رام الله/ عوض الرجوب/ الأناضول
** الرئيس الفلسطيني في كلمة مسجلة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة:
ـ شعبنا الفلسطيني يواجه واحدة من أخطر المراحل في تاريخه
ـ في غزة يتعرض شعبنا على أيدي قوات الاحتلال الإسرائيلي للقتل والدمار والتجويع ومحاولات التهجير ولحرب إبادة
ـ يتسارع التوسع الاستيطاني وتقطيع أواصر الضفة ويتصاعد إرهاب المستوطنين تحت حماية قوات الاحتلال
ـ ما يجري في الضفة الغربية والقدس الشرقية ليس أحداثا منفصلة بل يمثل "خطة استعمارية خبيثة هدفها جعل حياة الفلسطيني أكثر صعوبة على أرض وطنه ودفعه إلى الرحيل القسري عنها
ـ شعبنا باق على أرضه ولن يقبل التهجير فالاحتلال والاستيطان لا يصنعان حلا
- نريد الأمن والسلام للجميع ونرفض الاعتداء على المدنيين من أي طرف كان ونرفض الإرهاب والتطرف بجميع أشكالهما
- نكافح معاداة السامية والعنصرية والكراهية ونؤمن بثقافة السلام والحوار والتعايش
- لا يجوز معاقبة الشعب الفلسطيني وقيادته لأنهما يطالبان بإنهاء الاحتلال أو لأنهما يلجآن إلى الأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية
قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الخميس، إن الشعب الفلسطيني "باق على أرضه ولن يقبل التهجير"، محذرا من "خطر وجودي" يتهدد شعبه في الضفة الغربية، داعيا المجتمع الدولي إلى عدم السماح بتكرار نكبة عام 1948.
جاء ذلك في كلمة مسجلة أمام اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، بعد رفض الولايات المتحدة منح عباس ومسؤولين فلسطينيين تأشيرات دخول للمشاركة حضوريا.
وقال عباس: "أتحدث إليكم اليوم وشعبنا الفلسطيني يواجه واحدة من أخطر المراحل في تاريخه، بعد عقود طويلة من الظلم التاريخي والاقتلاع واللجوء والاحتلال وحرمانه من حقه الطبيعي في تقرير المصير والحرية والاستقلال".
وأضاف: "في قطاع غزة، يتعرض شعبنا على أيدي قوات الاحتلال الإسرائيلي للقتل والدمار والتجويع ومحاولات التهجير، ولحرب إبادة جماعية خلفت مأساة إنسانية غير مسبوقة".
وفي الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، قال الرئيس الفلسطيني: "يتسارع التوسع الاستيطاني وتقطيع أواصر الضفة، ويتصاعد إرهاب المستوطنين تحت حماية قوات الاحتلال".
وتطرق إلى "المخاطر والاعتداءات على أيدي المتطرفين" التي تتعرض لها المقدسات الإسلامية والمسيحية، وبخاصة المسجد الأقصى وكنيسة القيامة في القدس، والمسجد الإبراهيمي في الخليل "والتي تمثل انتهاكا للوضع التاريخي والقانوني ولحرية العبادة"، داعيا إلى وقفها "بشكل فوري قبل أن تتحول إلى صراع ديني واسع في الإقليم وخارجه، ونحن جميعا في غنى عن ذلك".
ولفت إلى أن السياسات الإسرائيلية ستدمر حل الدولتين محذرا من "خطر أكبر قادم يحتاج لإجراءات فورية لوقفه".
وأوضح أن هذا الخطر "لم يعد يقتصر على تقويض حل الدولتين ومنع تجسيد الدولة الفلسطينية "بل أصبح يهدد حياة ووجود الشعب الفلسطيني نفسه على أرض وطنه".
وقال عباس إن ما يجري في الضفة الغربية والقدس الشرقية ليس أحداثا منفصلة، بل يمثل "خطة استعمارية خبيثة هدفها جعل حياة الفلسطيني أكثر صعوبة على أرض وطنه، ودفعه إلى الرحيل القسري عنها".
وأضاف محذرا "لا تسمحوا بحلول نكبة ومجازر أخرى كالتي حدثت في العام 1948، ولا تسمحوا لعصابات الإرهاب المحمية بقوات الاحتلال الإسرائيلي أن تحرق بيوت الفلسطينيين وهم نائمون فيها، ولا تسمحوا أن يعيش أطفالنا تحت الخوف والتهديد".
و"النكبة" مصطلح يطلقه الفلسطينيون على اليوم الذي أُعلن فيه قيام إسرائيل على معظم أراضيهم بتاريخ 15 مايو/ أيار 1948.
