Ramzi Mahmud
11 أغسطس 2026•تحديث: 11 أغسطس 2026
غزة/ رمزي محمود/ الأناضول
وسط خيام تزداد حرارة تحت لهيب صيف قطاع غزة، تجمع عشرات النازحين الفلسطينيين، الثلاثاء، حول شاحنات محملة بمياه الشرب في أحد مخيمات الإيواء غربي مدينة غزة، في مشهد يلخص واحدة من أكثر الأزمات إلحاحا في القطاع، حيث بات الحصول على المياه تحديا يوميا.
وفي محاولة للتخفيف من هذه المعاناة، أطلق الهلال الأحمر التركي مشروعا لتزويد مخيمات النازحين في شمال قطاع غزة بنحو 100 ألف لتر من مياه الشرب، في ظل ارتفاع درجات الحرارة، وزيادة الطلب على المياه، واستمرار أزمة نقص الإمدادات الأساسية.
ويأتي المشروع ضمن الجهود الإغاثية التي ينفذها الهلال الأحمر التركي لدعم الفلسطينيين في مخيمات النزوح، بعدما تسببت الحرب في تدمير واسع للبنية التحتية للمياه، وأضعفت قدرة السكان على الوصول إلى مصادر آمنة وكافية.
وقال مدير مكتب الهلال الأحمر التركي في قطاع غزة، سعدي دبور، إن الجمعية تواصل تقديم مساعداتها للنازحين، لا سيما مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف وما يرافقه من زيادة كبيرة في استهلاك المياه.
وأضاف للأناضول: "في ظل ارتفاع درجات الحرارة في فصل الصيف وزيادة الطلب على المياه، نواصل الجهود الإغاثية لخدمة النازحين في قطاع غزة، وذلك من خلال توزيع ما يقارب 100 ألف لتر من مياه الشرب".
وأوضح أن مشروع توزيع المياه يأتي بالتوازي مع مشاريع إغاثية أخرى ينفذها الهلال الأحمر التركي لمساندة الفلسطينيين الذين يعانون أوضاعاً إنسانية قاسية جراء الحرب.
ماء وسط الخيام
وعند إحدى نقاط التوزيع، اصطف عشرات الفلسطينيين حاملين أوعية بلاستيكية وعبوات بأحجام مختلفة، أملا في الحصول على كمية من المياه تكفي احتياجات أسرهم، في ظل صعوبة تأمينها بصورة منتظمة.
ولا تمثل المياه بالنسبة للنازحين مجرد حاجة يومية، بل تتحول إلى ضرورة أكثر إلحاحاً مع ارتفاع درجات الحرارة، خاصة للأطفال وكبار السن والمرضى، فيما تجعل الخيام الحارة ظروف المعيشة أكثر قسوة.
وقال النازح محمد حمودة للأناضول: "نشكر الإخوة في الهلال الأحمر التركي على مساهمتهم في توفير مياه الشرب في ظل النقص الذي نعانيه داخل المخيم".
وأضاف: "نعيش في خيام لا تقي حر الصيف، فالحرارة داخلها شديدة جداً، وهذا يزيد الحاجة إلى المياه، التي لا تصلنا بكميات كافية بسبب قيود الاحتلال".
وأعرب حمودة عن أمله في استمرار وتوسيع المساعدات الإنسانية، قائلاً: "نأمل في المزيد من جهود الإغاثة للنازحين في مختلف مناطق قطاع غزة، وخاصة توفير المياه والمواد الغذائية الأساسية ومواد الإعمار".
رحلة بحث عن الماء
ومن خارج المخيم، وصل النازح الفلسطيني عبد الهادي الشيخ خليل من منطقة بعيدة أملا في الحصول على بضعة لترات من مياه الشرب، في رحلة تعكس اعتماد آلاف الأسر على نقاط التوزيع المحدودة في ظل تضرر شبكات المياه.
وقال الشيخ خليل للأناضول: "جئت إلى هنا من مكان بعيد خارج المخيم أملاً في الحصول على بعض اللترات من المياه الصالحة للشرب، فنحن نعاني بشدة من أجل الحصول على المياه، خاصة وأننا نعيش أجواء شديدة الحرارة لا نقوى عليها".
وأضاف: "وضعنا في الخيام في غاية السوء، ونحن في أمس الحاجة إلى المياه والطعام والعلاج وكل شيء".
وتابع موجها الشكر للجهات الإغاثية: "نتقدم بالشكر لكل من يساهم في إغاثتنا وتقديم يد العون في ظل هذه الظروف التي تحيط بنا، وخصوصاً الدولة التركية التي تقف باستمرار إلى جانب الشعب الفلسطيني".
أزمة مياه تتفاقم
وتعد أزمة المياه من أبرز التحديات الإنسانية التي تواجه سكان قطاع غزة، بعدما تعرضت مصادر المياه وشبكات التوزيع لأضرار واسعة خلال الحرب، فيما تعيق القيود الإسرائيلية إدخال الوقود ومواد الصيانة وقطع الغيار اللازمة لتشغيل وإصلاح مرافق المياه.
وفق بيانات سلطة المياه الفلسطينية، فإن أكثر من 85 بالمئة من مرافق وأصول المياه والصرف الصحي في غزة خرجت عن الخدمة بشكل كامل أو جزئي.
ويشير تقييم أممي لقطاع المياه والصرف الصحي، نشره مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) في 16 يوليو/ تموز الماضي، إلى أن 63 بالمئة من الأسر تحصل على أقل من 6 لترات من مياه الشرب للفرد يوميا، فيما يعتمد 74 بالمئة منها على المياه المنقولة عبر الشاحنات، غالبا في ظروف غير منتظمة ومزدحمة.
وتقول منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف" إن المياه لا تزال تمثل "حالة من عدم اليقين اليومي" لنحو 1.1 مليون طفل في غزة.
وأوضحت المنظمة في تقرير صدر في مايو/ أيار الماضي، أن نحو 80 بالمئة من الأسر في القطاع تعاني انعدام الأمن المائي.
وأشارت إلى أن إنتاج محطات تحلية مياه البحر تراجع من نحو 20 ألف متر مكعب يومياً في مارس/ آذار الماضي إلى 16 ألف متر مكعب، بسبب نقص المواد الكيميائية وقطع الغيار، فيما تتواصل عمليات توفير المياه عبر الشاحنات ومحطات التحلية والآبار وشبكات محدودة.
ويعيش نحو 1.9 مليون نازح من أصل 2.4 مليون نسمة في قطاع غزة أوضاعا إنسانية صعبة داخل خيام ومراكز إيواء مؤقتة، بعد تدمير منازلهم خلال الحرب.