إسطنبول/ ليث الجنيدي/ الأناضول
أعلن وزير الطاقة السوري محمد البشير، الخميس، اعتزام طرح مازوت مدعوم بسعر 115 ليرة سورية (نحو 0.94 دولار) لليتر، مخصص للتدفئة والزراعة والفئات المستحقة.
وتشمل الإجراءات طرح نوع آخر للنقل والاستخدامات الإنتاجية والخدمية بسعر 150 ليرة (نحو 1.23 دولار) لليتر، لتخفيف أعباء ارتفاع أسعار المشتقات النفطية.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقده البشير مع رئيس الشركة السورية للبترول يوسف قبلاوي، في مبنى وزارة الطاقة بالعاصمة دمشق، لعرض مستجدات القطاع والإجراءات المتخذة.
وبيّن البشير أنه عقب اجتماع مع الرئيس أحمد الشرع، أُقر مقترح لطرح أنواع متعددة من المازوت بمواصفات وأسعار مختلفة بحسب طبيعة الاستخدام، بدلا من حصر السوق بمنتج واحد مرتفع المواصفة والتكلفة.
وعن هدف الإجراءات، قال: "قررنا إيجاد بدائل عملية لتخفيف العبء عن المواطن والحفاظ في الوقت نفسه على استمرارية الإمدادات".
وتابع: "سنطرح مادة المازوت المدعوم بسعر 115 ليرة، ويوجه أساسا للتدفئة والزراعة والفئات المستحقة للدعم".
وكشف عن قرار بإعادة تشغيل عدد من المصافي المحلية "بطاقة تصل إلى 35 ألف برميل يوميا من النفط الخام، بإدارة وإشراف الشركة السورية للبترول".
وستعمل هذه المصافي، وفق الوزير، "وفق ضوابط تضمن سلامة التشغيل وجودة المنتجات والحد من الآثار البيئية".
ويُخصص كامل إنتاج تلك المصافي من المازوت لتأمين المازوت المدعوم، مع تنظيم توزيعه بالتنسيق بين الشركة والمحافظات والجهات المعنية لضمان وصوله إلى مستحقيه.
وبشأن النوع الآخر، قال البشير: "سنطرح مادة المازوت بمواصفات مناسبة للنقل والاستخدامات الإنتاجية والخدمية بسعر 150 ليرة".
ولفت إلى تأمين هذا النوع بالتعاون مع "دول شقيقة" لم يسمها، موضحا أن استخداماته تشمل أيضا الآليات الهندسية والثقيلة.
وبالتوازي، يستمر توفير المازوت بالمواصفات القياسية بسعر 175 ليرة (نحو 1.43 دولار) لليتر، وفق البشير.
وتابع: "نعمل على توفير خيارات متعددة في السوق، بمواصفات وأسعار تتناسب مع طبيعة الاستخدام، بما يخفف التكلفة عن شرائح واسعة من المستهلكين والقطاعات الإنتاجية".
وتتعلق الأسعار المعلنة بأنواع تختلف في المواصفات والاستخدامات، مع استمرار توفير النوع القياسي بسعره الحالي.
** مرحلة حرجة
من جانبه، كشف قبلاوي أن "سعر ليتر المازوت الأعلى حاليا 175 ليرة سورية، وتكلفته على الشركة 206 ليرات".
وتعادل التكلفة المعلنة نحو 1.69 دولار لليتر، بفارق 31 ليرة (نحو 0.25 دولار) عن سعر البيع، وفق الأرقام التي أعلنها.
وقال قبلاوي: "هدفنا الرئيسي دعم الشعب السوري ضمن هذه المرحلة الحرجة التي تمر بها أسواق النفط العالمية".
وحول الاستعدادات لتنفيذ الإجراءات، قال: "درسنا التفاصيل التنفيذية، وعملنا على تذليل العقبات بما يضمن تنفيذ عملية الدعم بسلاسة وتحقيق الغاية المطلوبة منها".
وزاد قبلاوي أن "تراجع إيرادات الشركة السورية للبترول أدى إلى صعوبة تأمين المبالغ المطلوبة للخزينة".
وبشأن خطط تطوير الإنتاج، أعلن أن "هناك خطة كاملة لإعادة تأهيل جذري لعدد كبير من آبار النفط في سوريا".
وكشف عن خطة لتوسيع قدرات التكرير، قائلا: "لدينا خطة لتأسيس مصفاة نفط ثالثة في المنطقة الشرقية ستضاف إلى مصفاتي بانياس وحمص".
** توليد الكهرباء
وفي ملف الكهرباء، قال البشير إن "سوريا تستورد 5 ملايين و300 ألف متر مكعب من الغاز يوميا من عدة دول"، دون تسميتها.
