Wassim Samih Seifeddine
08 أكتوبر 2026•تحديث: 08 أكتوبر 2026
بيروت/ وسيم سيف الدين/ الأناضول
أعرب الرئيس اللبناني جوزاف عون، الخميس، عن تمسكه بخيار التفاوض مع إسرائيل، فيما حذر رئيس مجلس النواب نبيه بري من انتهاء ولاية قوة الأمم المتحدة "اليونيفيل" دون بديل.
واستقبل عون الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسية والأمنية كايا كالاس في قصر بعبدا الرئاسي، وفق بيان للرئاسة اللبنانية.
وعن الوضع في جنوبي لبنان، قال عون إن الجيش اللبناني "يقوم بواجبه كاملا" في المناطق التي انتشر فيها جنوب نهر الليطاني تنفيذا لـ"اتفاق الإطار"، فيما "لا تزال إسرائيل تمتنع عن تنفيذ مندرجاته".
ومنذ 2 مارس/آذار الماضي، تشن إسرائيل عدوانًا على لبنان، ما خلف أكثر من 4 آلاف قتيل و12 ألف جريح، وأكثر من مليون نازح، وفق السلطات اللبنانية.
وتواصل إسرائيل عدوانها برغم توقيع البلدين، برعاية أمريكية في 26 يونيو/حزيران الماضي، اتفاق "صيغة إطار"، يقضي بانسحاب إسرائيلي تدريجي من الأراضي اللبنانية المحتلة، مقابل انتشار الجيش اللبناني فيها، ونزع سلاح "حزب الله".
وأضاف عون أن إسرائيل تواصل اعتداءاتها على البلدات والقرى الجنوبية "قصفا وتدميرا وجرفا"، ما يؤدي إلى سقوط المزيد من الضحايا والجرحى.
وأشار إلى أن لبنان يعمل مع الولايات المتحدة، راعية الاتفاق، والدول الصديقة، للضغط على إسرائيل لتنفيذه.
وأكد عون أن لبنان يتمسك بالخيار الدبلوماسي.
وأضاف أن التفاوض هو البديل عن الحرب، التي قال إن إسرائيل "لن تتمكن من تحقيق أهدافها من خلالها"، وإن الاتفاق هو "الوسيلة الوحيدة لإنهاء حالة العداء بين البلدين".
وتحتل إسرائيل مناطق في جنوبي لبنان، بعضها منذ عقود، وأخرى منذ الحرب السابقة بين عامي 2023 و2024، فيما توغلت خلال العدوان الراهن لمسافة تزيد على 10 كيلومترات.
شراكة استراتيجية
وبشأن العلاقات مع أوروبا، قال عون إن لبنان "يتطلع إلى التوقيع على شراكة استراتيجية مع الاتحاد الأوروبي".
وتابع أن هذه الشراكة تستند إلى "روابط تاريخية وثقافية عميقة"، والقيم المشتركة، وفي مقدمتها احترام حقوق الإنسان والديمقراطية ودولة القانون والتنوع الثقافي.
ووجه عون الشكر إلى كالاس على توجه المجلس الأوروبي لإقرار إرسال بعثة مدنية-عسكرية إلى لبنان، ضمن سياسة الأمن والدفاع المشتركة للاتحاد الأوروبي، تتولى تقديم المشورة والتدريب والتجهيز.
وأعرب عن تقديره للجهود التي يبذلها الاتحاد الأوروبي "لتلافي الفراغ في مرحلة ما بعد (قوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوبي لبنان) اليونيفيل".
وزاد أن لبنان يعول على دعم الاتحاد لإيجاد صيغة بديلة، لا تزال الاتصالات جارية للتوصل إليها، مع رغبة بيروت في أن تكون أي قوة بديلة "تحت راية الأمم المتحدة".
وتنتهي ولاية بعثة "اليونيفيل" بنهاية العام الجاري 2026، فيما يتمسك لبنان باستمرار وجودها باعتبارها أحد عناصر الاستقرار في الجنوب.
ومنذ عام 1978، تنتشر "اليونيفيل" بموجب قرارات صادرة عن مجلس الأمن، لمراقبة وقف الأعمال العدائية والمساعدة في الحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة.
مساعدات أوروبية
وفي الشأن الاقتصادي، قال عون إن لبنان ملتزم بتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية، بما يتيح توقيع اتفاق مع صندوق النقد الدولي.
وشكر الاتحاد الأوروبي على المساعدات الإنسانية التي قدمها للبنان.
وشدد على الحاجة إلى دعم أوروبي طويل الأمد لتمكين الدولة اللبنانية من إعادة إعمار المناطق المدمرة.
فيما أعربت كالاس عن استعداد الاتحاد الأوروبي لتقديم المساعدات اللازمة للبنان، ولا سيما للجيش وقوى الأمن الداخلي والجهات المعنية بالنواحي الاجتماعية والإنسانية.
بديل "اليونيفيل"
كما استقبل رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في لقاء منفصل، كالاس والوفد المرافق لها بحضور سفيرة الاتحاد الأوروبي ببيروت ساندرا دو والسفير الأمريكي لدى لبنان ميشال عيسى، وفق بيان لمكتب بري.
وبحث بري مع الوفد الأوروبي أوضاع لبنان والمنطقة والمستجدات السياسية والأمنية، في ضوء "مواصلة إسرائيل خرق اتفاق وقف إطلاق النار واعتداءاتها اليومية على القرى والبلدات الجنوبية"، بحسب البيان.
وتناول اللقاء العلاقات بين لبنان ودول الاتحاد الأوروبي، والدور الذي يمكن أن يؤديه الاتحاد في مساعدة لبنان، ولا سيما في ملف إعادة الإعمار، ودعم موقف بيروت المتمسك باستمرار وجود "اليونيفيل" في الجنوب.
وحذر بري من الوصول إلى مرحلة انتهاء ولاية "اليونيفيل" من دون إيجاد بديل لها تحت المظلة الأممية.
واعتبر أن الوصول إلى هذه المرحلة "هو استهداف للشرعية الدولية وقراراتها الأممية، وسيؤثر سلبا على الاتحاد الأوروبي ودوره".
وشدد على أن "العلة هي ذاتها، عدم التزام إسرائيل بموجبات كل الاتفاقات".
ووفق مراسل الأناضول، التقت كالاس أيضا وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي في مقر الوزارة ببيروت.