Naim Berjawi
08 أكتوبر 2026•تحديث: 08 أكتوبر 2026
بيروت/ نعيم برجاوي/ الأناضول
رئيس الحكومة نواف سلام: كلفة حربي 2023 و2026 قد تتجاوز 27 مليار دولار.
الباحث في الإحصاء محمد شمس الدين:
- 97 ألف وحدة سكنية تدمرت بشكل كامل، و65 ألفا جزئيا و320 ألف طالتها أضرار طفيفة.
الصحافي الاقتصادي خالد أبو شقرا:
- الانكماش الاقتصادي بسبب الحرب بلغ نحو 8 بالمئة ما انعكس تراجعا في الناتج المحلي إلى 28 مليار دولار.
- يُتوقع تراجع مردود السياحة في 2026 دون 4 مليارات دولار بدلا من أن يبلغ 11 مليار دولار لو استمر الهدوء والاستقرار.
- خسر لبنان بين 5 و10 بالمئة من التدفقات النقدية من مغتربيه وفرص استثمارات أجنبية مباشرة ما انعكس تراجعًا في تدفق العملات الصعبة.
- التضخم ارتفع من 11.5 بالمئة في 2025 إلى 17 بالمئة في 2026 ومرشّح للارتفاع بسبب ارتفاع كلفة النقل عالميا وتعذر الإصلاحات بسبب الحرب.
3 سنوات مرّت على العدوان الإسرائيلي على لبنان في الثامن من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، والذي أسفر عن كلفة بشرية واقتصادية وبيئية، وأثقل بلداً كان يحاول الخروج من واحدة من أصعب الأزمات في تاريخه.
ففي 8 أكتوبر 2023 وعلى خلفية الحرب على قطاع غزة، دخل "حزب الله" في ما أطلق عليه "حرب الإسناد لغزة"، لتندلع مواجهات مسلحة بينه وبين الجيش الإسرائيلي، تحولت في سبتمبر/ أيلول 2024 إلى عدوان إسرائيلي شامل.
وبعد 66 يومًا على العدوان الشامل، جرى التوصل إلى وقف لإطلاق النار في 27 نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، إلا أن الخروقات الإسرائيلية استمرت من خلال عمليات الاغتيال والاستهدافات المباشرة.
وفي 2 مارس / آذار 2026، اتسعت رقعة الحرب مجدداً، على خلفية الحرب الأمريكية – الإسرائيلية على إيران، حيث ردّ "حزب الله" المدعوم من طهران، على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي بإطلاق صواريخ باتجاه مواقع عسكرية إسرائيلية، لتتحوّل بعدها إلى حرب شاملة ثانية.
وبذلك تحوّل تاريخ الثامن من أكتوبر قبل ثلاث سنوات إلى منعطف خطير، أربك الساحة الداخلية اللبنانية سياسياً واقتصادياً، وسحب من البلاد فرصةً كان يُعوّل عليها لاستعادة جزء من الاستقرار النقدي والاقتصادي.
خسائر بالأرقام
وبحسب آخر إحصائية لوزارة الصحة اللبنانية بتاريخ 25 سبتمبر/أيلول الماضي، بلغت حصيلة العدوان الإسرائيلي 8953 قتيلاً و30 ألفاً و649 جريحاً، منذ 8 أكتوبر 2023، بينهم 4386 قتيلاً و12413 جريحاً سقطوا منذ 2 مارس/آذار 2026.
أما الأضرار المادية، فقال الباحث اللبناني المتخصص في الإحصاء محمد شمس الدين للأناضول، إن 97 ألف وحدة سكنية تدمرت بشكل كامل، ونحو 65 ألفا جزئيا، فيما طالت أضرار طفيفة نحو 320 ألفا.
وعلى صعيد الزراعة، بلغت خسائر القطاع الزراعي نحو 530.5 مليون دولار، وفقاً لتقييم مشترك أجرته وزارة الزراعة اللبنانية مع المجلس الوطني اللبناني للبحوث العلمية، ومنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة.
وبحسب وزارة الزراعة اللبنانية، طالت الأضرار نحو 22.5 في المئة من الأراضي الزراعية في لبنان، وهذا ما يستدعي تنفيذ برامج متخصصة لإعادة تأهيلها واستعادة قدرتها الإنتاجية.
