Wassim Samih Seifeddine
15 سبتمبر 2026•تحديث: 15 سبتمبر 2026
بيروت / وسيم سيف الدين / الأناضول
أفاد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، الثلاثاء، بأن الكلفة الاقتصادية لحربي إسرائيل على بلاده عامي 2026 و2023 قد تتجاوز 27 مليار دولار.
جاء ذلك في كلمة ألقاها سلام خلال جلسة عامة لمجلس النواب، في وقت تواصل فيه تل أبيب عدوانها على البلد العربي.
وقال سلام إن تقديرات البنك الدولي تفيد بأن الحرب الأولى التي بدأت في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، بلغت كلفتها نحو 14 مليار دولار.
وأوضح أن منها 7.2 مليارات دولار أضرارا مادية، و6.8 مليارات دولار خسائر اقتصادية ناجمة عن تعطل النشاط وتراجع الإنتاج والإيرادات.
وأضاف أن الحرب الراهنة التي بدأت في 2 مارس/ آذار الماضي تراوح كلفتها المباشرة، وفق تقدير أولي للبنك، بين 3 مليارات دولار و4 مليارات دولار.
وأفاد بأن الكلفة الاقتصادية لهذه الحرب - باستثناء الدمار المادي المباشر - تراوح بين 4 و5 مليارات دولار على الأقل.
وأردف سلام: "وبالتالي، فإن الحربين معا كلفتا لبنان بالتأكيد أكثر من 20 مليار دولار، وقد تتجاوز كلفتهما الإجمالية 27 مليار دولار عندما يكتمل احتساب حرب 2026".
واستدرك: "لكن هذه الأرقام لا تعبر عن الكلفة الحقيقية كاملة".
وعزا ذلك إلى أنها لا تحتسب تداعيات هجرة الكفاءات وخسارة الاستثمارات وتأثر قطاع التعليم وتراجع قيمة الأراضي والأصول وتأخير التعافي من الأزمة المالية المستمرة منذ عام 2019.
وبشأن الخسائر البشرية، قال سلام إن حصيلة الحربين بلغت نحو 9 آلاف قتيل وأكثر من 30 ألف جريح، فضلا عن نزوح أكثر من مليون شخص في ذروة الحرب الأخيرة.
وتابع: "وكذلك تدمير عشرات آلاف المنازل، واستمرار احتلال إسرائيل لأجزاء من الأراضي اللبنانية تضم أكثر من 75 قرية ومدينة".
وتحتل إسرائيل مناطق في جنوبي لبنان، بعضها منذ عقود، وأخرى منذ الحرب السابقة بين عامي 2023 و2024، فيما توغلت خلال العدوان الراهن لمسافة تزيد على 10 كيلومترات.
وأردف سلام أن الحرب أدت إلى تراجع النمو الاقتصادي، بعدما سجل لبنان نموا بنسبة 4.2 بالمئة العام الماضي، قبل أن يعود إلى انكماش بنسبة 6.4 بالمئة خلال العام الجاري، بالتزامن مع ارتفاع التضخم وتراجع تحويلات المغتربين وتوقف النشاط السياحي.
** تحديات العودة
وقال سلام إن الحكومة "لم ولن تستسلم" للواقع المعيشي الصعب.
وأضاف أن أكثر من 250 ألف لبناني ما زالوا في عداد النازحين، ودمرت الحرب الأخيرة 91 ألف وحدة سكنية كليا أو جزئيا، فيما تضرر حوالي 230 ألف وحدة خلال الحرب السابقة.
وأشار إلى أن الحكومة فعّلت منذ الساعات الأولى للحرب الأخيرة غرفة العمليات المركزية لدى رئاسة مجلس الوزراء، وحددت 325 مركزا محتملا للإيواء ضمن خطة الجهوزية الوطنية.
وتابع أن الحكومة وزعت أكثر من 15.5 مليون وجبة ساخنة وباردة، وأكثر من 6 ملايين لتر من مياه الشرب، ونحو 490 ألف بطانية، ومساعدات نقدية بقيمة 52 مليون دولار للأسر الأكثر هشاشة، وأكثر من 8 ملايين لتر من الوقود لمراكز الإيواء والقرى الحدودية.
