرمك وقيسان، تحتفظ الحركة الشعبية/ شمال، بقيادة عبد العزيز الحلو منذ عام 2011 بالسيطرة على منطقة يابوس، التي تعد أحد أبرز معاقلها في النيل الأزرق.
وتقع يابوس عند الحدود مع إثيوبيا وجنوب السودان، على بعد نحو 80 كيلومترا من مدينة الكرمك.
وتقاتل الحركة الحكومة السودانية منذ عام 2011، مطالبة بحكم ذاتي في ولايتي النيل الأزرق وجنوب كردفان، قبل تحالفها مع قوات الدعم السريع خلال الحرب الحالية.
وفي شمال كردفان، تبرز مدينة بارا بوصفها إحدى أهم النقاط العسكرية، نظرا إلى موقعها على الطريق الوطني الرابط بينها وبين مدينة أم درمان غربي العاصمة الخرطوم.
وفي أواخر يوليو/ تموز الماضي، استعاد الجيش بارا ومناطق جبرة الشيخ وأم سيالة، ما مكنه من تأمين الطريق الوطني وفرض واقع ميداني جديد في الولاية المحاذية لإقليم دارفور وولاية غرب كردفان.
وعقب استعادة هذه المناطق، انتقلت المواجهات من المعارك البرية المباشرة إلى هجمات بالطائرات المسيّرة استهدفت مواقع وقرى في محيط بارا.
كما شهدت قرى تقع غربي المدينة، ولا توجد فيها قوات عسكرية، هجمات لقوات الدعم السريع، بحسب منظمتي "محامو الطوارئ" و"شبكة أطباء السودان".
وتتركز تحركات عسكرية أخرى شمال غربي ولاية شمال كردفان، حيث تسيطر قوات الدعم السريع على مناطق حمرة الشيخ والمزروب وسودري.
وتكتسب هذه المناطق أهميتها من موقعها القريب من إقليم دارفور وولاية غرب كردفان، فضلا عن وقوعها على مسارات التحرك والإمداد بين الإقليمين.
وتتعرض مناطق في شمال كردفان لهجمات متكررة بالطائرات المسيّرة، بالتزامن مع هجمات مماثلة في ولايتي جنوب وغرب كردفان.
وفي جنوب كردفان، تبرز مدينتا كادوقلي والدلنج بوصفهما من أهم النقاط العسكرية الخاضعة للجيش السوداني.
وقبل أشهر، تمكن الجيش من فك الحصار عن المدينتين وتعزيز سيطرته على أجزاء واسعة من الولاية، باستثناء مناطق خاضعة للحركة الشعبية/ شمال بقيادة عبد العزيز الحلو.
ورغم تراجع المعارك البرية حول المدينتين، لا تزالان تتعرضان من حين إلى آخر لهجمات بالطائرات المسيّرة، أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى من المدنيين.
وتعد محلية العباسية نقطة ساخنة أخرى في ولاية جنوب كردفان، بعدما شهدت مناطقها هجمات متكررة وتدهورا في الأوضاع الأمنية.
والخميس، أعلنت المنظمة الدولية للهجرة نزوح 6 آلاف و420 شخصا من 9 قرى في العباسية، نتيجة تصاعد انعدام الأمن بين 1 و2 سبتمبر/ أيلول الجاري.
أما مدينة كاودا أقصى جنوب الولاية، فتخضع لسيطرة الحركة الشعبية/ شمال، وتعد أبرز معاقلها في جنوب كردفان.
وإلى جانب موقعها في خريطة الصراع بين الحركة والحكومة السودانية، تشهد كاودا اقتتالا محليا بين قوات الحركة ومجموعة من قبيلة الأطورو بسبب نزاع على الأراضي.
واندلعت المواجهات أواخر يونيو/ حزيران الماضي، عقب تحول خلاف على ترسيم الحدود بين قبيلتي الشواية والأطورو إلى صراع مسلح، أسفر عن مقتل العشرات ونزوح الآلاف.
وفي إقليم دارفور، تظل ولاية شمال دارفور إحدى أكثر الجبهات نشاطا، وسط عمليات للجيش و"القوة المشتركة للحركات المسلحة" ضد قوات الدعم السريع.
وتضم "القوة المشتركة" حركات مسلحة، بينها "تحرير السودان" بقيادة مني أركو مناوي، و"العدل والمساواة" بقيادة جبريل إبراهيم.
وتبرز محليتا أمبرو وكرنوي بوصفهما نقطتين ساخنتين، بعدما سيطر الجيش و"القوة المشتركة" على أجزاء واسعة منهما.
وتقع المحليتان بالقرب من الحدود التشادية، ما يجعلهما قاعدة للتحرك نحو مناطق أخرى في شمال دارفور وتأمين طرق الإمداد في الولاية.
وفي ولاية غرب دارفور، تتركز تحركات الجيش و"القوة المشتركة" في المناطق الواقعة شمالي مدينة الجنينة، عاصمة الولاية.
وفي يونيو/ حزيران الماضي، سيطرت تلك القوات على مدينة كلبس، الواقعة على بعد نحو 160 كيلومترا شمال الجنينة، قبل أن تنسحب منها بعد أكثر من أسبوعين وتتمركز في محيطها.
وسيطر الجيش و"القوة المشتركة" لاحقا على منطقتي بئر سليبة وجبل مون شمالي الجنينة، في إطار محاولاتهما توسيع نطاق وجودهما في الولاية.
وفي 29 أغسطس/ آب الماضي، أعلن والي غرب دارفور بحر الدين آدم كرامة سيطرة الجيش و"القوة المشتركة" على منطقة أبو سروج بمحلية سربا، عقب مواجهات مع قوات الدعم السريع.
وتعد أبو سروج إحدى أحدث النقاط التي شهدت تغيرا في خريطة السيطرة بغرب دارفور، في ظل استمرار التحركات العسكرية شمالي الجنينة.
ولا تزال قوات الدعم السريع والقوات المتحالفة معها تسيطر على معظم إقليم دارفور، بينما يتمركز الجيش و"القوة المشتركة" في مناطق من شمال وغرب الإقليم.
رغم اختلاف مواقع المواجهات وأهميتها العسكرية، يتكرر النزوح بوصفه النتيجة الأبرز لاتساع رقعة القتال.
ففي ولاية النيل الأزرق، أعلنت المنظمة الدولية للهجرة نزوح 3 آلاف شخص من 3 قرى بمحلية الكرمك، فيما قدرت الأمم المتحدة نزوح نحو 22 ألفا خلال أسبوع بسبب القتال في قيسان.
وفي ولاية جنوب كردفان، نزح 6 آلاف و420 شخصا من قرى العباسية، إلى جانب آلاف آخرين جراء الصراع المحلي في كاودا.
كما أدى اتساع استخدام الطائرات المسيّرة إلى نقل الخطر نحو مناطق بعيدة عن خطوط التماس، إذ قالت الأمم المتحدة إن نحو 1100 مدني قتلوا جراء هجمات بالمسيّرات بين يناير/ كانون الثاني ويونيو/ حزيران 2026.
ومنذ أبريل/ نيسان 2023، يخوض الجيش السوداني وقوات الدعم السريع حربا على خلفية خلافات بشأن المرحلة الانتقالية ودمج الأخيرة في المؤسسة العسكرية.
ومع تحرك خطوط القتال بين النيل الأزرق وكردفان ودارفور، تظل خريطة النقاط الساخنة قابلة للتغير، وسط غياب أفق واضح لوقف الحرب.
news_share_descriptionsubscription_contact
