Said Amori
05 يوليو 2026•تحديث: 05 يوليو 2026
القدس/ سعيد عموري/ الاناضول
- الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ قال إن "عدم الامتثال لقرار قضائي خط أحمر لا يجوز تجاوزه بأي حال من الأحوال"
في سابقة تفاقم الأزمة الدستورية بإسرائيل، رفضت الحكومة، الأحد، قرار المحكمة العليا الذي يسمح للمجلس المنظم للبث التجاري، والمنتهية ولايته، بمواصلة عمله، وفق "القناة 12".
وأعلنت الحكومة الإسرائيلية، الأحد، بالإجماع رفضها الالتزام بقرار صادر عن المحكمة العليا (أعلى هيئة قضائية في البلاد) يتعلق بمجلس "السلطة الثانية للبث"، وفق هيئة البث الرسمية.
ومجلس "السلطة الثانية للبث" هو الجهة التنظيمية المسؤولة عن الإشراف على القنوات التلفزيونية والإذاعات التجارية في إسرائيل وتنظيم عملها.
وقالت الحكومة عقب اجتماعها الأسبوعي، إنها لن تعترف بقرارات المجلس المذكور، الذي يواصل عمله بموجب أمر قضائي مؤقت، وأن أي قرارات تصدر عنه تُعد باطلة وغير ملزمة.
ويأتي هذا القرار بعد حكم أصدرته المحكمة العليا في 17 يونيو/ حزيران المنصرم، قضى بتجميد قرارات الحكومة بتعيين مجلس جديد للهيئة المشرفة على البث التلفزيوني والإذاعي، والإبقاء على المجلس الحالي في منصبه إلى حين البت النهائي في الالتماسات المقدمة ضد تلك التعيينات.
ويعتبر رفض الحكومة لقرار صادر عن المحكمة العليا، سابقة في تاريخ إسرائيل، وفق القناة 12 العبرية.
** انتقادات المعارضة
وأثار قرار الحكومة موجة انتقادات حادة من قادة المعارضة، الذين اعتبروا أن رفض تنفيذ حكم قضائي يمثل مساساً خطيراً بسيادة القانون ويفتح الباب أمام أزمة دستورية غير مسبوقة.
وقال رئيس الوزراء السابق وأحد زعماء المعارضة نفتالي بينيت، في تدوينة عبر منصة شركة "إكس" الأمريكية، إن "عدم الامتثال لقرارات المحكمة العليا يؤدي إلى الفوضى في الشوارع، وتَفكك الدولة".
وأضاف بينيت: "سنُصلح كل شيء قريباً، وسيكون هناك قانون واحد للجميع".
بدوره، قال زعيم المعارضة يائير لابيد، في تدوينة على منصة "إكس"، إن "الحكومة التي لا تقبل قرارات المحكمة العليا تتحول فوراً إلى حكومة غير قانونية".
وشدد لابيد، على أنهم لن يعترفوا بقراراتها، وأن ولاية أعضاء مجلس "السلطة الثانية" لا تزال سارية وقراراتهم ملزمة.
من جانبه، قال عضو الكنيست غادي آيزنكوت، في تدوينة عبر منصة "إكس"، إن "حكومة إسرائيل ترفع يدها على الديمقراطية الإسرائيلية".
وأضاف آيزنكوت، وهو رئيس أسبق للأركان، أن "نتنياهو يُقسِّم إسرائيل، بينما يستحق المواطنون حكومة توحد الشعب، لا حكومة تعمل على تقسيمه".
** خط أحمر
أما الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، فقال في تدوينة عبر نفس المنصة، إن "التصريحات بشأن عدم الامتثال لأحكام المحكمة العليا تضر بجوهر وحدة الشعب".
وتابع هرتسوغ: "لقد أوضحت ذلك سابقا، وسأكرره مرارا وتكرارا؛ إن عدم الامتثال لقرار قضائي خط أحمر لا يجوز تجاوزه بأي حال من الأحوال".
** تقويض لسيادة القانون
بدورها، قالت المستشارة القضائية للحكومة الإسرائيلية، غالي بهاراف-ميارا، إن قرار حكومة نتنياهو عدم الاعتراف بقرارات المحكمة العليا "يمثل محاولة لتقويض سيادة القانون ويهدف لإحباط قرارات القضاء".
جاء ذلك في إخطار عاجل قدمته إلى المحكمة العليا، وفق هيئة البث.
وأضافت بهاراف-ميارا، أن "القرار الذي صادقت عليه الحكومة، الأحد، يهدف إلى تعطيل تنفيذ الأمر القضائي الذي أبقى مجلس الهيئة الحالي في منصبه إلى حين البت في الالتماسات المقدمة بشأن تشكيل مجلس جديد".
واعتبرت أن القرار يشكل "محاولة جديدة وخطيرة لإحباط القرارات القضائية وترهيب كل من يسعى إلى تنفيذها".
وأكدت بهاراف-ميارا، أنه "يقوض المبادئ الأساسية لسيادة القانون في دولة ديمقراطية".
** أزمة دستورية
ومن شأن هذا القرار تعميق الخلاف بين الطرفين؛ فمنذ تشكيلها نهاية 2022، اتسمت العلاقة بين حكومة بنيامين نتنياهو، والمحكمة العليا؛ بالتوتر والسجال.
ولطالما وجه وزراء اتهامات للمحكمة العليا بمحاولة تقويض الحكومة اليمينية عبر التدخل في تشريعات يصدرها الكنيست (البرلمان) أو قرارات تتخذها الحكومة.
وفي فبراير/ شباط الماضي، أصدرت المحكمة، أمراً مشروطاً يلزم نتنياهو بتقديم تبرير مفصل يوضح أسباب عدم إقالته لوزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، ما زاد من حدة التوتر بين الطرفين.
وأصدرت المحكمة العليا قرارها ردا على التماسات قدمت إليها من قبل منظمات إسرائيلية، وحينها حذر وزير العدل ياريف ليفين، من أن الخلاف قد يقود إلى أزمة دستورية غير مسبوقة.
ووفق الهيئة، ترى الحكومة أن استمرار المجلس الحالي يتعارض مع القانون، وتتهم المحكمة بتجاوز صلاحياتها والتدخل في عمل السلطة التنفيذية.