رام الله/ قيس أبو سمرة/ الأناضول
- توقفت الانتفاضة بعد انعقاد قمة شرم الشيخ عام 2005
- أسفرت عن مقتل 4 آلاف و412 فلسطينيا وإصابة 48 ألفا و322 آخرين
- من الجانب الإسرائيلي، خلفت ألفا و69 قتيلا ونحو 4 آلاف و500 مصاب
بعد 26 عاما على اندلاعها، ما تزال "انتفاضة الأقصى" واحدة من أكثر محطات الصراع الفلسطيني الإسرائيلي دموية، إذ شهدت اجتياحات إسرائيلية للمدن واغتيالات وهجمات متبادلة، وأسفرت عن مقتل المئات من الجانبين.
واندلعت الانتفاضة، وهي الثانية بعد "انتفاضة الحجر"، في 28 سبتمبر/ أيلول لعام 2000، عقب اقتحام زعيم حزب "الليكود" الإسرائيلي آنذاك أريئيل شارون المسجد الأقصى في القدس الشرقية.
ويوافق الاثنين الذكرى السنوية الـ26 لهذه الانتفاضة التي تراجعت حدتها تدريجيا، وشكلت قمة شرم الشيخ في فبراير/ شباط 2005 محطة توقفها عمليا.
وبحسب معطيات رسمية، أسفرت الانتفاضة من الجانب الفلسطيني عن مقتل 4 آلاف و412 شخصا وإصابة 48 ألفا و322 آخرين، ومن الجانب الإسرائيلي خلفت ألفا و69 قتيلا ونحو 4 آلاف و500 مصاب.
واندلعت الانتفاضة الفلسطينية الأولى، المعروفة باسم "انتفاضة الحجارة"، في 9 ديسمبر/ كانون الأول 1987، إثر مقتل أربعة عمال فلسطينيين دهستهم شاحنة إسرائيلية، وانطلقت من مخيم جباليا وامتدت إلى مختلف مناطق قطاع غزة والضفة الغربية، واستمرت نحو 6 سنوات.
جاء اندلاع الانتفاضة في وقت كانت فيه عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين قد وصلت إلى طريق مسدود، بعد فشل قمة "كامب ديفيد" التي عقدت برعاية أمريكية في يوليو/ تموز 2000، وعدم التوصل إلى اتفاق بشأن قضايا الحل النهائي، وفي مقدمتها القدس والحدود واللاجئون والمستوطنات.
وفي 28 سبتمبر من العام ذاته، اقتحم شارون المسجد الأقصى في القدس، برفقة عدد كبير من أفراد الشرطة والأمن الإسرائيليين.
وأثار ذلك احتجاجات فلسطينية ومواجهات في محيط المسجد، سرعان ما امتدت إلى القدس والضفة الغربية وقطاع غزة، لتتحول خلال أيام إلى موجة واسعة من المواجهات.
وتشير الأمم المتحدة إلى أن "زيارة شارون" كانت الشرارة المباشرة لاندلاع الانتفاضة، فيما كان تعثر عملية السلام وتراجع فرص التوصل إلى تسوية سياسية من العوامل التي أسهمت في تفجر الأوضاع.
وفي اليوم التالي، اقتحمت قوات إسرائيلية ساحة المسجد الأقصى، واستخدمت الرصاص والوسائل القمعية ضد المصلين والمتظاهرين، وسقط قتلى وجرحى فلسطينيون، قبل أن تنتقل المواجهات إلى مناطق أخرى.
ومع مرور الساعات، ساهمت مشاهد من الجرائم الإسرائيلية في تصاعد حالة الغضب الشعبي الفلسطيني واتساع الاحتجاجات، حيث شكل مقتل الطفل محمد الدرة (11 عاما) في غزة، برصاص إسرائيلي، بينما كان يحتمي بوالده، واحدا من تلك المشاهد التي اعتُبرت لاحقا رمزا من رموز الانتفاضة.
ومع تصاعد الانتهاكات الإسرائيلية، انتقلت الانتفاضة تدريجيا من الاحتجاجات الشعبية والصدامات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل فلسطينية والجيش الإسرائيلي.
وصعّدت إسرائيل خلال الانتفاضة عملياتها العسكرية في الضفة وغزة، ونفذت عمليات اغتيال استهدفت قيادات سياسية وعسكرية فلسطينية، إضافة إلى اعتقالات واسعة وقصف واجتياحات للمدن والمخيمات.
وفي أبرز الأحداث، فرضت الحكومة الإسرائيلية في 3 ديسمبر/ كانون الأول 2001، حصارا على الرئيس الفلسطيني السابق ياسر عرفات في مقر الرئاسة بمدينة رام الله "حتى ساعة استشهاده"، وفقا لوكالة الأنباء الفلسطينية "وفا".
وخلال الحصار، شرعت القوات الإسرائيلية بتدمير أجزاء كبيرة من مبنى مقر الرئاسة، وقصفت المبنى الذي كان بداخله عرفات مع رفاقه ومعاونيه مرات عديدة بقذائف الدبابات والطائرات، كما هددت مرارا بتدميره على رؤوسهم، وفقا للمصدر ذاته.
وقصف الجيش جميع مقرات الرئاسة بغزة والضفة، كما دمر مطار غزة الدولي وطائرات الرئاسة المروحية، للحيلولة دون تنقل الرئيس، وفقا لـ"وفا".
