Wassim Samih Seifeddine
22 سبتمبر 2026•تحديث: 22 سبتمبر 2026
بيروت/ وسيم سيف الدين/ الأناضول
أكدت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان "اليونيفيل"، الثلاثاء، أن السلام في جنوب لبنان لا يزال "متعذراً"، وأن إنهاء النزاع بشكل دائم يتطلب إرادة سياسية من الأطراف.
جاء ذلك في بيان بمناسبة اليوم الدولي للسلام، الذي يوافق 21 سبتمبر/ أيلول من كل عام، وأحيته اليونيفيل مساء الاثنين بحفل في مقرها بمدينة الناقورة جنوبي لبنان.
وقالت اليونيفيل إن السلام في جنوب لبنان "لا يزال متعذرا، لكن الأمل في تحقيقه ما زال قائما"، مؤكدة أن تحقيق سلام دائم يتطلب التزامات وحلولا سياسية من الأطراف نفسها.
وأضافت أن قوات حفظ السلام "يمكنها المساعدة في استعادة الاستقرار وتجنب سوء الفهم والحد من مخاطر التصعيد، لكنها لا تستطيع أن تحل محل الإرادة السياسية والقرارات اللازمة لإنهاء النزاع بشكل دائم".
وقال رئيس بعثة اليونيفيل وقائدها العام اللواء ديوداتو أبانيارا، إن "السلام ليس أمراً نتناوله مرة واحدة في السنة، بل هو مسؤولية مستمرة".
وأضاف أبانيارا أن "اليونيفيل تقوم بدوريات وتبقي قنوات الاتصال مفتوحة مع الأطراف للحد من مخاطر سوء الفهم والتصعيد"، مشيراً إلى أنها "تعمل مع القوات المسلحة اللبنانية بينما تتولى مسؤوليات أكبر في الجنوب".
وأوضح أن مسؤولية التوصل إلى حل سياسي تقع على عاتق الأطراف، مؤكداً أن اليونيفيل ستواصل دورها عبر "إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة، والحد من مخاطر التصعيد، ودعم الجهود الدبلوماسية".
وأشار قائد اليونيفيل إلى أن "التنفيذ الكامل" لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701 "يظل الهدف والأساس لتحقيق السلام والاستقرار الدائمين في جنوب لبنان".
كما شدد على أن استمرار التعاون بين الجيش اللبناني وقوات حفظ السلام الدولية "يظل أمراً جوهرياً للحفاظ على الاستقرار ودعم بسط سلطة الدولة في الجنوب".
والقرار رقم 1701 صدر عن مجلس الأمن الدولي في أغسطس/ آب 2006 عقب حرب استمرت 33 يوما بين الجيش الإسرائيلي و"حزب الله".
ويدعو القرار إلى وقف كامل للعمليات القتالية بين لبنان وإسرائيل، وإنشاء منطقة خالية من السلاح والمسلحين بين الخط الأزرق، ونهر الليطاني جنوبي لبنان، باستثناء القوات التابعة للجيش اللبناني واليونيفيل.
تداعيات إنسانية ومادية
وقالت اليونيفيل في بيانها، إن "الأعمال العدائية بين حزب الله وإسرائيل خلفت أثرا إنسانيا وماديا عميقا في جنوب لبنان، وأجبرت آلاف الأشخاص على مغادرة منازلهم، فيما لا يزال كثيرون منهم نازحين".
وأضافت أن النزاع "أدى كذلك إلى تعطيل سبل العيش وإلحاق أضرار واسعة بالمنازل والبنية التحتية، فضلاً عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف المدنيين".
وأشارت إلى أن "المدنيين على جانبي الخط الأزرق يعيشون في ظل التوتر والخوف".
ويأتي إحياء اليونيفيل لليوم الدولي للسلام هذا العام بوصفه الأخير قبل انتهاء ولايتها في نهاية 2026، عقب قرار مجلس الأمن الدولي في عام 2025 إنهاء مهمة البعثة.
وأقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة اليوم الدولي للسلام عام 1981، ويخصص للدعوة إلى وقف إطلاق النار ونبذ العنف وتعزيز قيم التسامح والعدالة وحقوق الإنسان.
ومنذ 2 مارس/ آذار الماضي، تشن إسرائيل عدوانا على لبنان، أسفر عن ما لا يقل عن 4 آلاف و386 قتيلا و12 ألفا و407 جرحى، وأكثر من مليون نازح، وفق السلطات اللبنانية.
وتواصل إسرائيل عدوانها رغم توقيع البلدين، برعاية أمريكية في 26 يونيو/ حزيران الماضي، اتفاق "صيغة إطار" ينص على انسحاب إسرائيلي تدريجي من الأراضي اللبنانية المحتلة، مقابل انتشار الجيش اللبناني فيها، ونزع سلاح "حزب الله".
وتحتل إسرائيل مناطق في جنوبي لبنان، بعضها منذ عقود، وأخرى منذ الحرب السابقة بين عامي 2023 و2024، فيما توغلت خلال العدوان الراهن لمسافة تزيد على 10 كيلومترات.