روته للأناضول: تركيا مهمة للغاية ولديها أحد أقوى جيوش الناتو
الأمين العام لحلف "الناتو" مارك روته قال إن زيادة إنتاج الصناعات الدفاعية يعتبر من أهم المواضيع التي ستركز عليها قمة الحلف في أنقرة
Şerife Çetin, Muhammet Torunlu
01 يوليو 2026•تحديث: 01 يوليو 2026
BRÜKSEL
أنقرة / الأناضول
** أمين عام حلف "الناتو" مارك روته، بتصريحات للأناضول:
- زيادة إنتاج الصناعات الدفاعية من أهم المواضيع التي ستركز عليها قمة الحلف في أنقرة
- نموذج "ناتو 3.0" يختلف عن "ناتو 2.0" الذي كان يعتمد بصورة مفرطة على الولايات المتحدة
- تركيا لديها بنية تحتية صناعية دفاعية ضخمة تضم نحو ثلاثة آلاف شركة وهذه ميزة مهمة للغاية
شدد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي "الناتو" مارك روته على أهمية تركيا بالنسبة للحلف، مشيدًا بقوة جيشها وبحجم وكفاءة صناعاتها الدفاعية.
جاء ذلك في تصريحات أدلى بها للأناضول، قبيل أيام من انعقاد قمة الناتو بالعاصمة التركية أنقرة في 7 و8 يوليو/تموز.
وقال روته: "تركيا مهمة للغاية، ولديها أحد أقوى الجيوش في الحلف، مجهز ومدرَّب بشكل عالٍ جدًا، وتمتلك صناعات دفاعية ضخمة".
وذكر الأمين العام أن زيادة إنتاج الصناعات الدفاعية تُعد من أهم المواضيع التي ستركز عليها قمة الحلف في أنقرة.
وأعرب روته عن أمله في أن تشهد قمة أنقرة تنفيذ الوعود التي تم قطعها في قمة لاهاي الأخيرة، مشيرًا إلى أن الإنفاق الدفاعي أحد المحاور الثلاثة الرئيسية التي نوقشت في لاهاي، وستكون كذلك على جدول أعمال قمة أنقرة.
ولفت إلى أن الدول الأوروبية وكندا تمكنت خلال عامين فقط من تخصيص ما يصل إلى 250 مليار دولار إضافية للدفاع.
وقال: "نقترب خلال عام أو عامين من الحد الأعلى لما يمكن تحقيقه فيما يتعلق بزيادة الإنفاق الدفاعي، لكن القضية لا تقتصر على تخصيص مزيد من الموارد، بل يتعين أيضًا توفير الأفراد من الرجال والنساء الذين سيخدمون في القوات المسلحة، إلى جانب رفع القدرة الإنتاجية للصناعات الدفاعية، وهو ما ينبغي إنجازه بوتيرة سريعة".
وذكر أن الأولوية الثانية تتمثل في مواصلة دعم أوكرانيا، والثالثة هي بناء "ناتو 3.0"، أي أوروبا أكثر قوة داخل ناتو أكثر قوة.
وبين أن تحقيق هذه الأولويات يتطلب زيادة إنتاج الصناعات الدفاعية بصورة كبيرة لأن القدرة الإنتاجية للصناعة الدفاعية تمثل جزءًا لا يتجزأ من قوة الردع التي يتمتع بها الحلف.
وأضاف: "كان ذلك أحد أبرز مخرجات قمة لاهاي، ومع ذلك ما زال أمامنا الكثير من العمل سواء في الولايات المتحدة أو أوروبا في هذا المجال".
وأردف قائلا: "تركيا التي تضم نحو ثلاثة آلاف شركة تعمل بالصناعات الدفاعية دولة مهمة في هذا السياق، لكن الناتو ككل مطالب ببذل مزيد من الجهود، لأن فترات الإنتاج والتسليم لا تزال طويلة، كما أن حجم الإنتاج الحالي لا يلبي الاحتياجات المطلوبة".
وردًا على سؤال حول مفهوم "ناتو 3.0"، أوضح روته أنه يعني أن على الدول الأوروبية وكندا زيادة إنفاقها الدفاعي، وهو ما يتم بالفعل على أرض الواقع، معتبرا أن هذا التحول أصبح ضرورة بسبب الحرب التي تخوضها أوكرانيا ضد روسيا.
وأوضح: "يقصد بـ’ناتو 3.0’ نموذجًا يختلف عن ’ناتو 2.0’ الذي كان يعتمد بصورة مفرطة على الولايات المتحدة".