وتوفي عرفات في باريس في 11 نوفمبر/ تشرين الثاني 2004، بعد تدهور حالته الصحية، وسط اتهامات فلسطينية وشكوك بشأن احتمال تعرضه للتسميم، وهي مسألة ظلت محل جدل وتحقيقات لاحقة دون حسم قضائي نهائي يثبت ذلك.
وفي مارس/ آذار 2004، اغتالت إسرائيل مؤسس "حماس" أحمد ياسين، وفي أبريل/ نيسان من العام نفسه، اغتالت عبد العزيز الرنتيسي الذي تولى قيادة الحركة بعد ياسين، إضافة إلى القياديين صلاح شحادة وإسماعيل أبو شنب.
كما اغتالت في أغسطس/ آب 2001 الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أبو علي مصطفى بقصف جوي استهدف مكتبه في مدينة البيرة بالضفة.
وفي عام 2002، بلغت المواجهات واحدة من أكثر مراحلها دموية، خصوصا مع تنفيذ إسرائيل عملية "السور الواقي"، التي شهدت اجتياحات واسعة لمدن وبلدات ومخيمات بالضفة.
وأعاد الجيش الإسرائيلي خلال تلك المرحلة الانتشار العسكري داخل مراكز المدن الفلسطينية، بعد أن كان قد انسحب منها جزئيا في إطار ترتيبات اتفاق أوسلو الموقع بين منظمة التحرير وإسرائيل عام 1993.
وفي إطار "السور الواقي"، شهدت مدن ومخيمات عدة معارك وعمليات عسكرية واسعة، من بينها مخيم جنين للاجئين شمالي الضفة.
كما تعرضت مناطق فلسطينية لهدم منازل وتجريف أراض زراعية وأضرار واسعة في البنية التحتية.
وتوثق الأمم المتحدة عودة القوات الإسرائيلية خلال الانتفاضة إلى أجزاء من الأراضي الفلسطينية التي لم تكن منتشرة فيها منذ سنوات، بما في ذلك مناطق مأهولة ضمن المناطق المصنفة "ألف".
وبموجب اتفاقية أوسلو 2 لعام 1995، التي كان يُفترض أن تكون ترتيبا مؤقتا، قُسمت الضفة الغربية إلى ثلاث مناطق: "ألف" و"باء" و"جيم"، وتخضع "ألف" للسيطرة الفلسطينية الكاملة.
وتخضع "باء" لسيطرة مدنية فلسطينية وأمنية إسرائيلية، أما "جيم" فتقع تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة، وتشكل نحو 60 بالمئة من مساحة الضفة الغربية.
وشهدت أعوام الانتفاضة عمليات نفذتها فصائل فلسطينية داخل إسرائيل، وأطلقت عليها اسم "عمليات فدائية" بتفجير مواقع عسكرية وغير عسكرية مثل حافلات ومطاعم، وتنفيذ عمليات إطلاق نار، ما أوقع قتلى وجرحى إسرائيليين.
وفي أكتوبر/ تشرين الأول 2001، اغتال عناصر من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وزير السياحة الإسرائيلي رحبعام زئيفي في أحد فنادق القدس.
وشهدت الانتفاضة تطورا في القدرات العسكرية للفصائل الفلسطينية، مقارنة بالانتفاضة الأولى التي ارتبطت بصورة أساسية بالمظاهرات والإضرابات وإلقاء الحجارة والزجاجات الحارقة.
وبهذا الصدد، أطلقت الفصائل الفلسطينية، ولا سيما كتائب "عز الدين القسام"، الجناح المسلح لحركة "حماس"، صواريخ محلية الصنع باتجاه بلدات إسرائيلية، في تحول عسكري أصبح لاحقا أحد أبرز سمات المواجهة بين الجانبين.
وفي 8 فبراير/ شباط 2005، عقد الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق شارون والرئيس المصري الأسبق حسني مبارك، وملك الأردن عبد الله الثاني، لقاء في مدينة شرم الشيخ المصرية، لبحث سبل حل الأزمة التي بدأت مع انتفاضة الأقصى.
واتفق عباس وشارون، وفق بيانات صدرت في حينه، على الالتزام بوقف "أعمال العنف"، حيث اعتبرت هذه القمة المحطة التي توقفت عندها عمليا انتفاضة الأقصى، بعد نحو خمس سنوات من اندلاعها.
وبعد أشهر، نفذت إسرائيل في سبتمبر/ أيلول 2005 خطة "فك الارتباط"، التي شملت إخلاء المستوطنات الإسرائيلية وسحب القوات من داخل قطاع غزة، في خطوة أحادية الجانب.
لكن الانسحاب من داخل غزة لم يُنهِ سيطرة إسرائيل على القطاع، إذ واصلت التحكم في حدوده ومجاله الجوي والبحري، وفرضت عليه حصارا منذ منتصف 2006، وشنت عددا من الحروب عليه، كان آخرها إبادة جماعية في أكتوبر/ تشرين الأول 2023 خلفت أكثر من 74 ألف قتيل وما يزيد على 175 ألف جريح.
وتزامن ذلك مع تصعيد العمليات العسكرية في الضفة الغربية المحتلة، من قتل وهدم منازل وتهجير فلسطينيين وتوسع استيطاني.
news_share_descriptionsubscription_contact
contact_the_ombudsman
is_there_an_error_in_this_story


