إسطنبول / الأناضول
تقول إيران إن مضيق هرمز ما زال مغلقا إلا بتنسيق معها، وتعلن استهداف السفن التي لا تلتزم بذلك، بينما تؤكد الولايات المتحدة أن الممر مفتوح أمام حركة الملاحة.
في المقابل، تفيد أحدث بيانات حركة الناقلات بمرور كميات "كبيرة" من النفط عبر المضيق في سبتمبر/أيلول الماضي، بالتوازي مع استخدام مسارات تصدير بديلة، وهو ما تنفيه طهران.
والأحد، قال رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف إن مضيق هرمز لن يعاد فتحه حتى تنفيذ 7 شروط (لم يذكرها) واردة في مذكرة التفاهم الموقعة بين بلاده والولايات المتحدة في يونيو/حزيران الماضي.
وأضاف أن مقترحات أمريكية نقلت عبر وسطاء، وأن طهران ستواصل المسار الدبلوماسي بالتوازي مع الاستعداد العسكري، وفق وكالة "إرنا" الإيرانية.
ووقعت المذكرة بعد بدء الولايات المتحدة وإسرائيل حربا على إيران في فبراير/شباط الماضي، ردت عليها طهران بمهاجمة إسرائيل ومنشآت عسكرية أمريكية بدول عربية.
واستنادا إلى بيانات نشرتها في 29 سبتمبر، قدمت شركة "كبلر" المتخصصة في معلومات الأسواق البحرية، تقديرا لتدفقات النفط الخام من منطقة الخليج باستثناء إيران.
وقالت إن هذه "التدفقات بلغت ما لا يقل عن 16.5 مليون برميل يوميا من 1 إلى 28 سبتمبر، وهو مستوى يعادل متوسطها قبل الحرب"، التي تسببت في رفع أسعار الطاقة ومستويات التضخم.
وبحسب "كبلر"، ظلت كميات الخام الإيراني التي تعبر المضيق قريبة من الصفر منذ يوليو/تموز، عقب إعادة فرض الحصار البحري الأمريكي على البلاد.
في المقابل، قال القائد في الحرس الثوري الإيراني علي فدوي، الأحد، إن ما بين 3 و4 ملايين برميل من النفط الخام فقط تعبر الممر الملاحي الجنوبي في المضيق تحت حماية ومرافقة سفن حربية أمريكية، واصفا الكمية بأنها "ضئيلة" مقارنة بحركة النقل قبل الحرب.
وللوقوف على حجم تدفق النفط عبر هرمز في فترة ما قبل الحرب على إيران، يمكن الاسترشاد ببيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية التي تظهر مرور 20.9 مليون برميل يوميا خلال النصف الأول من 2025، دون احتساب النفط الإيراني.
غير أن هذا الرقم يشمل النفط الخام والسوائل البترولية، وهي فئة أوسع من المقياس الذي استخدمته "كبلر" في بيانات سبتمبر.
ومن الـ 16.5 مليون برميل عبر 60 بالمئة (9.9 ملايين برميل يوميا) مضيق هرمز، بينما جرى تحميل 23 بالمئة من ساحل خليج عمان، وغادرت 17 بالمئة عبر البحر الأحمر.
ورغم استمرار بعض السفن في عبور المضيق، ظلت التدفقات المؤكدة أقل بأكثر من الربع مقارنة بمستويات ما قبل الحرب.
وتظهر البيانات الخاصة بكل دولة ارتفاع صادرات الخام السعودية المؤكد عبورها المضيق من 0.7 مليون برميل يوميا في أغسطس/آب إلى 2.8 مليون برميل يوميا في سبتمبر.
كما رصدت "كبلر" صادرات إقليمية من الخام خلال سبتمبر بلغت 3.2 ملايين برميل يوميا من الإمارات و2.6 مليون برميل يوميا من العراق.
وترصد هذه الأرقام صادرات النفط بحسب بلد المنشأ، لا عدد مرات عبور السفن، كما يشمل إجمالي صادرات الإمارات الشحنات التي تستخدم مسارات تتجاوز هرمز.
في المقابل، لا يزال عدد السفن التي يمكن رصد عبورها المضيق أقل بكثير من مستويات ما قبل الحرب.
وسجل تقييم لشركة "ويندوارد" للاستخبارات البحرية في 29 سبتمبر، 55 عملية عبور ظاهرة عبر نظام التعريف الآلي للسفن من 16 إلى 23 سبتمبر، بانخفاض بنحو 94 بالمئة مقارنة بمعدل ما قبل الحرب، البالغ نحو 910 عمليات عبور أسبوعيا.
لكن السفن التي تبحر بعد إيقاف أجهزة الإرسال الخاصة بنظام التعريف الآلي لا تدخل ضمن هذا العدد، ولذلك لا تعكس نسبة الانخفاض بالضرورة حجم التراجع في جميع عمليات العبور الفعلية.
وباستخدام بيانات الرصد بالأقمار الصناعية إلى جانب بيانات الشحنات من شركة "فورتيكسا"، قدرت "ويندوارد" أن 26.72 مليون برميل من النفط الخام خرجت عبر هرمز من 20 إلى 22 سبتمبر.