وأوضح: "الولايات المتحدة ستواصل وجودها في أوروبا بقدراتها العسكرية التقليدية وبقوتها النووية الرادعة، لكننا سنشهد خلال المرحلة المقبلة ناتو تتحمل فيه أوروبا مسؤوليات أكبر، وستتولى الدول الأوروبية قريبًا قيادة القيادات العسكرية المشتركة الثلاث التابعة للحلف".
وتابع: "كما ستضطلع أوروبا بدور قيادي في تقديم الدعم المالي لأوكرانيا، بينما ستواصل الولايات المتحدة توفير الكثير من المعدات العسكرية الحيوية، على أن تتكفل أوروبا وكندا بتمويلها، وكل ذلك يعني ناتو يتسم بتوزيع أكثر عدالة للأعباء، ويصبح نتيجة لذلك أكثر قوة، وأكثر قدرة على ردع روسيا، وأقل سذاجة في تعامله مع الصين".
وفي معرض رده على سؤال حول أكبر تهديد للحلف، أوضح روته أن روسيا هي أكثر موضوع يؤرقه وأكبر تهديد.
وأضاف: "روسيا تتحرك مع كوريا الشمالية وإيران والصين، وتعمل بكين أيضًا على زيادة قدرتها العسكرية بسرعة، ومن المتوقع أن تمتلك 1000 رأس نووي بحلول عام 2030، لذا لا ينبغي أن نكون ساذجين بشأن الصين أيضًا. ففي ظل هذا التحالف الرباعي يبقى التهديد الرئيسي الذي نواجهه على المدى البعيد هو روسيا".
تركيا وإسهاماتها بالناتو
وفيما يخص إسهامات تركيا داخل الناتو وأهمية صناعاتها الدفاعية بالنسبة للحلف، أكد روته أن تركيا دولة بالغة الأهمية بالنسبة للحلف وجزء منه منذ بداياته، رغم أنها ليست من الدول المؤسسة له بل انضمت إليه عام 1952.
وأشار إلى أن تركيا تمتلك اليوم أحد أقوى جيوش الناتو، كما تتمتع قواتها المسلحة بمستوى عالٍ جدًا من التجهيز والتدريب.
وأفاد بأن امتلاك تركيا بنية تحتية صناعية دفاعية ضخمة تضم نحو ثلاثة آلاف شركة يشكل ميزة مهمة للغاية، مبينا أن "هذه الشركات، سواء كانت كبيرة أو متوسطة أو صغيرة، تولي الابتكار أهمية كبيرة وتطور أحدث التقنيات".
ولفت إلى أن هذه الشركات "تعكس الدروس المستخلصة من الحرب في أوكرانيا وتوظفها في إنتاج الصناعات الدفاعية، وهو ما يجعل قطاع الصناعات الدفاعية التركي قويًا للغاية".
وأشار إلى أنهم في الحلف كانوا حريصين جدًا على تنظيم منتدى الصناعات الدفاعية لقمة الناتو بأنقرة في 7 يوليو/تموز لإبراز القدرات الدفاعية للحلف ككل، وليس قدرات الصناعات الدفاعية التركية فحسب.
وذكر روته أنه زار شركة "أسيلسان" التركية للصناعات الدفاعية في أبريل/نيسان الماضي، مبديًا إعجابه بحجم التعاون القائم بين أسيلسان والعديد من الشركات التركية الأخرى، والشراكات التي تقيمها الصناعات الدفاعية التركية مع شركات في مختلف أنحاء أوروبا ومع شركات أمريكية.
ولفت إلى أن استثمارات تركيا في الولايات المتحدة، واستثمارات الشركات الأمريكية والأوروبية في تركيا، تعكس مستوى قويًا من التعاون، معتبرًا أن هذا التعاون يشكل أحد الأسس الرئيسية لقدرات الحلف على الردع.
وأوضح أن الناتو ينطلق من منظور أمني ينظر إلى التهديدات القادمة من جميع الاتجاهات، مضيفًا: "رغم أنني ركزت على روسيا في إجابتي السابقة، فإن الإرهاب يُعد أيضًا جزءًا مهمًا من هذا النهج الشامل، ولذلك تكتسب التقييمات والمعلومات التي تقدمها لنا القيادتان السياسية والعسكرية في تركيا حول هذا الملف أهمية بالغة لحماية أمن الحلف بأكمله".
روته للأناضول: تركيا مهمة للغاية ولديها أحد أقوى جيوش الناتو