Ömer Aşur Çuhadar
05 أغسطس 2026•تحديث: 05 أغسطس 2026
إسطنبول/ الأناضول
أعلنت المؤسسة السورية للحبوب، الأربعاء، تحقيق البلاد الاكتفاء الذاتي من القمح لأول مرة منذ سنوات، بعد تجاوز الكميات المستلمة من محصول الموسم الحالي احتياجاتها السنوية.
ونقلت وكالة الأنباء السورية "سانا" عن معاون المدير العام للمؤسسة أحمد قاضون قوله إن إجمالي كميات القمح المستلمة في مختلف المحافظات بلغ حتى الأربعاء مليونين و700 ألف طن.
وأضاف قاضون أن الكميات المستلمة تجاوزت حاجة سوريا السنوية من القمح، البالغة مليونين و550 ألف طن، ما يعكس تحقيق البلاد الاكتفاء الذاتي من المحصول.
ويكتسب الإعلان أهمية خاصة في ظل مرحلة تعاف زراعي نسبي، بعد سنوات شهدت تراجع الإنتاج المحلي واعتماد البلاد على الاستيراد لتغطية احتياجاتها من القمح.
ومن شأن زيادة الإنتاج المحلي دعم استقرار إمدادات الدقيق والخبز، الذي يمثل عنصرا غذائيا رئيسيا على موائد السوريين، فضلًا عن تعزيز الأمن الغذائي وتقليل الحاجة إلى الاستيراد.
وكان إنتاج القمح في سوريا خلال موسم 2025 قد تراجع إلى ما بين 900 ألف ومليون و100 ألف طن، وفق تقديرات منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "فاو"، جراء موجة جفاف حادة، ما دفع احتياجات البلاد من الواردات إلى مستويات مرتفعة.
وجاء ارتفاع المحصول هذا الموسم مدفوعا بتحسن الهطولات المطرية واتساع المساحات المزروعة، إلى جانب عودة منطقة الجزيرة السورية، إحدى أبرز مناطق إنتاج الحبوب، إلى الخطة الزراعية.
وأوضح قاضون أن عمليات استلام القمح من المزارعين لا تزال مستمرة ما دامت هناك كميات مجدية تورد إلى المراكز، مؤكدًا عدم تحديد موعد نهائي مسبق لإغلاقها في ظل استمرار تدفق المحصول.
وأشار إلى أن معظم مراكز الاستلام توقفت فعليا عن العمل، بعد نفاد الكميات القابلة للتسويق لدى المزارعين ضمن نطاقها الجغرافي.
وبشأن تخزين المحصول، قال قاضون إن المؤسسة تتبع استراتيجية متعددة المستويات لمواجهة ضغط الكميات وضمان سلامتها، عبر توجيه القمح إلى الصوامع والصويمعات وإخضاعه لعمليات تعقيم دورية، بما يبقيه صالحًا للاستخدام لسنوات دون تلف.
وأضاف أن الكميات الفائضة تخزن أيضا في مستودعات مغلقة ومهيأة ومعقمة، إلى جانب تخزينها في ساحات مكشوفة لفترات قصيرة ومدروسة.
وتتزامن عمليات التخزين مع تفريغ السعات المتاحة في الصوامع، عبر طحن القمح وإنتاج الدقيق اللازم للمخابز.
وأوضح أن التخزين في الساحات المكشوفة يجري وفق إجراءات فنية تشمل عزل الأرضيات واستخدام أغطية مخصصة وإجراء عمليات التعقيم اللازمة.
ولفت قاضون إلى أن المؤسسة تواصل تأهيل وتوسعة الصوامع والصويمعات في مختلف المحافظات، بهدف زيادة الطاقات التخزينية واستيعاب كميات المحصول خلال الأعوام المقبلة.
ويأتي إعلان تحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح في ظل مسار تعاف تشهده سوريا عقب سقوط نظام بشار الأسد أواخر عام 2024، مع توجه الحكومة الحالية إلى إعادة تنشيط القطاع الزراعي ورفع الإنتاج المحلي، بعد سنوات من الحرب التي ألحقت أضرارا واسعة بالبنية التحتية الزراعية وأدت إلى تراجع إنتاج المحاصيل الاستراتيجية.
وفي 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024، أطاحت فصائل سورية معارضة بنظام بشار الأسد، الذي حكم البلاد منذ عام 2000 بعد رحيل والده حافظ الأسد، الذي تولى السلطة بين عامي 1971 و2000.