Firdevs Bulut Kartal, Muhammet Torunlu, Yılmaz Öztürk
02 يوليو 2026•تحديث: 02 يوليو 2026
أنقرة/ الأناضول
استعرض رئيس مجلس إدارة شركة "بايكار" التركية سلجوق بيرقدار، الخميس، أحدث مشاريع الشركة في مجال الصناعات الدفاعية، وفي مقدمتها المقاتلة المسيّرة "قزل إلما"، أمام وفد من الجمعية البرلمانية لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، وذلك قبيل انعقاد قمة الجمعية في العاصمة التركية أنقرة يومي 7 و8 يوليو/تموز الجاري.
وجاءت الزيارة في إطار برنامج الوفد الذي ترأسه رئيس الجمعية البرلمانية للناتو ماركوس بيريستريلو دي فاسكونسيلوس، ورافقه وفد من البرلمان التركي برئاسة رئيسه نعمان قورتولموش، حيث اطّلع المشاركون في "مركز أوزدمير بيرقدار التكنولوجي" على برامج الشركة في مجالات الطائرات المسيّرة والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الدفاعية.
وخلال العرض، قال بيرقدار إن العالم يمتلك اليوم نحو 15 ألف طائرة مقاتلة مأهولة، متوقعاً أن تحل المقاتلات غير المأهولة محلها تدريجياً خلال العقود الثلاثة المقبلة، وهو ما وصفه بأنه "ثورة كبرى" في عالم الطيران القتالي.
وأضاف أن ما تمثله المقاتلة المسيّرة "قزل إلما" بالنسبة للطيران العسكري يشبه ما أحدثه الحاسوب عندما هزم بطل العالم السابق في الشطرنج غاري كاسباروف، معتبراً أن الذكاء الاصطناعي سيغير قواعد المنافسة العسكرية كما غيّر سابقاً قواعد اللعبة في مجالات أخرى.
وأوضح أن المقاتلات غير المأهولة لن تقتصر على تنفيذ المهام التي تقوم بها الطائرات التقليدية، بل ستتجاوزها، نظراً لعدم ارتباطها بالقيود البشرية، فضلاً عن انخفاض كلفة تشغيلها مقارنة بالمقاتلات التي يقودها طيارون.
وقال إن إعداد طيار مقاتل قد يستغرق سنوات طويلة، بينما تعتمد المنصات غير المأهولة على البرمجيات التي يمكن تطويرها وتحديثها بصورة مستمرة، ونقل قدراتها إلى منصات أخرى خلال وقت قصير.
"لسنا أمام جيل جديد.. بل أمام فئة مختلفة"
ورداً على أسئلة أعضاء الوفد بشأن مقارنة "قزل إلما" بالمقاتلات الحديثة، قال بيرقدار إن الخطأ يكمن في مقارنتها بطائرات الجيل الخامس أو السادس، لأنها لا تنتمي إلى هذا التصنيف أساساً.
وأضاف أن المنصات غير المأهولة تمثل فئة جديدة بالكامل، تقوم على الذكاء الاصطناعي والاستقلالية التشغيلية، وليست مجرد تطوير للطائرات المأهولة.
وأشار إلى أن كثيراً من الجيوش تستعد للحروب المقبلة استناداً إلى خبرات الحروب السابقة، بينما تتغير التكنولوجيا بوتيرة أسرع من قدرة المؤسسات العسكرية على مواكبتها.
واستشهد بنجاح الطائرة المسيّرة "بيرقدار تي بي2" والطائرات الانتحارية ومنظومات منظور الشخص الأول (FPV)، قائلاً إن معظم الخبراء العسكريين لم يتوقعوا التأثير الذي أحدثته هذه التقنيات في ساحات القتال.
الاعتراض أكثر كلفة
وتطرق بيرقدار إلى تحديات الدفاع الجوي في مواجهة الطائرات المسيّرة منخفضة الكلفة، معتبراً أن اعتراضها يمثل تحدياً اقتصادياً قبل أن يكون تحدياً عسكرياً.
وقال إن التجارب الحديثة، ولا سيما في الحرب الروسية الأوكرانية، أظهرت أن إطلاق أعداد كبيرة من المسيّرات في وقت واحد يجعل اعتراضها أكثر كلفة بكثير من تصنيعها، كما أن قدرات أنظمة الدفاع الجوي تبقى محدودة أمام الهجمات الكثيفة.
وأضاف أن هذا الواقع يفرض على الدول إعادة التفكير في طبيعة الحروب المقبلة، معتبراً أن استمرار سباق التسلح قد يقود إلى مزيد من الدمار، في وقت يمتلك فيه العالم بالفعل قدرات تدميرية هائلة.
وأكد أن الاستثمار في السلام يظل أقل كلفة من الاستثمار في الحروب، مشيراً إلى أن التكنولوجيا أصبحت متاحة بصورة تجعل من الصعب الحد من انتشارها أو احتكارها.
التكنولوجيا بين الدفاع والاستخدامات المدنية
وحول مستقبل التكنولوجيا، أعرب بيرقدار عن أمله في أن تتمكن "بايكار" خلال السنوات المقبلة من توسيع حضورها في المجالات المدنية والطبية، معتبراً أن توظيف التكنولوجيا في علاج الأمراض وتحسين حياة الإنسان أكثر أهمية من استخدامها في تطوير الأسلحة.
لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن البيئة الدولية الحالية تدفع الشركات العاملة في التكنولوجيا المتقدمة نحو قطاع الصناعات الدفاعية، في ظل تصاعد التحديات الأمنية حول العالم.
وأوضح أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مفهوماً نظرياً، بل أصبح جزءاً أساسياً من مختلف التقنيات الحديثة، متوقعاً أن تشهد السنوات العشر المقبلة تطوراً كبيراً في قدرات الطائرات المسيّرة وأحجامها واستخداماتها.
وأشار إلى أن الحد من انتشار هذه التقنيات، سواء بين الدول أو الجهات غير النظامية، سيكون تحدياً متزايداً خلال العقود المقبلة.
وفي ختام حديثه، أعرب بيرقدار عن أمله في أن يتمكن المجتمع الدولي مستقبلاً من توظيف التكنولوجيا في خدمة الإنسان بدلاً من الحروب، قائلاً: "أتمنى أن يأتي يوم نستطيع فيه القول إن الأسلحة ليست جيدة، لكن للأسف لم يحن ذلك الوقت بعد، فالقواعد والمؤسسات الدولية تتعرض للتآكل الواحدة تلو الأخرى".