غزة/ حسني نديم/ الأناضول
لم تكن الفلسطينية نورة سليمان شيخ العيد (54 عاما) تعلم أن وداع زوجها المريض وابنتها، صباح الخميس، قبل سفرهما من قطاع غزة إلى مصر لتلقي العلاج، سيكون الأخير في حياتها.
فبعد ساعات من وداعهما في مستشفى الأمل بمدينة خان يونس جنوبي القطاع، أنهت رصاصة إسرائيلية حياتها أثناء عودتها إلى مكان نزوحها في منطقة المواصي.
وبين وداع كانت تأمل أن يعقبه لقاء، ووداع أخير فرضته الرصاصة الإسرائيلية، تحولت رحلة علاج الزوج إلى مأتم لعائلة نورة.
** الرحلة الأخيرة
صباح الخميس، وصلت نورة إلى مستشفى الأمل التابع لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بمدينة خان يونس، حيث يتجمع المرضى ومرافقوهم قبل مغادرة القطاع عبر معبر رفح الحدودي.
هناك، ودعت زوجها المريض وابنتها التي رافقته في رحلة العلاج إلى مصر، على أمل لقائهما مجددا.
وبعد الوداع، استقلت عربة تجرها دابة، تُعرف محليا باسم "الكارة"، عائدة إلى خيمتها في منطقة "بئر 19" بمواصي خان يونس.
لكن رصاصة أطلقها الجيش الإسرائيلي أصابتها خلال الطريق، لتنهي حياتها قبل وصولها إلى مكان نزوحها.
ويروي شقيقها محمد شيخ العيد، للأناضول، تفاصيل الساعات الأخيرة من حياتها.
ويقول: "خرجت أختي صباحًا برفقة زوجها وابنتها المسافرين إلى مصر، وعند الساعة السادسة صباحًا ودعتهما، وأثناء عودتها مستقلة عربة يجرها حيوان، أصابتها رصاصة إسرائيلية واستشهدت دون أي ذنب".
ويضيف بغضب: "لا يوجد أي موقع أو حركة عسكرية في المنطقة، هي امرأة مسنة كانت عائدة إلى خيمتها".
ويوضح أن العائلة نازحة في منطقة "بئر 19"، حيث يضطر السكان إلى الاستلقاء على الأرض ساعات طويلة خشية الرصاص والقصف.
ويتساءل: "كيف يتحدثون عن وجود مناطق آمنة والناس تموت داخل الخيام؟".
ويطالب بوقف الهجمات الإسرائيلية، قائلا: "يجب وقف هذه المهزلة وإنقاذ البشرية، فالأبرياء يُقتلون كل يوم دون سبب".
** فرحة تتحول إلى مأتم
لم تتمكن شقيقة نورة، سهيلة شيخ العيد، من حبس دموعها وهي تستعيد تفاصيل الساعات الأخيرة قبل مقتلها.
فالعائلة التي كانت تستعد لسفر الزوج المريض وابنته إلى مصر، وجدت نفسها أمام فاجعة لم تكن تتوقعها.
وتقول سهيلة للأناضول: "كانت أختي تجلس معنا يوم أمس وتودع العائلة قبل سفر ابنتها، لم نلحق أن نفرح".
وتضيف: "أنقذوا أهالي غزة، فكل يوم يسقط لدينا شهداء وجرحى في المنطقة، حيث تتكرر الإصابات وبتر الأطراف جراء الشظايا والرصاص الإسرائيلي".
وتتابع بأسى: "العالم أجمع يعيش بحرية إلا نحن، بيوتنا دمرت، وأخي مصاب، وأختي استشهدت اليوم، رصاصة واحدة أنهت حياتها في ثوانٍ معدودة".
أما يامن شيخ العيد، ابن شقيقتها، فيستعيد لحظات الوداع التي سبقت الفاجعة.
ويقول للأناضول: "كان عمي المريض يسافر مع ابنته للمرافقة والعلاج، وودعوا بعضهم بأمل كبير، وفجأة وأثناء عودتها أصابتها طلقة قتلتها".
ويضيف: "نحن أناس بسطاء نعيش داخل الخيام ولا نملك سوى فراشنا، لماذا يحدث لنا كل هذا؟ أين العالم والعرب مما يجري بحقنا؟".
** نزوح تحت الرصاص
ويقول سكان في منطقة "بئر 19" إن إطلاق النار والقصف قرب تجمعات الخيام يتكرران، ما يفاقم مخاوف النازحين الذين يعيشون في ظروف إنسانية صعبة.
وفي 2 فبراير/ شباط 2026، أعادت إسرائيل فتح معبر رفح بشكل محدود، وسمحت بمغادرة أعداد قليلة من المرضى والجرحى، وسط قيود مشددة.
ويشكو مرضى وجرحى فلسطينيون من إجراءات صارمة على المعبر، تشمل التفتيش الدقيق والتحقيق لساعات لدى الجيش الإسرائيلي.
وتأتي مأساة نورة في ظل استمرار الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025.
وحتى الخميس، أسفرت الخروقات الإسرائيلية للاتفاق عن مقتل 1602 من الفلسطينيين وإصابة 5 آلاف و799 آخرين، وفق بيانات وزارة الصحة في غزة.
ومنذ 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، شنت إسرائيل حرب إبادة جماعية على قطاع غزة، أسفرت عن مقتل أكثر من 74 ألف فلسطيني وإصابة ما يزيد على 174 ألفا آخرين.
كما خلفت حرب الإبادة دمارا هائلا طال نحو 90 بالمئة من البنية التحتية المدنية في القطاع.