Adel Bin Ibrahim Bin Elhady Elthabti
07 سبتمبر 2026•تحديث: 07 سبتمبر 2026
تونس/ عادل الثابتي / الأناضول
** النائبة المستقلة فاطمة المسدي:
- الحكومة ترفض الرقابة البرلمانية وعليها توضيح أسباب الأزمات
- المسؤولون المقصرون في إدارة الأزمات يجب تغييرهم
** النائب عن كتلة الخط الوطني السيادي محمد علي:
- البرلمان دوره مساءلة الحكومة في ظل أزمات الكهرباء والماء والقدرة الشرائية
- عريضة الـ61 نائبا تلزم الحكومة بالتفاعل مع طلب الجلسة الاستثنائية
** المحلل السياسي عبد الرزاق الخلولي:
- النواب لا يملكون مساءلة الحكومة وإنما يقتصر دورهم على طرح أسئلة
- العريضة البرلمانية وسيلة ضغط أكثر منها مسارا للمحاسبة
الأزمات المتلاحقة في قطاعات الكهرباء والمياه والصحة والقدرة الشرائية تضع العلاقة بين الحكومة التونسية ومجلس النواب أمام اختبار جديد، بعدما طالب 61 نائبا بعقد جلسة استثنائية بحضور أعضاء الحكومة لمناقشة حقيقة الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والخدماتية في البلاد.
ولا تقتصر دعوة النواب على بحث ملفات خدمية ملحة، بل تعكس أيضا جدلا مستمرا بشأن الدور الرقابي للبرلمان وحدود علاقته بالسلطة التنفيذية منذ التحولات السياسية التي شهدتها تونس بعد 25 يوليو/ تموز 2021.
ويرى نواب أن الحكومة مطالبة بتقديم توضيحات بشأن أسباب تفاقم الأزمات وسبل معالجتها، بينما يعتبر محللون أن الخلاف بين الطرفين مرتبط بطبيعة النظام السياسي الحالي وبالتوتر القائم بين المؤسستين التنفيذية والتشريعية.
ويأتي الجدل الحالي حول دور البرلمان في وقت تواجه فيه تونس تحديات اقتصادية واجتماعية، ما يعيد طرح سؤال العلاقة بين المؤسسات الدستورية وقدرتها على الاستجابة لمطالب المواطنين.
والسبت، تظاهر مئات التونسيين أمام ملعب المنزه بالعاصمة، ورددوا شعارات تنتقد انقطاعات الكهرباء والمياه وارتفاع الأسعار.
** مطالب بالرقابة
جاءت العريضة البرلمانية التي بلغ عدد الموقعين عليها 61 نائبا من أصل 153، في ظل انتقادات بشأن انقطاعات الكهرباء والمياه وارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية وتدهور الخدمات الصحية ونقص بعض المواد الأساسية.
النائبة المستقلة فاطمة المسدي تقول للأناضول إن الدستور ينص على دور رقابي لمجلس نواب الشعب على عمل الحكومة عبر الأسئلة الكتابية والشفاهية.
وتضيف أن المشكلة تكمن في أن الحكومة "تجاوزت الدستور" بعد غيابها عن جلسات دعا إليها المجلس سابقا، معتبرة أن الوضع الحالي يتطلب تقديم توضيحات للرأي العام.
وتوضح أن الحكومة "ترفض المجيء إلى مجلس النواب وترفض الاستماع إلى مشاكل الشعب"، معتبرة أن البلاد وصلت إلى وضع يستوجب معرفة أسباب الأزمات وكيفية التعامل معها.
وتعتبر المسدي أن الحكومة لم تستعد لأزمة الكهرباء، مشيرة إلى وجود تقارير للمعهد التونسي للدراسات الاستراتيجية التابع للرئاسة حذرت من عجز هيكلي في قطاع الطاقة يقتضي وضع حلول قبل انقطاع الكهرباء.
وترى أن اعتماد تونس الكبير على الغاز الجزائري لإنتاج الكهرباء يجعل من الضروري تنويع مصادر الطاقة عبر الاستثمار في الطاقة الشمسية والرياح وغيرها.
وتشدد المسدي على أن المسؤولين الذين لا ينجحون في معالجة الأزمات يجب تغييرهم، معتبرة أن الحكومة هي الجهة التي تنفذ السياسات العامة وتتحمل مسؤولية تطبيقها.