كلفة إجمالية
في منتصف ديسمبر/ أيلول الماضي، كشف رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام أن العدوانين الإسرائيليين (2023 و2026) معاً كلّفا البلاد "بالتأكيد أكثر من 20 مليار دولار، وقد تتجاوز كلفتهما الإجمالية 27 مليار دولار عندما يكتمل احتساب حرب 2026".
ولفت سلام في كلمة له خلال جلسة مناقشة سياسات الحكومة أمام البرلمان، إلى أن "أكثر من مليون شخص نزحوا في ذروة الحرب الأخيرة، 250 ألفاً منهم ما زالوا نازحين، فيما لا يزال أهالي أكثر من 75 قرية ومدينة عاجزين عن العودة إلى بيوتهم وأرزاقهم".
هذه الخسائر ليست مجرد أرقام وحسب، بل تمثل خسارة لفرصة إعادة التعافي التي طال انتظارها، بعدما بدأت البلاد تسلك مسار الإصلاح الاقتصادي والمالي، عقب الانهيار المالي غير المسبوق الذي ضرب البلاد عام 2019.
وتُعد الأزمة الاقتصادية التي ضربت لبنان، واحدة من أسوأ ثلاث أزمات اقتصادية عرفها العالم، وفقاً لتوصيف البنك الدولي، بسبب انهيار المؤسسات المالية، وتدهور الظروف المعيشية، وشحّ الطاقة.
فرصة ضائعة
من جانبه، يقول الصحافي المتخصص في الشأن الاقتصادي خالد أبو شقرا للأناضول، إن "الحرب أفقدت لبنان فرصة ثمينة لبدء مسار التعافي الاقتصادي والمالي، فما كاد الاقتصاد يلتقط أنفاسه حتى حلّت به لتقلب المشهد مجدداً رأساً على عقب".
ولفت أبو شقرا إلى أنه "قُبيل اندلاع الحرب فإن الناتج المحلي في البلاد، كان يقدر بنحو 32 مليار دولار سنوياً، وكان من المتوقع ان يبلغ 38 مليار دولار".
واستدرك أن "الحرب سببت نتائج عكسية، فبلغ الانكماش الاقتصادي نحو 8 بالمئة، ما انعكس تراجعاً في الناتج المحلي إلى 28 مليار دولار".
ومن بين الخسائر غير المباشرة الأخرى التي أصابت لبنان نتيجة الحرب، خسارة التدفقات النقدية للعملات الصعبة من الخارج، والتي كانت تأتي بشكل أساسي من السياحة، وفقاً للمتحدث نفسه.
ويشرح أبو شقرا أنه من المتوقع أن يتراجع مردود السياحة في لبنان عام 2026 دون 4 مليارات دولار، في حين كان يُتوقع أن يبلغ نحو 11 مليار دولار لو استمر الهدوء والاستقرار كما كان قبل الحرب.
ثلث الاقتصاد خارج الخدمة
بالإضافة إلى تدفقات السياحة، خسر لبنان ما بين 5 و10 بالمئة من التدفقات النقدية لمواطنيه من المغتربين، وفرصا عدة للاستثمارات الأجنبية المباشرة، ما انعكس تراجعًا في تدفق العملات الصعبة، وفق أبو شقرا.
ويوضح أن أبرز الخسائر الكبرى، كانت خروج نحو ثلث الاقتصاد عن العمل، نتيجة تركز المواجهات العسكرية في المناطق الجنوبية والبقاعية (شرق).
أما بالنسبة إلى التضخم، فقد ارتفع من 11.5 بالمئة في العام 2025 إلى 17 بالمئة في العام 2026.
وبيّن أن التضخم "مرشّح للارتفاع ايضاً" بسبب الظروف العالمية من جهة وارتفاع كلفة النقل، بالإضافة الى عدم القدرة على تحقيق الإصلاحات الاقتصادية المطلوبة بسبب الحرب.
وهكذا، فإن الحرب وتجددها فوّتت على لبنان فرصة كان يمكن أن ترفع الناتج المحلي الإجمالي، وأن تحقق نمواً، وتساعد في حل الملفات الاقتصادية العالقة، وأهمها أزمة احتجاز أموال المودعين، والتفاوض مع صندوق النقد الدولي.
ويسعى لبنان إلى التوصل لبرنامج استدانة مع صندوق النقد الدولي الذي يشترط تنفيذ إصلاحات مصرفية واقتصادية ومالية، وبالرغم من اتخاذ السلطات اللبنانية سلسلة خطوات في هذا الاتجاه، إلا أن المباحثات بين الجانبين لم تصل إلى خواتيمها بعد.