Abdel Ra'ouf D. A. R. Arnaout
30 يوليو 2026•تحديث: 30 يوليو 2026
القدس/ الأناضول
ادعى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه لم يحاول إقناع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باستئناف الهجمات على إيران، وبحث معه ثلاثة خيارات للتعامل معها.
جاء ذلك في مقابلة أجراها نتنياهو مع شبكة "أي بي سي نيوز" (ABC News) الأمريكية، مساء الأربعاء، خلال زيارة لواشنطن يختتمها الخميس.
ونفى نتنياهو محاولته إقناع ترامب باستئناف الهجمات على إيران، خلال اجتماعهما في البيت الأبيض الثلاثاء، قائلًا: "هذه صورة كاريكاتورية (...) هذا غير صحيح".
وصباح الخميس، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) استئناف الهجوم على إيران، عبر شن غارات على ما قالت إنها عشرات المواقع التابعة للحرس الثوري الإيراني، ردًا على محاولة طهران مهاجمة قوات أمريكية.
وتمثل تلك الغارات عودة معلنة للاستهداف المباشر بين واشنطن وطهران، بعد أيام من هدوء نسبي شهدت هجمات بصواريخ وطائرات مسيّرة نسبت السعودية بعضها إلى "مليشيات موالية لإيران" في العراق.
ولمدة 13 يومًا حتى 24 يوليو/ تموز الجاري، شنت الولايات المتحدة هجمات على إيران، وردت طهران بمهاجمة ما قالت إنها منشآت ومعدات عسكرية أمريكية بدول عربية، لا سيما الأردن والبحرين والكويت.
وأضاف نتنياهو: "بحثت مع الرئيس ترامب، الثلاثاء، خيارات مختلفة لحل النزاع مع إيران".
وأوضح أن هذه الخيارات هي: "التفاوض على اتفاق أوسع مع المسؤولين الإيرانيين، ومواصلة حصار مضيق هرمز الحيوي، واتخاذ مزيد من الإجراءات العسكرية".
وفي عام 2018، انسحب ترامب من اتفاق سابق وقعته إيران عام 2015 مع ألمانيا والدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن (الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والصين وروسيا).
وآنذاك، اعتبر ترامب أن الاتفاق غير كاف لكبح طموحات إيران، التي نص الاتفاق على تقييد برنامجها النووي لمنعها من إنتاج أسلحة نووية، مقابل رفع عقوبات دولية عنها.
وتابع نتنياهو: "حللنا الاحتمالات الثلاثة (...) والقرار قراره"، في إشارة إلى ترامب.
وتتهم واشنطن وتل أبيب طهران بامتلاك برنامجي نووي وصاروخي يهددان إسرائيل ودولًا إقليمية صديقة للولايات المتحدة، بينما تقول إيران إن برنامجها النووي سلمي، ولا تسعى إلى إنتاج أسلحة نووية، ولا تهدد دولًا أخرى.
وتعد إسرائيل، التي تحتل فلسطين وأراضي في لبنان وسوريا، الدولة الوحيدة بالمنطقة التي تمتلك ترسانة أسلحة نووية، وهي غير معلنة رسميًا ولا تخضع لرقابة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
** "النظام الإيراني"
ورفض نتنياهو فكرة أنه ضلّل ترامب ودفعه إلى التدخل في الصراع مع إيران، عبر الترويج بأن تغيير نظامها الحاكم كان ممكنًا بسهولة خلال ذلك الاجتماع بينهما قبل الحرب.
وفي 28 فبراير/ شباط الماضي، بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل عدوانًا على إيران، ما أسفر عن مقتل أكثر من ثلاثة آلاف شخص، بحسب طهران، التي ردت بهجمات قتلت أمريكيين وإسرائيليين.
وتعرضت طهران للعدوان رغم إحرازها تقدمًا في مفاوضات مع واشنطن بشأن البرنامج النووي، بشهادة الوسيط العماني، وهذه هي المرة الثانية التي تنقلب فيها إسرائيل على طاولة التفاوض، وفي الأولى، بدأت حرب يونيو/ حزيران 2025.