وأضاف: "نشتري غاز (لتشغيل محطات) توليد الكهرباء بنحو 140 مليون دولار شهريا لتأمين احتياجات المحطات".
وأوضح أن "تراكم ديون الكهرباء وخسائر المشتقات النفطية أثرا في المشاريع الاستثمارية والإنفاق الاستثماري".
ولفت إلى أن "عدم سداد فواتير الكهرباء والتجاوزات على الشبكة زادا من خسائر الشركة السورية للكهرباء".
وبخصوص تعديل أسعار المشتقات الأخير، أفاد البشير بأنه "تم تأجيل رفع أسعار المشتقات مرارا بسبب صعوبة الأوضاع المعيشية والواقع الاقتصادي للمواطنين".
وتأتي هذه التدابير في أعقاب دخول قرار رفع أسعار المشتقات النفطية حيز التنفيذ في 13 سبتمبر/ أيلول الجاري، وشمل رفع سعر ليتر المازوت من 125 إلى 175 ليرة سورية، بزيادة 40 بالمئة.
وأثار القرار وقفات وتجمعات احتجاجية في عدة محافظات طالبت بمراجعة الأسعار أو التراجع عنه، وتخلل بعضها قطع طرق وإشعال إطارات.
وعزا البشير قرار الزيادة إلى ضرورة استمرار الإمدادات، قائلا: "فُرض علينا تعديل الأسعار كإجراء مؤقت لتحقيق استدامة التوريد".
وأكمل أن توقف مصفاة بانياس زاد مؤقتا الحاجة إلى استيراد مشتقات نفطية جاهزة بالتزامن مع ارتفاع أسعارها عالميا.
وتتولى لجنة تحديد أسعار المواد البترولية، وفق البشير، رفع مقترحاتها إلى الوزارة "بعد دراسة مختلف العوامل الاقتصادية والاجتماعية".
وربط مراجعة الأسعار بعودة مصفاة بانياس إلى العمل وارتفاع القدرة المحلية على التكرير، وأي انخفاض في الأسعار العالمية أو تكاليف الشحن والتأمين.
وأكد أن "الوفورات" ستنعكس "على الأسعار المحلية عبر لجنة تحديد الأسعار ومراجعتها وفق المعطيات الفعلية".
وتخضع المصفاة، بحسب البشير، لـ"عَمرة (إصلاح) شاملة وضرورية فرضتها حالتها الفنية بعد سنوات من التشغيل".
وكانت وزارة الطاقة أوضحت أن أعمال صيانة مصفاة بانياس يُتوقع أن تستمر نحو شهرين.
وتشمل الأعمال تأهيل وحدات ومعدات رئيسية واستبدالها، بما يرفع كفاءة المصفاة وطاقتها التكريرية إلى نحو 130 ألف برميل يوميا، بحسب البشير.
وعن الأسواق العالمية، قال البشير إن "الطلب كبير على المشتقات النفطية حاليا، حيث وصل طن المازوت إلى 1590 دولارا للمرة الأولى في تاريخه".
وأرجع ارتفاع الأسعار إلى تراجع إنتاج النفط والغاز، وتأثر ممرات الطاقة وانخفاض قدرات التكرير بسبب الاضطرابات والحروب، بالتزامن مع زيادة الطلب وارتفاع تكاليف النقل والشحن والتأمين.
ويشهد مضيق هرمز اضطرابات جراء مواجهات عسكرية إقليمية متقطعة بين الولايات المتحدة وإيران، ويهدد المصير نفسه مضيق باب المندب، في ظل تقدم قوات جماعة الحوثيين في مناطق الساحل الغربي لليمن على البحر الأحمر.
وأقر البشير بانعكاس ارتفاع أسعار الطاقة مباشرة على معيشة المواطنين وقطاعات الزراعة والإنتاج والخدمات.
وتابع: "مسؤوليتنا لا تقتصر على تأمين المشتقات، بل تشمل البحث عن حلول تخفف الأعباء وتحافظ على استمرارية الإمدادات".
وحدد أهداف الإجراءات في "ضمان توافر المشتقات واستمرار الإمدادات دون انقطاع، وزيادة الإنتاج المحلي، وإيصال الدعم إلى مستحقيه، وتخفيف الأعباء عن المواطنين والقطاعات الإنتاجية قدر الإمكان".
وبحسب بيانات نشرتها الوزارة في 13 سبتمبر، تبلغ حاجة السوق اليومية من المازوت نحو 7.72 ملايين ليتر، منها 4.63 ملايين ليتر مستوردة، ما يعني اعتماد نحو 60 بالمئة من الإمدادات على الاستيراد.