إسطنبول/ الأناضول
أعلن النائب العام الإماراتي حمد سيف الشامسي، الجمعة، أن التحقيقات في واقعة رحلة لشركة "فلاي دبي" من دبي إلى تل أبيب، في 30 سبتمبر/ أيلول الماضي، كشفت شروع مساعد قائد الطائرة، وهو عماني الجنسية، في تنفيذ مخطط "إرهابي" للسيطرة على الطائرة واستخدامها في "عملية انتحارية تستهدف مطار بن غوريون".
وقال الشامسي، وفق ما نقلت عنه وكالة الأنباء الإماراتية "وام"، إن التحقيقات "تتبعت المسار الفكري والمهني للمتهم، البالغ 29 عامًا، وتبين أن بوادر توجهه نحو التطرف والإرهاب بدأت عام 2017، خلال فترة دراسته في أستراليا، حيث تأثر بأفكار تكفيرية من خلال قراءته مؤلفات متطرفة ومتابعته محتوى إلكترونيًا يمجد التنظيمات الإرهابية والعمليات الانتحارية".
وأضاف أن "هذا التأثر تطور إلى تبنيه أفكارًا تحرض على العنف والإرهاب، واستلهامه هجمات 11 سبتمبر 2001، وترسخ فكرة تنفيذ عملية مماثلة باستخدام طائرة، وهو ما ارتبط، وفقًا لاعترافاته، باتجاهه إلى امتهان الطيران".
وتابع أن التحقيقات أظهرت أن المتهم "استغل مشاركته في رحلتين سابقتين إلى تل أبيب لاستطلاع مسار الرحلة والمطار، في إطار إعداده الشخصي لمخططه، قبل أن يشرع في تنفيذه خلال الرحلة الثالثة في 30 سبتمبر 2026".
كما شملت التحقيقات، بحسب الشامسي، "فحص إجراءات التحاق المتهم بشركة "فلاي دبي"، وتبين استيفاؤه متطلبات التوظيف المهنية والأمنية، بما في ذلك رخصة الطيران وشهادة حسن السيرة والسلوك والفحوص اللازمة، دون أن تظهر خلال تلك الإجراءات أي مؤشرات تكشف عن توجهاته المتطرفة أو نيته تنفيذ مخطط إرهابي".
وأضاف أنه "في يوم الواقعة، باغت المتهم قائد الطائرة داخل قمرة القيادة واعتدى عليه بفأس الطوارئ، فيما قاوم القائد الاعتداء وحاول الاستغاثة".
وأردف الشامسي: "كان على متن الطائرة قائد رحلة العودة، الذي تصادف وجوده بالقرب من قمرة القيادة وقت الاعتداء، فلاحظ تكرار فتح بابها وإغلاقه على نحو غير مألوف، ما أثار ارتيابه، فاقترب من قمرة القيادة وحاول الدخول باستخدام الرمز السري، حتى تمكن من ذلك وشاهد المتهم يعتدي على قائد الطائرة. فتدخل على الفور بمساعدة أحد أفراد الضيافة وعدد من الركاب، وتمكنوا من إنقاذ القائد المصاب والسيطرة على المتهم".
وتابع: "فيما تولى قائد رحلة العودة ومساعده استعادة السيطرة على الطائرة وتحويل مسارها والهبوط بها بسلام في مطار تبوك بالمملكة العربية السعودية".
وأشار الشامسي إلى أن المتهم "أدلى بأقواله في حضور محاميه ومع كفالة جميع الضمانات القانونية المقررة له، وقدم اعترافًا تفصيليًا بدوافعه ومراحل التخطيط والتنفيذ، مقرًا بأنه تصرف بمفرده دون مشاركة آخرين، فيما لا تزال التحقيقات جارية للتحقق من ذلك".
وأضاف: "كما استمعت النيابة العامة إلى أقوال قائد الطائرة وطيار رحلة العودة ومساعده وأفراد الطاقم".
ووفق الشامسي، فقد "أثبت تقرير الطب الشرعي أن إصابات قائد الطائرة تركزت في الرأس، وهو موضع حيوي قاتل، وأنها حديثة ومعاصرة للواقعة، ونتجت عن الاعتداء بأداة تتفق في طبيعتها مع فأس الطوارئ، بما يتوافق مع أقوال المتهم وقائد الطائرة وشهادات الشهود".
وأشار إلى أن النيابة العامة فحصت الأدلة وعملت على التحقق من وجود شركاء أو ارتباطات أخرى، واستكملت التسجيلات والتقارير الفنية، على أن تعلن ما يستجد من نتائج وفقًا لما تقتضيه مصلحة التحقيق.
وفي 30 سبتمبر الماضي، شهدت رحلة لشركة "فلاي دبي" كانت متجهة من دبي إلى تل أبيب، وعلى متنها 174 إسرائيليًا، محاولة للسيطرة على الطائرة، قبل أن يتمكن ركاب وأفراد من الطاقم من إحباطها.
وهبطت الطائرة اضطراريًا بسلام في مطار تبوك بالسعودية بعد تغيير مسارها، فيما فتحت السلطات المختصة تحقيقًا في ملابسات الحادث ودوافع منفذه.
وأثارت الحادثة انتقادات وتساؤلات في إسرائيل بشأن الإجراءات الأمنية المرتبطة بالرحلات الجوية المتجهة إليها، وسط مطالب بالتحقيق في أوجه القصور التي سمحت بوقوعها.