Emre Demiral
26 سبتمبر 2026•تحديث: 26 سبتمبر 2026
إسطنبول / الأناضول
دعت موريتانيا إلى وقف التصعيد العسكري في الشرق الأوسط وتغليب الحوار والتفاوض، محذرة من تداعياته على الملاحة والتجارة الدولية في مضيق هرمز، كما طالبت بالتنفيذ الفعلي لخطة السلام في قطاع غزة.
جاء ذلك في كلمة ألقاها وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والموريتانيين في الخارج محمد سالم ولد مرزوك، الجمعة، أمام الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.
وأعرب ولد مرزوك عن "بالغ القلق" إزاء التصعيد العسكري في الشرق الأوسط، وما يترتب عليه من تهديد لأمن المنطقة واستقرارها، فضلا عن تداعياته على حركة الملاحة والتجارة الدولية، ولا سيما في منطقة مضيق هرمز.
وأكد تضامن موريتانيا مع السعودية والإمارات وقطر والبحرين والكويت والأردن إزاء ما تعرضت له من هجمات وتهديدات طالت أمنها واستقرارها.
وشدد على رفض بلاده استهداف أراضي الدول وسيادتها "أيا كان مصدره"، داعيا جميع الأطراف إلى وقف التصعيد وضبط النفس وتغليب الحوار والتفاوض وتجنيب المنطقة وشعوبها مزيدا من الأزمات والمعاناة.
وتشهد المنطقة توترا متواصلا منذ اندلاع المواجهات بين واشنطن وطهران أواخر فبراير/ شباط 2026، رغم توقيعهما "مذكرة تفاهم إسلام آباد" في يونيو/ حزيران 2026 لوقف العمليات العسكرية وإعادة فتح مضيق هرمز، فيما تعثر تنفيذها وتجددت المواجهات في يوليو/ تموز الماضي.
وبشأن قطاع غزة، جدد ولد مرزوك دعم موريتانيا لحل عادل ودائم للقضية الفلسطينية، يستند إلى المبادرة العربية للسلام وقرارات الشرعية الدولية.
وأكد دعم بلاده إقامة دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة على حدود الرابع من يونيو/ حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
وثمن جهود الوساطة التي بذلتها الولايات المتحدة ومصر وقطر وتركيا، داعيا إلى التنفيذ الفعلي لقرار مجلس الأمن رقم 2803 بشأن خطة السلام في غزة، بما يسهم في تحقيق السلام وتوفير الإغاثة وإعادة الإعمار.
كما رحب باعتراف عدد من الدول الأوروبية بدولة فلسطين، وبالإجراءات المتخذة بحق مستوطنين إسرائيليين متورطين في أعمال عنف، داعيا إلى تحرك دولي أكثر فاعلية لوقف الاستيطان وتجسيد حل الدولتين.
ومنذ 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، تواصل إسرائيل حرب إبادة جماعية على قطاع غزة خلفت قرابة 74 ألف قتيل وما يزيد على 174 ألف جريح، وسط تصعيد الجيش والمستوطنين اعتداءاتهم في الضفة بما يشمل القتل والاعتقال والتوسع الاستيطاني.
وأعرب ولد مرزوك عن أسفه لعدم تمكين ممثلي الشعب الفلسطيني من المشاركة المباشرة في أعمال الأمم المتحدة، داعيا إلى ضمان مشاركتهم واحترام حقهم في التعبير عن تطلعات شعبهم.
وفي ملفات المنطقة، جدد الوزير الموريتاني مساندة بلاده للشعب اللبناني، ودعمها للمفاوضات الرامية إلى إنهاء معاناته وصون سيادة لبنان وأمنه.
ومنذ 2 مارس/ آذار الماضي، تشن إسرائيل عدوانا على لبنان ما خلف أكثر من 4 آلاف قتيل وما يزيد على 12 ألف جريح.
كما أكد تضامن موريتانيا مع السودان وتمسكها بوحدته وسيادته وسلامة أراضيه، داعيا إلى وقف الحرب المتواصلة بين الجيش وقوات الدعم السريع منذ أبريل/ نيسان 2023، وتغليب الحوار وحماية المدنيين ووضع حد لمعاناتهم.
وفيما يتعلق بليبيا، جدد دعم بلاده لجهود الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي الرامية إلى التوصل إلى تسوية مستدامة تحفظ وحدة البلاد وسيادتها وتحقق الأمن والاستقرار لشعبها.
يأتي ذلك في ظل الانقسام الذي تعاني منه ليبيا منذ سنوات بين مراكز سلطة متنافسة في غرب البلاد وشرقها، إلى جانب انتشار تشكيلات مسلحة وتوترات أمنية متكررة.
وبشأن اليمن، أكد دعم موريتانيا للشرعية ولجهود التوصل إلى حل سلمي يستند إلى المبادرات العربية والقرارات الدولية ذات الصلة، حيث يشهد اليمن حربا منذ سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء ومحافظات عدة أواخر 2014.
وعلى صعيد إصلاح النظام الدولي، دعا ولد مرزوك إلى بناء أمم متحدة أكثر عدلا في تمثيل شعوب العالم وأكثر قدرة على الاستجابة لمتطلبات العصر، معتبرا إصلاح مجلس الأمن "ضرورة" لضمان تمثيل منصف للقارة الإفريقية عبر منحها مقاعد دائمة.
وحذر من أن الانتقائية في تطبيق القانون الدولي والتنصل من التعهدات الجماعية يضعفان آليات التعاون والأمن الجماعي ويحدان من قدرة المجتمع الدولي على منع النزاعات وتسويتها.
وأكد أن العمل متعدد الأطراف يمثل ضرورة لحماية السلام والكرامة الإنسانية ومواجهة التحديات العابرة للحدود، مشددا على أهمية تمكين الأمم المتحدة من استعادة فاعليتها في خدمة السلام والأمن الجماعي.
وبدأت، الثلاثاء، المناقشة العامة للدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، بمشاركة قادة الدول الأعضاء وكبار مسؤوليها، وتستمر حتى 28 سبتمبر/ أيلول الجاري.
وتعد الجمعية العامة من أوسع المنصات الدبلوماسية الدولية، إذ تضم الدول الأعضاء في الأمم المتحدة وعددها 193 دولة، وتبحث خلال دورتها أبرز الملفات المطروحة على الأجندة العالمية.