وقال نتنياهو: "لا، لم أضلل أحدًا.. لا أحد يملي على الرئيس ترامب ما يفعله".
وعند سؤاله عن إمكانية تغيير "النظام الإيراني"، أجاب: "أعتقد أن إيران أضعف من أي وقت مضى، وإسرائيل أقوى من أي وقت مضى".
وأردف: "لا يمكنني الجزم بأن النظام قد انهار بالفعل، لكنه سيسقط في نهاية المطاف".
** مضيق هرمز
وتوقع نتنياهو أن مضيق هرمز الاستراتيجي لإمدادات الطاقة والتجارة لن يستمر في التأثير على سوق النفط العالمية، بعد انتهاء الصراع مع إيران.
وقال: "لا أعتقد أن المضائق ستظل تتمتع بنفوذ قوي، فالدول ستنقل خطوط أنابيب الطاقة من المضائق إلى البحر الأحمر، ومن هناك إلى إسرائيل في البحر الأبيض المتوسط. يمكننا فك هذا الحصار، وسنفعل".
وفي 18 يونيو/ حزيران الماضي، وقعت واشنطن وطهران مذكرة تفاهم، وشرعتا في مفاوضات لإبرام اتفاق نهائي، قبل أن تنشب خلافات بشأن ضمان حرية الملاحة وأمنها في مضيق هرمز.
وتوعد نتنياهو بأنه إذا استهدفت إيران إسرائيل بضربات، فسيكون ذلك "خطأً فادحًا، وسنرد بقوة شديدة".
وأضاف: "هدفي هو ضمان عدم امتلاك إيران، في ظل هذا النظام، أسلحة نووية. وهذا أمر نتفق عليه أنا والرئيس ترامب".
وشكك في إمكانية نجاح المفاوضات بقوله: "أنا متشكك في أسلوب إيران.. إنهم يكذبون ويغشون ويماطلون دائمًا. هل يمكن أن يتغير ذلك تحت ضغط كافٍ: ضغط دبلوماسي واقتصادي؟ فلنجرب".
** تراجع الدعم
وبشأن ما تظهره استطلاعات للرأي من تراجع الدعم الشعبي الأمريكي لإسرائيل، قال نتنياهو: "يمكننا ملاحظة علاقة مباشرة بين انتشار وسائل التواصل الاجتماعي وتراجع الدعم لإسرائيل".
وادعى أن "الدول ذات السيادة (لم يسمها) تتلاعب بالرأي العام باستخدام برامج التلاعب الإلكتروني وغيرها".
واستدرك: "مع ذلك، لا أنكر أن الحرب في غزة، وتشويه صورتها (إسرائيل) هنا، والأكاذيب التي رُوّجت، قد أثرت على هذا الوضع"، بحسب ادعائه.
وثمة غضب شعبي ورسمي ضد إسرائيل في أنحاء العالم؛ جراء حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية التي بدأتها في قطاع غزة بدعم أمريكي في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
وهذه الإبادة أسفرت حتى اليوم عن أكثر من 73 ألف قتيل فلسطيني، وما يزيد على 174 ألف جريح فلسطيني، معظمهم أطفال ونساء، ودمار طال 90 بالمئة من البنى التحتية.
وعاد نتنياهو للحديث عن تراجع الدعم الشعبي الأمريكي متسائلًا: "هل يُقلقني هذا؟ نعم، يُقلقني. وأريد دعمًا من الحزبين (الجمهوري والديمقراطي) لإسرائيل، لأنني أعتقد أن هذا أساس أمننا القومي".
وعن الولايات المتحدة، قال: "الحقيقة هي أننا شركاء، حلفاء. هو (ترامب) الشريك الأكبر، إنها الولايات المتحدة، لا ننسى ذلك. وأنا شريك أصغر".
واستدرك: "لكنني رئيس وزراء إسرائيل، وعندما يتعين عليّ الدفاع عن مصالح بلادي وأمنها، أفعل ذلك".
وبالنسبة لخلافاته مع نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، لا سيما بشأن التفاوض مع إيران، اكتفى نتنياهو بالقول: "أجريت محادثة مثمرة للغاية مع نائب الرئيس هذا الصباح".