Laith Al-jnaidi
09 سبتمبر 2026•تحديث: 09 سبتمبر 2026
عمان/ ليث الجنيدي/ الأناضول
رحب وزراء خارجية 8 دول عربية وإسلامية، الأربعاء، بقرار بريطانيا "حظر استيراد السلع من المستوطنات الإسرائيلية في الأرض الفلسطينية المحتلة، وفرض قيود على الخدمات المرتبطة بها"، داعين المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات مماثلة.
جاء ذلك في بيان مشترك لوزراء خارجية الأردن والإمارات وإندونيسيا وباكستان وتركيا والسعودية وقطر ومصر.
وأعرب الوزراء عن أملهم في أن يسهم القرار البريطاني بـ"حشد المجتمع الدولي لاتخاذ إجراءات مماثلة تتسق مع القانون الدولي، ومحاسبة المنظمات الاستيطانية والأفراد المنخرطين في الأنشطة الاستيطانية غير القانونية".
والثلاثاء، أعلنت الحكومة البريطانية، حظر استيراد السلع من المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وفرض قيود على الخدمات المرتبطة بهذه المستوطنات.
وفي السياق ذاته، رحب الوزراء ببيان مشترك بشأن حل الدولتين، أصدره وزراء خارجية كندا والدنمارك وفنلندا وفرنسا وأيسلندا وأيرلندا والنرويج وبولندا والبرتغال وإسبانيا والسويد وبريطانيا.
وتضمن بيان الدول الـ12 اعتزامها فرض قيود وطنية و/أو دعم فرض قيود أوروبية على تجارة السلع مع المستوطنات غير القانونية بموجب القانون الدولي، أو النظر جديًا في اتخاذ هذه التدابير وغيرها، وفق الإجراءات الوطنية لكل دولة.
وشجع الوزراء الثمانية المجتمع الدولي على "البناء على هذه الخطوات واتخاذ تدابير ملموسة لوضع حد للأنشطة التي تدعم أو تسهم في استمرار المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية في الأرض الفلسطينية المحتلة".
واعتبروا أن التوجهات المعلنة تتسق مع القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، بما فيها قرار مجلس الأمن 2334 لعام 2016، والرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الصادر في 19 يوليو/ تموز 2024، والذي يشير إلى عدم شرعية المستوطنات الإسرائيلية.
وفي هذا السياق، أشار الوزراء، إلى التزام جميع الدول بـ"عدم الاعتراف بشرعية الوضع الناشئ عن الاحتلال الإسرائيلي غير القانوني، وعدم تقديم العون أو المساعدة في الإبقاء على الوضع الناشئ عن هذا الاحتلال".
وجددوا دعوتهم إسرائيل إلى "إلغاء جميع التدابير المتخذة فيما يتعلق بالأنشطة الاستيطانية"، وغيرها من الإجراءات الرامية إلى تغيير الطابع الجغرافي والديموغرافي للأرض الفلسطينية المحتلة.
وأكد الوزراء أن "السبيل الوحيد القابل للتطبيق لتحقيق سلام عادل ودائم وشامل يتمثل في تنفيذ حل الدولتين".
وأوضحوا أن ذلك يكون من خلال إقامة دولة فلسطينية "مستقلة ذات سيادة، متصلة جغرافيًا وقابلة للحياة، على أساس خطوط الرابع من يونيو/حزيران 1967، وعاصمتها القدس الشرقية"، وفق القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.
ويحذر الفلسطينيون من أن إسرائيل تمهد، عبر اعتداءات الجيش وإرهاب المستوطنين، لإعلان ضم الضفة الغربية إليها رسميًا، ما يعني تقويض إمكانية إقامة دولة فلسطين المنصوص عليها في قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.
وفي عام 1948، أُقيمت إسرائيل على أراضٍ فلسطينية احتلتها عصابات صهيونية مسلحة ارتكبت مجازر وتسببت في تهجير ما لا يقل عن 750 ألف فلسطيني، قبل أن تحتل تل أبيب بقية الأراضي وترفض الانسحاب منها.
قطاع غزة جزء لا يتجزأ من الأرض الفلسطينية
وفي سياق متصل، شدد الوزراء على أن "قطاع غزة جزء لا يتجزأ من الأرض الفلسطينية المحتلة".
ودعوا إلى التنفيذ الكامل والفوري لـ"خطة الرئيس (الأمريكي دونالد) ترامب الشاملة لإنهاء الصراع في غزة"، بما يضمن "تحقيق الأمن والاستقرار، ومعالجة الأوضاع الإنسانية، وتيسير جهود إعادة الإعمار والتعافي، وإرساء أسس السلام الدائم".
وفي 29 سبتمبر/أيلول 2025، أعلن ترامب خطة لوقف الحرب في غزة تتألف من 20 بندًا، من بينها الإفراج عن الأسرى الإسرائيليين، ونزع سلاح حركة "حماس"، وانسحاب إسرائيلي جزئي من القطاع، وتشكيل حكومة تكنوقراط، ونشر قوة استقرار دولية.
ودخلت المرحلة الأولى من الخطة حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025.
وفيما التزمت حركة "حماس" بمتطلبات المرحلة الأولى، تنصلت إسرائيل من تعهداتها وواصلت اعتداءاتها.
ورغم التنصل الإسرائيلي، أعلن ترامب، في منتصف يناير/كانون الثاني الماضي، بدء المرحلة الثانية ضمن خطته المعتمدة بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803، الصادر في 17 نوفمبر/تشرين الثاني 2025.
وتتضمن المرحلة الثانية انسحابًا أوسع للجيش الإسرائيلي، الذي يواصل احتلال نحو 60 بالمئة من مساحة قطاع غزة، وإعادة الإعمار، مقابل بدء نزع سلاح الفصائل، وهو ما لم تنفذه إسرائيل أيضًا، مع إصرارها على نزع السلاح أولًا.
وجرى التوصل إلى الاتفاق بعد عامين من حرب إبادة جماعية بدأتها إسرائيل في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023 واستمرت لاحقًا بأشكال متعددة، وخلّفت أكثر من 73 ألف قتيل وما يزيد على 174 ألف جريح، ودمارًا هائلًا طال نحو 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية.