غيرسون التركية.. بانوراما سياحية تجمع البحر مع الجبال والأساطير (تقرير)
- المدينة الواقعة على ساحل البحر الأسود تجمع بين القلاع التاريخية والجزر الأسطورية والهضاب الخضراء والمطبخ المحلي الغني، ما يجعلها واحدة من أبرز الوجهات الصاعدة في السياحة الطبيعية بتركيا..
Asya Setinay Karagül, Hişam Sabanlıoğlu
30 يونيو 2026•تحديث: 30 يونيو 2026
photo: Rabia Aydoğdu / AA
GIRESUN
غيرسون / آسيا ستيناي قره غول / الأناضول
تستقطب مدينة غيرسون، المطلة على البحر الأسود شمالي تركيا، اهتمام الزوار في السنوات الأخيرة بفضل تنوع مقوماتها السياحية، إذ تجمع بين الطبيعة الجبلية والتاريخ والأساطير والمطبخ المحلي، في وقت يتزايد فيه الاهتمام العالمي بالرحلات المرتبطة بالطبيعة والسياحة البيئية.
وتقع المدينة على سفوح جبلية شديدة الانحدار، تلتقي عندها خضرة الطبيعة مع زرقة البحر، فيما تعود جذورها إلى العصور القديمة، إذ احتضنت حضارات متعددة، واكتسبت اسمها التاريخي من زراعة الكرز التي اشتهرت بها المنطقة منذ قرون.
كما يسهل وصول الزوار المحليين والأجانب إلى مدينة غيرسون عبر مطاري طرابزون وأوردو–غيرسون، حيث تبعد نحو 45 دقيقة برا عن ولاية أوردو، ونحو ساعة ونصف عن مدينة طرابزون.
وتضم المدينة مجموعة واسعة من المواقع الطبيعية والتاريخية، من أبرزها قلعة غيرسون، وجزيرة غيرسون، وحي الزيتون التاريخي، إضافة إلى هضاب قولاق قايا، وكومبت، وبكتاش، وشلال كوزالان، والبحيرة الزرقاء، ومدرجات غوكصو الكلسية.
قلعة تحكي تاريخ المدينة
وتعد قلعة غيرسون، القائمة على ارتفاع يقارب 100 متر فوق سطح البحر، من أبرز المعالم التاريخية في المدينة، إذ تشكل الوجهة الأولى للباحثين عن مشهد بانورامي يطل على المدينة وساحل البحر الأسود.
وتشير المصادر القديمة إلى أن المدينة كانت تعرف باسم "كيراسوس"، فيما يعود بناء القلعة إلى القرن الثاني قبل الميلاد، عندما شيدها الملك البنطي فارناكيس الأول.
واليوم، تحولت القلعة إلى ما يشبه متحفا مفتوحا في الهواء الطلق، حيث ما تزال بقايا الأسوار القديمة شاهدة على المراحل التاريخية التي مرت بها، بينما تمنح مسارات المشي تحت أشجار الدلب القديمة وحدائق الشاي المطلة على البحر الزوار للاستمتاع بمشهد يجمع بين التاريخ والطبيعة في آن واحد.
صورة : Rabia Aydoğdu/AA
جزيرة ترتبط بأساطير الأمازون وهرقل
وتحتضن غيرسون الجزيرة الوحيدة الصالحة للسكن في منطقة شرق البحر الأسود، حيث تقع على بعد نحو 2.5 كيلومتر من الساحل، وتعد واحدة من أكثر المواقع جذبا للزوار لما تحمله من إرث تاريخي قديم وترتبط بعدد من الأساطير الإغريقية.
وعرفت الجزيرة في العصور القديمة باسم "أريتياس"، وتقول الروايات الأسطورية إنها كانت موطنا لنساء الأمازون المحاربات، وتذكرها الأساطير باعتبارها إحدى محطات هرقل والأرجونوت خلال رحلتهم للبحث عن الصوف الذهبي.
وخلال فصل الصيف، تنطلق رحلات بحرية إلى الجزيرة، حيث يمكن للزوار مشاهدة بقايا الأسوار والكنائس التي تعود إلى العصر البيزنطي، إلى جانب مراقبة الطيور البحرية مثل النورس والغاق في مواقع تعشيشها، خلال مواسم التكاثر.
صورة : Rabia Aydoğdu/AA
هضاب تعكس ثقافة البحر الأسود التقليدية
وتشكل هضاب غيرسون إحدى أبرز محطات عشاق الطبيعة، وفي مقدمتها هضبة قولاق قايا، الواقعة على بعد نحو 45 كيلومترا من مركز المدينة.
وتجسد هذه الهضاب الطابع التقليدي للحياة الريفية في منطقة البحر الأسود، بما تضمه من مساحات خضراء وهواء جبلي نقي وأجواء هادئة جعلت المنطقة مقصدا مفضلا للراغبين في قضاء عطلات بعيدة عن صخب المدن.
كما تتميز المنطقة بتوفر مرافق إقامة متنوعة إلى جانب المطبخ المحلي الخاص بمرتفعات البحر الأسود، ما يمنح الزوار تجربة متكاملة تجمع بين الراحة والطبيعة والثقافة المحلية.
شلالات وبحيرات ومدرجات بيضاء
وخلال السنوات الأخيرة، برز قضاء "دره لي"، التابع لغيرسون، كأحد أكثر المواقع السياحية جذبا للزوار، بفضل متنزه كوزالان الطبيعي الذي يضم عددا من أبرز المعالم الطبيعية في المنطقة.
ويعد شلال كوزالان، الذي تنحدر مياهه من ارتفاع يقارب 20 مترا، من أشهر هذه المواقع، حيث تحيط به الغابات الكثيفة، ومسارات مخصصة للمشي ومنصات المشاهدة التي توفر إطلالات مميزة لعشاق التصوير الطبيعي.
وفي المكان نفسه تقع البحيرة الزرقاء "ماوي غول"، التي تكتسب لونها الفيروزي المميز بفضل طبيعة الصخور الكلسية والمياه المعدنية الغنية بالصودا، لتتحول خلال فصلي الصيف والخريف إلى إحدى أكثر الوجهات الطبيعية انتشارا على منصات التواصل الاجتماعي.
وبالقرب منها، تمتد مدرجات غوكصو الكلسية، التي تشكلت عبر الزمن بفعل المياه الغنية بالمعادن، لتمنح الزوار مشهدا من التراسات البيضاء والبرك الطبيعية، حتى باتت تعرف باسم "باموق قلعة البحر الأسود"، في إشارة إلى المدرجات الكلسية الشهيرة في ولاية دنيزلي التركية.
صورة : Rabia Aydoğdu/AA
مذاقات محلية تكمل الرحلة
ولا تقتصر شهرة غيرسون على طبيعتها وتاريخها فقط، بل تمتد أيضا إلى مطبخها المحلي، إذ تعرف على نطاق واسع بأنها "عاصمة البندق" في تركيا.
ويحظى بندق غيرسون الشهير، المعروف باسم "غيرسون تومبول"، بمكانة عالمية باعتباره من أجود أنواع البندق في العالم، كما يحمل تسجيلا جغرافيا رسميا يثبت خصوصيته المرتبطة بالمنطقة.
ويتميز مطبخ المدينة بتنوع كبير، يجمع بين المأكولات البحرية والنباتات البرية المحلية والمنتجات الزراعية الجبلية، ويضم قائمة منتجات تقليدية مسجلة جغرافيا من بينها، الفاصولياء المجففة، والآيس كريم، وكباب الجدي، إضافة إلى نبات القراص المستخدم في العديد من الأطباق المحلية.
وتشتهر غيرسون أيضا بأطباق نباتية تقليدية تعكس غنى الغطاء النباتي في المنطقة، مثل طبق الكرنب الأسود المطهو، وطبق "تفلان" المقلي، ونبات "ميلوجان" البري، وطبق "ساقارجه"، ما يجعلها وجهة مناسبة للمهتمين بالأنماط الغذائية الصحية والنباتية الحديثة.
وبين الطبيعة الجبلية والأساطير القديمة والمطبخ المحلي، تواصل غيرسون ترسيخ مكانتها كواحدة من أكثر وجهات البحر الأسود تنوعا، مقدمة لزوارها تجربة تجمع التاريخ والطبيعة والثقافة في رحلة واحدة.