وشدد عباس على أن حل الدولتين (فلسطينية وإسرائيلية) وفق الشرعية الدولية هو حل "يضمن السلام للجميع بدلا من التهديد القادم من التطرف الإسرائيلي، الذي يهدف إلى تصعيد التوتر نحو مشروعه للاستعمار، لإنشاء ما يسمى بإسرائيل الكبرى ومحو الوجود الفلسطيني".
وأشار إلى ترحيب فلسطين بخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بخصوص إنهاء حرب غزة وقرار مجلس الأمن الذي تبناها وخريطة الطريق لتنفيذ المرحلة النهائية من اتفاق وقف إطلاق النار "من أجل وقف العدوان على شعبنا وإنهاء مأساته الإنسانية وانسحاب قوات الاحتلال من قطاع غزة، وإعادة إعمارها"، لكنه أعرب عن أسفه لعدم تحقق شيء من ذلك.
ودعا إلى الإسراع في تنفيذ المرحلة الثانية للاتفاق "وعدم إضاعة المزيد من الوقت".
وحذر من تحول المرحلة الانتقالية إلى وضع دائم أو مفتوح بلا أفق زمني وسياسي واضح "وإنما يجب أن تقود إلى إعادة توحيد قطاع غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، تحت ولاية دولة فلسطين ومؤسساتها الشرعية ووفق مبدأ: دولة واحدة، وحكومة واحدة، وقانون واحد، وسلاح شرعي واحد".
واعتبر أن الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على مقرات الأمم المتحدة ومؤسساتها في القدس والضفة الغربية تقوض قدرة وكالة الأونروا على مواصلة القيام بواجباتها في توفير الدعم والمساعدة للاجئين الفلسطينيين، خاصة في مجالات التعليم والصحة والتدريب المهني.
وأهاب بجميع الدول والمنظمات الدولية والإقليمية أن تواصل دعمها لمهام الأونروا "التي لا بديل عنها طالما بقيت قضية اللاجئين دون حل".
ونهاية عام 2024، أقرّ الكنيست الإسرائيلي قرارا يحظر عمل الأونروا بالقدس الشرقية، وألزمت الحكومة الإسرائيلية مطلع عام 2025 الوكالة بإخلاء مقرها في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية، ثم تواصلت مداهمة إغلاق مقراتها في القدس.
وحذر الرئيس الفلسطيني من تنفيذ المخطط الاستيطاني "إي1"، شرقي القدس "الذي يهدف الى فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها، ويعزل القدس الشرقية عن محيطها الفلسطيني، ويمنع تجسيد الدولة الفلسطينية المتواصلة جغرافيا".
ودعا إلى "تدخل عاجل ومسؤول لمجلس الأمن الدولي وتنفيذ قراره 2334، القاضي بوقف جميع الأنشطة الاستيطانية في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية".
وجدد الرئيس الفلسطيني الترحيب بالإجراءات التي اتخذتها المملكة المتحدة و12 دولة بشأن حماية حل الدولتين وحظر منتجات المستوطنات، والدعوة التي أطلقها قادة فرنسا والمملكة المتحدة وكندا لعقد قمة في نيويورك حول هذا الأمر.
ودعا عباس الرئيس الأمريكي إلى "الوفاء بالتعهدات التي قدمها لقادة الدول العربية والإسلامية في سبتمبر الماضي بمنع ضم الأرض الفلسطينية ورفض التهجير".
وشدد على أنه "لا يمكن الفصل بين ما تقوم به إسرائيل من استيلاء على الأرض، وتفكيك للمؤسسات الفلسطينية، وتجفيف للموارد المالية. فهذه كلها أدوات تؤدي إلى نتيجة واحدة: إضعاف قدرة شعبنا على البقاء والصمود على أرضه، وتقويض مؤسساته الوطنية، ومنع تجسيد دولته".
وبيّن أن الحكومة الإسرائيلية تحتجز بصورة قسرية أكثر من 6 مليارات دولار من أموال الشعب الفلسطيني، وطالب بالإفراج الفوري عنها وضمان تحويلها بصورة منتظمة وكاملة، ورفع القيود والحصار المالي والاقتصادي.
وبعد مرور عام على انعقاد المؤتمر الدولي للسلام وصدور إعلان نيويورك، قال عباس إن فلسطين أوفت بما تعهدت به بما في ذلك برنامج الإصلاح الوطني وحوكمة المؤسسات ونظام الحماية والرعاية الاجتماعية والتعليم "بما يعزز قيم السلام والتسامح واحترام الآخر، ويحافظ على هويتنا الوطنية وحقوق شعبنا".
