غزة/ حسني نديم/ الأناضول
* الأسير الفلسطيني المحرر جبريل الصفدي للأناضول:
- اعتُقلت في 4 مارس 2024 من مدينة حمد وبقيت في السجن سنة و8 أشهر و9 أيام
- أحضروا لي أوراقاً باللغة العبرية وطلبوا مني التوقيع عليها ثم نُقلت إلى المستشفى وأجريت لي عملية بتر للساق اليمنى
- لم أكن أعلم باستشهاد نجلي الوحيد إلا بعد خروجي من السجن وكانت الصدمة الكبرى بالنسبة لي لأنه كان الابن الوحيد
يجلس الأسير الفلسطيني المحرر جبريل الصفدي (48 عاماً) على كرسي متحرك داخل منزل متضرر جزئيا في مدينة حمد، شمال مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة، بعدما فقد إحدى ساقيه داخل السجون الإسرائيلية، فيما لا تزال صدمة فقدان نجله الوحيد خلال الإبادة الإسرائيلية تلاحقه بعد خروجه من الأسر.
وأمضى الصفدي، أكثر من سنة ونصف في السجون الإسرائيلية قبل الإفراج عنه في أكتوبر/ تشرين الأول 2025، ليعود إلى عائلته مبتور الساق، ومثقلاً بآلام الفقد والإصابة.
وفي اليوم الدولي لمساندة ضحايا التعذيب، الموافق لـ26 يونيو/ حزيران، يستعيد الصفدي تفاصيل ما وصفه بـ"أساليب التعذيب القاسي" والإهمال الطبي.
** إهمال طبي
وقال الصفدي للأناضول، إنه اعتُقل في 4 مارس/ آذار 2024 من مدينة حمد، وبقي في السجن "سنة وثمانية أشهر وتسعة أيام".
وأضاف: "اعتُقلت وأنا أسير على قدمي بشكل طبيعي، لكن بعد يوم واحد من الاعتقال بدأت أشعر بآلام شديدة في ساقي".
وتابع: "ثمانية أيام وأنا أصرخ وأنادي الجنود والمجندات، لكن لم يكن هناك أي استجابة، بل تعرضت للإهانة والشتائم".
وفي اليوم التاسع، وجد الأسرى الذين كانوا بجانبه بركة كبيرة من الدم تحت جسده، وكانت ساقه "قد تضررت بشدة".
وبشأن ردة الفعل، قال الصفدي، إن أحد الجنود أبلغه لاحقاً بأن حياته في خطر وأن عليه الموافقة على بتر ساقه.
وعن ذلك، يضيف: "أحضروا لي أوراقاً باللغة العبرية وطلبوا مني التوقيع عليها، ثم نُقلت إلى المستشفى وأجريت لي عملية بتر للساق اليمنى".
وتلقى الصفدي نبأ مقتل نجله الوحيد، البالغ من العمر 22 عاماً، في غارة إسرائيلية على قطاع غزة.
وقال: "لم أكن أعلم باستشهاده إلا بعد خروجي من السجن، وكانت الصدمة الكبرى بالنسبة لي، لأنه كان الابن الوحيد والمعيل الأساسي للأسرة".
ويعيش الصفدي حالياً مع زوجته وخمس بنات في منزل متضرر جراء تبعات الإبادة الإسرائيلية، ويقول إنه بات عاجزاً عن العمل أو إعالة أسرته بسبب إعاقته.
وإجمالا، قُتل منذ بدء الإبادة الإسرائيلية في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، أكثر من 73 ألف فلسطيني، وأصيب ما يزيد على 173 ألفا آخرين، إضافة إلى دمار واسع طال 90 بالمئة من البنية التحتية المدنية.
** مقبرة جماعية
كما تحدث الصفدي، عن ظروف الاحتجاز داخل السجون الإسرائيلية، قائلاً إن الأسرى تعرضوا للضرب والإهانات والتجويع والتنكيل.
وحذر من أن "ما يجري داخل السجون ليس سجناً، بل مقبرة جماعية، وكنا نشاهد أسرى يفقدون حياتهم نتيجة التعذيب وسوء المعاملة".
ووجّه الصفدي، نداءً إلى المؤسسات الحقوقية والإنسانية ووسائل الإعلام لتسليط الضوء على أوضاع الأسرى الفلسطينيين، مطالباً بتوفير الحماية لهم وضمان حقوقهم الإنسانية وفق القوانين الدولية.
وطالب العالم بالنظر إلى معاناة الأسرى وما يتعرضون له داخل السجون الإسرائيلية، وإنقاذ من بقي منهم هناك.
وفي وقت سابق الجمعة، قال نادي الأسير الفلسطيني ومؤسسة الضمير (غير حكوميين)، وهيئة شؤون الأسرى التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية، بمناسبة اليوم العالمي لمساندة ضحايا التعذيب، في بيان مشترك: إن السجون الإسرائيلية "تحولت إلى إحدى الساحات المركزية لتجليات الإبادة الجماعية".
وحذر البيان من ممارسة التجويع والإذلال والحرمان من العلاج، وإلحاق معاناة جسدية ونفسية بالمعتقلين الفلسطينيين في سجون إسرائيل.
وأوضحت المؤسسات الثلاث أن آلاف الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين يتعرضون يوميا لـ"التعذيب والمعاملة القاسية واللاإنسانية" داخل السجون ومعسكرات الجيش الإسرائيلي.
وبحسب معطيات مؤسسات الأسرى الفلسطينية، يقبع في السجون الإسرائيلية نحو 9 آلاف و500 أسير فلسطيني، بينهم نساء وأطفال ومعتقلون إداريون، وسط اتهامات لإسرائيل بممارسة التعذيب والتجويع والإهمال الطبي بحقهم.