وأفاد سلام بأن هدف الحكومة لم يعد "إدارة نزوح أهل الجنوب"، وإنما "إعادتهم إلى أرضهم"، ومواجهة تحديات العودة والتعافي.
وأوضح أن الحكومة تعمل على رفع الأنقاض وفتح الطرق وإصلاح الجسور وإعادة خدمات الكهرباء والمياه والاتصالات وترميم المدارس والمراكز الحكومية والمنازل المتضررة، مع التحضير لإقامة البيوت الجاهزة عند الحاجة.
وشدد على أن حجم الدمار "أكبر بكثير من قدرة الدولة، بمواردها الحالية، على تحمله وحدها".
وزاد أن إعادة الإعمار والتعافي يحتاجان إلى دعم عربي ودولي وتمويل خارجي كبير.
** انسحاب ومفاوضات
وفي الملف الأمني والسياسي، أكد سلام أن "لا استقرار مستداما من دون بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها بقواها الذاتية وحدها، وحصر قرار الحرب والسلم بالدولة دون سواها".
وقال إن الحكومة تريد إنهاء الحرب في الجنوب، وانسحاب إسرائيل من كامل الأراضي اللبنانية، والإفراج عن جميع الأسرى، وعودة السكان إلى قراهم وبلداتهم وإعادة إعمارها.
وأضاف أن رئيس الجمهورية جوزاف عون، وبالاتفاق معه، يتولى بموجب المادة 52 من الدستور المفاوضات مع إسرائيل، برعاية الولايات المتحدة.
وتابع سلام أن "الإطار الثلاثي" (الموقع بين لبنان وإسرائيل في 26 يونيو/ حزيران الماضي) يمثل مرجعا للمسار التفاوضي.
واستدرك: لكنه "ليس اتفاقا بالمعنى القانوني للكلمة، بل إطارا سياسيا"، ولا يشكل اتفاقية منجزة لعرضها على مجلس الوزراء.
وأضاف أن الإطار يتضمن تدابير تنفيذية تقود إلى انسحاب إسرائيلي تدريجي وانتشار الجيش اللبناني، معتبرا أن الحكم على المفاوضات يجب أن يكون من خلال نتائجها النهائية.
ومرارا أعرب "حزب الله" عن رفضه المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، معتبرا أنها تمثل "تنازلات مجانية" لا ضرورة لها.
وشدد سلام على أن التفاوض "ليس تنازلا عن الحقوق، بل وسيلة لاستعادتها بالطرق الدبلوماسية".
وأردف أن "مسؤولية الدولة هي اختيار الطريق الأقل كلفة على اللبنانيين لتحقيق أهدافها".
** إصلاحات اقتصادية
وفي الشأن الاقتصادي، شدد سلام على أهمية استكمال الإصلاحات المالية والمصرفية والتوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي.
واعتبر أن الاتفاق المأمول يمثل "رافعة لا غنى عنها" لاستعادة الثقة الدولية بلبنان والحصول على التمويل اللازم للتعافي وإعادة الإعمار.
وقال إن الحكومة ستعتمد في مشروع موازنة 2027 على الحفاظ على الاستقرار المالي، وحماية الفئات الأكثر هشاشة، والاستثمار في النمو، واستمرار الإصلاح، وتعبئة الإيرادات عبر الامتثال الضريبي والجمركي بدلا من زيادة الأعباء على المواطنين والاقتصاد.
كما تطرق سلام إلى عدم كفاية المنتج من الكهرباء في بلاده، وقال إن معالجة هذه الأزمة وبناء محطات توليد جديدة تتطلب استثمارات بمليارات الدولارات لا تستطيع الدولة تأمينها وحدها.
وأضاف أن الحكومة تعمل على إعادة هيكلة هذا القطاع وفتح المجال أمام استثمارات القطاع الخاص.