Abdel Ra'ouf D. A. R. Arnaout
28 أغسطس 2026•تحديث: 28 أغسطس 2026
القدس/ الأناضول
تستخدم إسرائيل المشاركة في مركز تنسيق مدني عسكري تقوده الولايات المتحدة بشأن قطاع غزة، أداة لمعاقبة الدول المنتقدة لسياساتها، ولاسيما أنشطتها الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وفي أكتوبر/ تشرين الأول 2025، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" تأسيس مركز التنسيق المدني العسكري في مدينة كريات غات جنوبي إسرائيل.
ويهدف المركز إلى تنسيق جهود تحقيق الاستقرار في قطاع غزة، ومراقبة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إليه.
ويضم المركز متعدد الجنسيات طابقا للعمليات يتيح للموظفين تقييم التطورات في قطاع غزة بصورة آنية.
كما يشارك فيه ممثلون عن دول عديدة، بينها أستراليا وكندا والدنمارك وفرنسا وألمانيا ونيوزيلندا وبريطانيا والولايات المتحدة وإسرائيل وسويسرا وهولندا واليونان.
غير أن إسرائيل بدأت استبعاد ممثلي الدول التي تعارض سياساتها من المركز.
وفي أبريل/ نيسان الماضي، أعلنت إسرائيل استبعاد ممثلي إسبانيا من المركز على خلفية انتقادات مدريد للسياسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية.
والثلاثاء، أعلنت تل أبيب طرد ممثلي هولندا من المركز بأثر فوري.
وقالت وزارة الخارجية الإسرائيلية في بيان إن القرار جاء "في أعقاب سلسلة من الخطوات المناهضة لإسرائيل التي اتخذتها الحكومة الهولندية".
وأضافت أن أحدث تلك الخطوات تمثلت في سن قانون يحظر التجارة في المنتجات الإسرائيلية القادمة من الضفة الغربية المحتلة والقدس الشرقية وهضبة الجولان السورية المحتلة، في إشارة إلى بضائع المستوطنات، على أن يدخل حيز التنفيذ الشهر المقبل.
وتشير تقارير إعلامية إسرائيلية إلى أن تل أبيب تعتزم طرد ممثلي مزيد من الدول.
ونقلت صحيفة "جروزاليم بوست"، الخميس، عن مسؤولين إسرائيليين لم تسمهم، أن تل أبيب تدرس طرد مسؤولين بريطانيين، وربما مسؤولين أوروبيين آخرين، من مركز التنسيق الذي تقوده الولايات المتحدة بشأن مستقبل قطاع غزة.
وأضافت الصحيفة أن المسؤولين يدرسون هذا الاحتمال "في ضوء سلوك بريطانيا خلال الأشهر الأخيرة".
وأشارت إلى أن بريطانيا تحتل حاليا المرتبة الثانية، بعد الولايات المتحدة، من حيث حجم وفدها بمقر المركز في كريات غات، كما أن نائب القائد الأمريكي للمركز بريطاني الجنسية.
ونقلت الصحيفة عن متحدث باسم الحكومة البريطانية، لم تسمه، قوله إن المملكة المتحدة "ملتزمة بتنفيذ خطة النقاط العشرين بشأن غزة، وأداء دورها في تحسين الوضع على الأرض".
وأضاف المتحدث: "بناء على طلب الولايات المتحدة ومجلس السلام، وانطلاقا من التزامنا بمستقبل غزة، نواصل العمل في مركز التنسيق الدولي لغزة مع الولايات المتحدة وإسرائيل والشركاء الدوليين ووكالات الأمم المتحدة، دعما لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803".
وتابع: "إن إبعاد المملكة المتحدة أو أي من الشركاء الآخرين من شأنه تقويض هذه الجهود المشتركة".
كما تطرقت الصحيفة إلى تقرير يفيد بأن إسرائيل تدرس إبعاد الممثلين الألماني والإيطالي من المركز، إلا أنها نقلت عن مسؤول إسرائيلي لم تسمه نفيه صحة ذلك.
ولفتت إلى أن أكثر من 100 دبلوماسي سابق من فرنسا وبريطانيا نشروا، الأسبوع الماضي، رسالة مفتوحة اتهموا فيها إسرائيل بـ"تدمير غزة وسكانها بصورة ممنهجة".
وأضافت أن الرسالة نُشرت بعد وقت قصير من إدانة 11 دولة، بينها فرنسا وبريطانيا، طرح إسرائيل مناقصات لبناء وحدات ضمن مشروع مستوطنة "إي 1" شرقي القدس المحتلة.
ووصفت الدول المشروع بأنه "غير مقبول"، فيما أعلنت بريطانيا أنها ستعد عقوبات محددة الأهداف بحق المتورطين في توسيع المستوطنات.
وفي 2025، اعترفت فرنسا وبريطانيا بدولة فلسطين، في خطوة أثارت انتقادات إسرائيلية شديدة.
ولم تعلق الولايات المتحدة رسميا على طرد إسرائيل ممثلي دول من المركز أو تلويحها بإبعاد ممثلي دول أخرى.
ويتطلب بقاء ممثلي الدول داخل إسرائيل حصولهم على تصاريح إقامة تصدرها السلطات الإسرائيلية.
وصعدت إسرائيل أنشطتها الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ما أثار انتقادات دولية واسعة.