القدس/ عبد الرؤوف أرناؤوط/ الأناضول
انتقد قادة إسرائيليون في الحكومة والمعارضة، الثلاثاء، عضو الكنيست اليميني المتطرف تسفي سوكوت، بعد تحطيمه نصبا تذكاريا لشهداء فلسطينيين شمالي الضفة الغربية، ووصفوا تصرفه بأنه "عار" يسيء إلى مكانة إسرائيل في العالم.
وقال زعيم حزب "يشار" المعارض غادي آيزنكوت، عبر منصة "إكس": "سلوك تسفي سوكوت عار على من يدّعون تمثيل الشعب والقيادة".
وأضاف أن سوكوت "كذب وخدع الجيش وقادته، وأضر بالأمن، وشوّه سمعة إسرائيل بأكملها".
وفي إشارة إلى تحريض سوكوت على عنف المستوطنين، تابع آيزنكوت: "هذا المحرّض العنيف الذي يدّعي تمثيل الصهيونية الدينية يظلم قطاعا بأكمله"، وفق تعبيره.
وتحتل إسرائيل الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، منذ عام 1967، فيما يعتبر المجتمع الدولي المستوطنات الإسرائيلية المقامة على الأراضي المحتلة غير قانونية بموجب القانون الدولي، وهو ما ترفضه تل أبيب.
ويقيم نحو 750 ألف مستوطن في 156 مستوطنة و360 بؤرة استيطانية بالضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وسط اعتداءات تستهدف الفلسطينيين وممتلكاتهم، واتهامات بمحاولات تهجيرهم قسرا.
واتهم آيزنكوت رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بأنه "فكك النظام الذي مكّن الأمن والحكم" في الضفة الغربية، من خلال "الاتفاق الائتلافي" الذي تشكلت بموجبه الحكومة الحالية أواخر عام 2022.
وقال إن نتنياهو "يسمح للفوضويين أمثال سوكوت بفعل ما يحلو لهم، مما يعرّض أمن المستوطنات للخطر ويسيء إلى مكانة إسرائيل في العالم".
وتوصف الحكومة الحالية بأنها الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل، ويرأسها نتنياهو، الذي أصدرت المحكمة الجنائية الدولية بحقه مذكرة توقيف على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية خلال الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.
وقال وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق وزعيم حزب "أزرق أبيض" المعارض بيني غانتس، عبر منصة "إكس": "يستحق الإسرائيليون أعضاء كنيست ملتزمين بالقانون".
وأضاف: "عرّض تسفي سوكوت، الذي سبق له اقتحام قاعدة عسكرية إسرائيلية، حياة الجنود والمدنيين للخطر اليوم، من أجل حملة سياسية وبعض علامات الإعجاب على تيك توك".
وتابع: "هذا ليس يمينا ولا قوميا، بل فوضى لا يمكن إيقافها إلا بحكومة صهيونية شاملة خالية من المتطرفين".
ومن جانبه، قال زعيم حزب "الديمقراطيين" المعارض يائير غولان، عبر منصة "إكس": "هذا رجل مكانه السجن وليس الكنيست".
بدوره، قال عضو الكنيست عن حزب "الديمقراطيين" جلعاد كاريف عبر المنصة ذاتها: "أمس نُشر تحذير من قائد القيادة الوسطى للجيش مفاده أن شرارة واحدة كافية لإشعال نار الفتنة في الضفة الغربية. وها هو تسفي سوكوت يقوم بدور فعال".
وشدد رئيس الوزراء الإسرائيلي اليميني السابق وزعيم حزب "معا" المعارض نفتالي بينيت، عبر منصة "إكس"، على أن "حكومة الفوضى تُلحق الضرر بأمن إسرائيل ومكانتها في العالم، سعيا وراء جذب المشاهدات على تيك توك".
وأضاف: "يعلم نتنياهو أنهم يُوصلون إسرائيل إلى مستوى غير مسبوق من الانحدار".
واستطرد: "لكنه عاجز عن فعل أي شيء لأنه لا يملك حكومة دون (وزير الأمن القومي إيتمار) بن غفير والأحزاب الحريدية المناهضة للصهيونية".
وتابع بينيت: "سيستغرق إصلاح الضرر الذي ألحقوه سنوات، لكننا سنصلح كل ما دمّروه".
وتُجرى في 27 أكتوبر/ تشرين الأول المقبل انتخابات عامة تعد مصيرية لمستقبل نتنياهو السياسي، في ظل استطلاعات رأي تظهر صعوبة تشكيله الحكومة المقبلة.
وقال النائب العربي في الكنيست أيمن عودة، عبر منصة "إكس"، إن ما أقدم عليه سوكوت هو "تعبير عن ماهية الاحتلال".
ونشر عودة صورة لسوكوت وهو يدمر النصب التذكاري، وقال: "هل تساءلت يوما كيف وصل رجل عنيف وجاهل وعنصري مثل تسفي سوكوت إلى عضوية الكنيست؟".
وأضاف: "هل تساءلت يوما كيف وصل رجل حقير وتافه إلى السلطة، ولماذا يحرسه الجيش أينما ذهب، سواء في قرية مادما أو في حوارة؟" شمالي الضفة الغربية.
وتابع عودة: "إليك إجابتي: هذا هو الاحتلال. هناك نشأ هذا الرجل، وبفضله وصل إلى ما هو عليه اليوم. وطالما وجد الاحتلال، وجدت الهيمنة والدمار والدماء والدموع".
ومنذ بداية الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، يصعّد الجيش الإسرائيلي والمستوطنون اعتداءاتهم بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية.