وفي 22 سبتمبر/ أيلول 2025 عقد المؤتمر الدولي رفيع المستوى من أجل تسوية سلمية للقضية الفلسطينية وتنفيذ حل الدولتين.
وأشار عباس إلى إجراء انتخابات المجالس المحلية، وانتخابات الاتحاد العام لطلبة فلسطين، والتوجه للانتخابات التشريعية في 28 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، واستكمال تجديد مؤسسات المجلس الوطني الفلسطيني، ثم إلى الانتخابات الرئاسية.
وجدد التأكيد على التزامات فلسطين، مضيفا: "نريد الأمن والسلام للجميع، ونرفض الاعتداء على المدنيين من أي طرف كان، ونرفض الإرهاب والتطرف بجميع أشكالهما، ونكافح معاداة السامية والعنصرية والكراهية، ونؤمن بثقافة السلام والحوار والتعايش".
وأردف: "نريد دولة فلسطينية ديمقراطية تحترم سيادة القانون وحقوق الإنسان، دولة غير مسلحة تعيش بأمن وسلام إلى جانب دولة إسرائيل".
وشدد باس على أن "الشعب الفلسطيني باق على أرضه، لن يقبل التهجير، ولن يختفي؛ فلا الاحتلال العسكري، ولا الاستيطان والضم وإرهاب المستوطنين، يمكن أن يكون حلا أو يصنع أمنا دائما".
وأكد أن المشروع الوطني هو "حماية شعبنا من التهجير، والحفاظ على أرضنا ووحدتها، وتجديد مؤسساتنا ديمقراطيا، وبناء دولتنا، ملتزمين بالقانون الدولي، وممارسة حقنا في تقرير المصير وصولا لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس الشرقية، وعودة اللاجئين وفقا للقرار الأممي 194".
وأضاف: "لا نريد عملية جديدة لإدارة الصراع بينما تتغير الأرض كل يوم، بل عملية تُنهي الاحتلال وتضمن للفلسطينيين الحرية وتقرير المصير، وللإسرائيليين ودول المنطقة الأمن والسلام".
وجدد شكره للدول التي اعترفت بدولة فلسطين والتي بلغت 160 دولة، ودعا الدول التي لم تعترف بها بعد إلى القيام بذلك.
كما دعا عباس إلى منح دولة فلسطين العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، أسوة ببقية دول وشعوب العالم.
وشدد على أن الوفد الفلسطيني منع من الحصول على تأشيرة للمشاركة حضوريا في اجتماعات الجمعية العامة، معبرا عن رفضه "لهذه الإجراءات العقابية غير القانونية ورفض الاتهامات".
وقال: "لا يجوز معاقبة الشعب الفلسطيني وقيادته لأنهما يطالبان بإنهاء الاحتلال، أو لأنهما يلجآن إلى الأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية، والمحكمة الجنائية الدولية".
وتابع أن الاحتكام إلى القانون الدولي ومؤسساته "هو خيار سلمي وحضاري، وليس عملا معاديا للسلام"، وأن منع الوفد الفلسطيني من الوصول إلى مقر الأمم المتحدة "يتعارض مع الالتزامات المترتبة على الولايات المتحدة بصفتها دولة المقر".
ودعا الإدارة الأمريكية إلى التراجع عن تلك العقوبات والقيود والعودة إلى لغة الحوار والاحترام المتبادل والعمل المشترك مع المجتمع الدولي من أجل تنفيذ حل الدولتين المستند للشرعية الدولية وتحقيق السلام.
وللعام الثاني على التوالي، رفضت الولايات المتحدة منح عباس ومسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة، بزعم عدم وفائهم بالتزامات مرتبطة بالسعي إلى السلام مع إسرائيل، ما اضطر الرئيس الفلسطيني إلى المشاركة عبر تسجيل مصور.
وبموجب اتفاق مقر الأمم المتحدة، الموقع بين المنظمة وواشنطن عام 1947، تلتزم الولايات المتحدة، بصفتها الدولة المضيفة، بتسهيل وصول ممثلي الدول والجهات المشاركة في اجتماعات الأمم المتحدة إلى مقرها بنيويورك.
وفي 17 سبتمبر/أيلول الجاري، أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة السماح لعباس بالمشاركة عبر كلمة مسجلة، بعد رفض واشنطن منحه تأشيرة دخول.
news_share_descriptionsubscription_contact
contact_the_ombudsman
is_there_an_error_in_this_story