** أزمات متراكمة
من جانبه، يقول النائب محمد علي، عن كتلة الخط الوطني السيادي (شبه مؤيد للحكومة)، إن دور البرلمان يتمثل في "المساءلة والمراقبة ومتابعة تنفيذ القوانين"، خاصة خلال الأزمات التي تمس حياة المواطنين.
ويضيف للأناضول أن الحكومة مطالبة بالإجابة عن تساؤلات بشأن قدرتها على إدارة الملفات المطروحة، معتبرا أنها قصرت في وضع سياسة عامة بمجال الطاقة وضمان الأمن الطاقي.
ويشير إلى أن أزمة الطاقة تفاقمت بسبب عوامل عدة، بينها ارتفاع الطلب والتغيرات المناخية، مؤكدا أن النواب سبق أن نبهوا إلى مخاطر هذه الأزمة.
ويرى النائب أن العجز المالي لا يعفي الحكومة من تحمل مسؤولياتها، معتبرا أن طريقة إدارة المالية العامة خلال السنوات الماضية ساهمت في تعميق الصعوبات الاقتصادية.
ويلفت إلى أن غياب الصيانة أدى إلى خروج محطات طاقة عن الخدمة، ما تسبب، بحسب قوله، في ارتفاع العجز اليومي إلى 2000 ميغاوات.
ويوضح أن الأزمة لم تعد تقتصر على الكهرباء، بل تشمل أيضا الأدوية والمياه والقدرة الشرائية والعودة المدرسية، معتبرا أن الرقابة البرلمانية ضرورية في هذه المرحلة.
ويؤكد علي أن العريضة بدأت بـ56 توقيعا قبل أن تصل إلى 61، معتبرا أن هذا العدد يجعل الحكومة مطالبة بالتفاعل مع طلب عقد جلسة للنقاش.
وتعيش تونس على وقع أزمة اقتصادية، حيث يتم قطع الكهرباء دوريا عن مناطق واسعة من البلاد منذ أكثر من شهر.
وتقول الشركة التونسية للكهرباء والغاز (حكومية) إن القطع يحدث من أجل "تخفيف الأحمال عن شبكة الكهرباء لتجاوز الطلب على القدرة الإنتاجية".
كما تواترت انقطاعات الماء الصالح للشرب رغم سنة ممطرة عاشتها البلاد، فضلا عن فقدان كبير للمياه المعلبة التي تستهلك على نطاق واسع في تونس، خاصة في العاصمة والمدن الكبرى.
** خلاف الصلاحيات
في المقابل، يرى المحلل السياسي المحامي عبد الرزاق الخلولي أن الإشكال يتجاوز الأزمات الخدمية إلى طبيعة العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية.
ويقول الخلولي للأناضول إن النواب لا يملكون، وفق قراءته للدستور، حق مساءلة الحكومة، وإنما يقتصر دورهم على طرح أسئلة كتابية وشفاهية.
ويضيف أن العلاقة بين الحكومة والبرلمان "متوترة جدا"، معتبرا أن عقد جلسة بحضور أعضاء الحكومة يبدو صعبا في ظل ما وصفه بحالة "القطيعة" بين الطرفين.
ويرى الخلولي أن دعوة النواب إلى جلسة استثنائية تمثل "وسيلة ضغط على الحكومة"، لكنه يستبعد أن تؤدي إلى تغيير جوهري في ظل الظروف السياسية الحالية.
وينبه إلى أن أي محاولة لسحب الثقة من الحكومة تتطلب إجراءات دستورية معقدة، ما يجعل تحقيقها أمرا صعبا، إذ لا بد من موافقة نصف المجلس الأول (مجلس النواب) والثاني (المجلس الوطني للجهات والأقاليم) وأغلبية الثلثين عند التصويت لتحقيق ذلك.
ويعتبر أن الوضع الحالي يعكس تعثرا في أداء المؤسستين التنفيذية والتشريعية، قائلا إن الطرفين يواجهان انتقادات بشأن طريقة تعاملهما مع الأزمات.
وتعيش تونس أزمة سياسية منذ 25 يوليو 2021، عندما أعلن الرئيس قيس سعيد إجراءات استثنائية شملت حل مجلس النواب وإصدار تشريعات بأوامر رئاسية وإقرار دستور جديد عبر استفتاء وإجراء انتخابات مبكرة.