وتشمل هذه الاعتداءات قتل واعتقال فلسطينيين، وهدم منازل ومنشآت، وإحراق مساجد وسيارات، وتجريف أراض زراعية، ومنع مزارعين من الوصول إلى أراضيهم، وتهجير فلسطينيين، والتوسع الاستيطاني.
ويحذر الفلسطينيون من أن إسرائيل تمهد، من خلال هذه الاعتداءات، لإعلان ضم الضفة الغربية إليها رسميا، بما يقوض إمكانية إقامة دولة فلسطينية وفقا لقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.
أما نتنياهو، فاكتفى بالقول إن ما أقدم عليه سوكوت "غير مقبول".
وقال في بيان: "يتمتع الجيش بسلطة عليا على الأمن في الضفة الغربية، وهو مكلف بتنفيذ قرارات القيادة السياسية".
وأردف أن "تجاوز القانون، لا سيما من قبل الشخصيات العامة، غير مقبول ويعيق الجيش عن التركيز على مهامه".
من جهته، تهرب وزير الخارجية جدعون ساعر من تحميل السلطات مسؤولية التصرف.
وقال ساعر عبر منصة "إكس" إن "سوكوت، كأي عضو كنيست آخر، ليس صاحب السيادة في أراضي يهودا والسامرة"، وهي التسمية التوراتية للضفة الغربية.
وأضاف: "يجب أن تُتخذ القرارات وتُنفذ من قبل الدولة وسلطاتها والجيش وقوات الأمن وحدهم. وهذا ما ينبغي أن يُظهره المسؤولون المنتخبون للجمهور. وللأسف، فعل سوكوت عكس ذلك عن عمد".
في المقابل، دافع وزير المالية وزعيم حزب "الصهيونية الدينية" اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش عن تصرف سوكوت.
وقال عبر منصة "إكس" إنه "كان ينبغي على إسرائيل أن تزيل النصب التذكاري منذ زمن بعيد".
وأضاف: "هناك عشرات النصب التذكارية الأخرى في جميع أنحاء الضفة الغربية، التي يجب على الجيش الإسرائيلي تدميرها اليوم".
واعتبر أن "ما يجب أن يقلقنا حقا هو إدانة قادة المعارضة اليسارية وهجومهم على سوكوت".
ورأى أن "خطتهم هي تشكيل حكومة تضم مؤيدين واضحين للإرهاب، وإخلاء المستوطنات والمزارع التي أنشأناها في الضفة الغربية، وإقامة دولة إرهابية في قلب البلاد"، وفق تعبيره.
وصباح الثلاثاء، نشر سوكوت، وهو من حزب "الصهيونية الدينية" اليميني المتطرف، صورة له على منصة "إكس" تظهره وهو يحطم بمطرقة كبيرة نصبا تذكاريا يحمل أسماء "شهداء" فلسطينيين في قرية مادما شمالي الضفة الغربية.
وأرفق الصورة بتعليق قال فيه إنه ناشد الجيش عدة مرات خلال الأسابيع الماضية إزالة النصب التذكارية من جميع أنحاء المنطقة، معربا عن أمله في أن يتم ذلك في أقرب وقت ممكن.
كما أظهر مقطع فيديو متداول على منصات التواصل الاجتماعي سوكوت وهو يحطم النصب التذكاري بحضور الجيش الإسرائيلي.
وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن سوكوت حصل قبل أيام على موافقة لطلب تقدم به قبل أكثر من شهر لزيارة قرى فلسطينية.
وأضافت أنه خلال الزيارة، التي استمرت نحو نصف ساعة، "أقدم على تخريب النصب التذكاري"، مدعية أن الجيش الإسرائيلي "لم يكن على علم مسبق بنيته".
من جانبه، قال الجيش الإسرائيلي، في بيان، إن سوكوت تقدم في 12 أغسطس/ آب الجاري بطلب لإجراء جولة تفقدية في قرى شمالي الضفة الغربية، واقعة في المنطقتين "أ" و"ب"، وهي بيتا وبورين ومادما.
وبموجب اتفاقية أوسلو 2 لعام 1995، التي كان يفترض أن تكون ترتيبا مؤقتا، قُسمت الضفة الغربية إلى ثلاث مناطق: "أ" و"ب" و"ج".
وتخضع المنطقة "أ" للسيطرة الفلسطينية الكاملة، فيما تخضع المنطقة "ب" لسيطرة مدنية فلسطينية وأمنية إسرائيلية، أما المنطقة "ج" فتقع تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة، وتشكل نحو 60 بالمئة من مساحة الضفة الغربية.
وأضاف الجيش أن سوكوت أجرى الجولة برفقة مساعديه "تحت حماية قواته".
وادعى أنه "خلافا للتنسيق، تصرف المشاركون بطريقة تلاعبية ومضللة، دون تفويض وبالتناقض التام مع الخطة المعتمدة، وبدأوا بتدمير أحد المعالم في قرية مادما".
وتابع أنه "فور إدراك القوات لما يحدث، أبلغت قادتها الذين أمروا بوقف ما يجري، وتم إخراج المذكورين من القرية".
وفي عام 1948، أُقيمت إسرائيل على أراضٍ فلسطينية احتلتها عصابات صهيونية مسلحة، تسببت في تهجير ما لا يقل عن 750 ألف فلسطيني، قبل أن تسيطر إسرائيل على بقية الأراضي الفلسطينية، وترفض الانسحاب منها.
news_share_descriptionsubscription_contact