ويعادل ذلك نحو 8.9 ملايين برميل يوميا خلال الأيام الثلاثة، إلا أن "ويندوارد" شددت على أن تحركات القوافل تمثل ذروة مؤقتة وليست معدلا مستداما للصادرات.
وجرى لاحقا نقل نحو ثلثي هذه الكميات عبر عمليات نقل من سفينة إلى أخرى.
كما أفادت "ويندوارد" نقلا عن بيانات "فورتيكسا"، بتسجيل 55 عملية تحميل لناقلات نفط خام في موانئ سعودية على الخليج خلال سبتمبر، بينها 50 عملية لناقلات نفط خام عملاقة جدا.
وجرت جميع عمليات التحميل تقريبا مع إيقاف أجهزة نظام التعريف الآلي.
ولا تمثل هذه الأرقام أعدادا لسفن منفصلة عبرت هرمز، بل عمليات تحميل، ما يبرز أهمية التمييز بين أعداد السفن وأحجام الشحنات ونشاط محطات التحميل عند تقييم وضع المضيق.
وفي تحليل منفصل نشرته "كبلر" في 21 سبتمبر، رصدت الشركة توسعا في عمليات النقل المكوكية للنفط عبر هرمز، حيث تنقل الشحنات بين الناقلات في خليج عمان.
وتحمل السفن النفط إلى خارج الخليج قبل نقله إلى سفن أخرى لمواصلة الرحلة إلى وجهته النهائية.
وأصبحت الفجيرة وصحار (ميناءان على بحر عمان خارج مضيق هرمز) نقطتين مهمتين لعمليات النقل، رغم أن الخدمات المساندة فيهما تواجه قيودا تتعلق بالطاقة الاستيعابية.
وحذرت "كبلر" من أن حجم عمليات النقل بين السفن لا يعادل حجم النفط الذي يعبر هرمز، إذ يمكن للشحنة الواحدة أن تخضع لعدة عمليات نقل، ما قد يؤدي إلى احتساب البراميل نفسها أكثر من مرة في إحصاءات عمليات النقل.
ولا توفر أنظمة تتبع السفن صورة كاملة عن حركة الملاحة، إذ يمكن لإيقاف أجهزة الإرسال أن يخفي تحركات فعلية، فيما قد يؤدي التشويش على إشارات تحديد المواقع إلى تسجيل عمليات عبور لم تحدث في الواقع.
وفي دراسة منفصلة أجرتها في أغسطس، صنفت "ويندوارد" 393 من أصل 642 عملية عبور مسجلة في هرمز (61.2 بالمئة) باعتبارها تحركات وهمية مرتبطة بالتشويش على نظام تحديد المواقع العالمي.
وبالمثل، تستخدم "كبلر" صور الأقمار الصناعية والتغيرات في غاطس السفن ومعلومات الموانئ والتحقق من الوجهات لتأكيد التحركات.
وتمثل أحدث أرقامها للصادرات الحد الأدنى للكميات التي أمكن تأكيدها، ويمكن تعديلها مع ظهور أدلة وبيانات جديدة.
وإلى جانب هرمز، ينقل خط أنابيب شرق-غرب السعودي النفط الخام إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، فيما يربط خط أنابيب أبوظبي للنفط الخام مناطق الإنتاج بميناء الفجيرة الواقع خارج المضيق.
وتقلل هذه المسارات الاعتماد على هرمز، لكن الطاقة الاستيعابية لخطوط الأنابيب وحدها لا تحدد حجم النفط الذي يمكن أن يصل إلى المشترين.
وفي تقييم أجرته في يوليو/تموز، حددت "كبلر" البنية التحتية للتحميل في ينبع باعتبارها أحد العوامل المقيدة لأي زيادة إضافية في صادرات النفط السعودية التي تتجاوز هرمز، مقدرة الطاقة المستدامة للمحطة بنحو 4.5 إلى 5 ملايين برميل يوميا.
وقدرت أن أي توسع إضافي سيتطلب تحسينات في الموانئ إلى جانب تطوير خطوط الأنابيب.
ويتطلب الحفاظ على تدفق الشحنات عبر الرحلات المكوكية وعمليات النقل البحرية استخدام عدد أكبر من السفن وتنفيذ مزيد من عمليات المناولة.
وقدرت "كبلر" أن نقل عمليات تحويل الشحنات من خليج عمان إلى غرب الهند سيزيد مدة الرحلات ذهابا وإيابا من نحو 17 يوما إلى 21 يوما.
أما نقل هذه العمليات إلى مناطق بحرية قبالة ماليزيا، فسيزيد مدة الرحلة إلى نحو 38.5 يوما، ما يقلص القدرة الاستيعابية للنقل التي توفرها كل ناقلة.
وبذلك، تظهر البيانات أن استمرار تدفق النفط لا يعني بالضرورة عودة الملاحة في مضيق هرمز إلى طبيعتها.
فالبيانات تعكس قدرة شركات الشحن والمنتجين على إبقاء جزء من الصادرات متحركا من خلال العبور المباشر والمسارات البديلة وعمليات النقل بين السفن.
news_share_descriptionsubscription_contact
contact_the_ombudsman
is_there_an_error_in_this_story


