Zein Khalil
03 أكتوبر 2026•تحديث: 03 أكتوبر 2026
إسطنبول / زين خليل / الأناضول
قال مسؤول عسكري إسرائيلي سابق إن تل أبيب كان بإمكانها إعادة جميع الأسرى المحتجزين في قطاع غزة قبل نحو عام من صفقة التبادل الأخيرة مع حركة حماس في أكتوبر/ تشرين الأول 2025، وإن ذلك ربما كان سينقذ أسرى قُتلوا خلال فترة احتجازهم.
جاء ذلك وفق ما نقلته هيئة البث الإسرائيلية، مساء الجمعة، عن الرئيس السابق لملف الأسرى والمفقودين في الجيش، اللواء احتياط نيتسان ألون، خلال نقاش في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى.
وقال ألون: "كان بإمكان إسرائيل التوصل إلى إطلاق سراح جميع المختطفين قبل عام من صفقة المختطفين الأخيرة، دون أن يؤثر ذلك على نتائج الحرب".
وأضاف: "ربما كان بإمكاننا إنقاذ مختطفين قُتلوا، لكننا أهدرنا هذه الفرصة".
ومع اندلاع حرب الإبادة على قطاع غزة في أكتوبر 2023، عُين ألون مسؤولا عن ملف الأسرى والمفقودين في الجيش، وتولى دورا محوريا في المفاوضات المتعلقة بإعادتهم.
وأنهى ألون مهمته في نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، بعد أكثر من عامين في المنصب، في فترة شهدت خلافات بين مسؤولين أمنيين وعسكريين والمستوى السياسي بشأن إدارة ملف الأسرى وصفقات التبادل.
وكانت عائلات أسرى وقتلى إسرائيليين احتجزوا في 7 أكتوبر 2023، عقدت في سبتمبر/ أيلول الماضي، مؤتمرا صحفيا بشأن ما وصفته بـ"مسؤولية الحكومة الإسرائيلية عن الإخفاق"، وطالبت بتشكيل لجنة تحقيق رسمية.
وخلال الفعالية، قالت نوعام بيري، التي قُتل والدها حاييم بيري خلال أسره في قطاع غزة، إن إسرائيل تلقت خلال الأيام الأولى من الحرب عرضا لإعادة جميع المدنيين الذين احتجزتهم حماس.
وقالت: "اليوم يمكنني أن أقول إنني سمعت بنفسي في نوفمبر وديسمبر 2023 تأكيدا لهذه المعلومة من جهات مختلفة. دولة إسرائيل تلقت العرض، ولم ترد عليه أصلا. لم يكن ذلك ضمن أولوياتهم".
وأضافت: "كان بإمكان والدي وعشرات المختطفين الآخرين العودة إلينا أحياء".
ومضت منتقدة بنيامين نتنياهو: "رئيس الوزراء قال في تهنئته بمناسبة رأس السنة إنه أعاد جميع المختطفين. لا توجد كذبة أكبر من ذلك؛ فهو حتى لم يكلف نفسه عناء الرد على العرض الذي كان من الممكن أن يعيد والدي حيا منذ الأسبوع الأول".
وفي 7 أكتوبر 2023، هاجمت حركة حماس قواعد عسكرية ومستوطنات بمحاذاة قطاع غزة، ما أسفر عن مقتل وأسر إسرائيليين، ردا على ما وصفته الحركة بـ"جرائم الاحتلال اليومية بحق الشعب الفلسطيني ومقدساته، ولا سيما المسجد الأقصى".
ومن أصل 251 أسيرا اقتادتهم حماس وفصائل فلسطينية أخرى إلى قطاع غزة في ذلك اليوم، عاد 166 أحياء، فيما أعيدت جثامين 85 آخرين، بينهم أشخاص اقتيدت جثامينهم إلى غزة وآخرون قُتلوا خلال فترة الأسر.
وشكل ملف الأسرى على مدى الحرب أحد أبرز محاور الخلاف الداخلي في إسرائيل، إذ اتهمت عائلات أسرى ومعارضون حكومة نتنياهو بإهدار فرص لإبرام صفقات كان من الممكن أن تعيد المحتجزين في وقت أبكر.
كما تُعد مسؤولية نتنياهو عن جانب من الإخفاق الأمني والعسكري والاستخباراتي في 7 أكتوبر أحد أبرز ملفات الجدل السياسي في إسرائيل، قبيل الانتخابات العامة المقررة في 27 أكتوبر الجاري.
ووصف مسؤولون عسكريون واستخباريون وسياسيون إسرائيليون هجوم 7 أكتوبر بأنه إخفاق أمني وعسكري غير مسبوق في تاريخ إسرائيل.
وبينما أعلن مسؤولون أمنيون وعسكريون تحملهم جانبا من المسؤولية عن الإخفاق، رفض نتنياهو تحمل المسؤولية الشخصية عنه، ووجه انتقادات إلى قيادات الأجهزة الأمنية والعسكرية.
ويرأس نتنياهو الحكومة الحالية منذ أواخر عام 2022، وتوصف بأنها الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل.
وفي 21 نوفمبر 2024، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف بحقه على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في قطاع غزة.
ومنذ 8 أكتوبر 2023، تشن إسرائيل، بدعم أمريكي، حرب إبادة على قطاع غزة، أسفرت عن مقتل أكثر من 74 ألف فلسطيني وإصابة ما يزيد على 175 ألفا، معظمهم أطفال ونساء، وفق معطيات فلسطينية.
وأُقيمت إسرائيل عام 1948 على أراض احتلتها عصابات صهيونية مسلحة ارتكبت مجازر وهجّرت ما لا يقل عن 750 ألف فلسطيني، قبل أن تحتل إسرائيل عام 1967 بقية الأراضي الفلسطينية، فيما ترفض الانسحاب منها وقيام دولة فلسطينية مستقلة وفق قرارات الشرعية الدولية.