في العالم الرقمي.. شباب أفارقة يحيون لغات أجدادهم (تقرير)
Gülsüm İncekaya, Hişam Sabanlıoğlu
30 سبتمبر 2026•تحديث: 30 سبتمبر 2026
İSTANBUL
إسطنبول / كلثوم إينجه قايا / الأناضول
الليبيرية مرياما إس. ديالو، الطالبة في تركيا:
- أتابع محتوى بلغتي على وسائل التواصل، وأُعلّم الذكاء الاصطناعي كلمات من لغتي
- تشجيع الشباب على تعلم لغاتهم واستخدامها عبر المنصات الرقمية يحميها من الاندثار
الإثيوبي عبدي أمان بوسا، الطالب في تركيا:
- نسيان الشباب المقيمين بالخارج لغاتهم الأصلية قد يضعف صلتهم بثقافاتهم وتواصلهم مع عائلاتهم
السنغالية مامي فاتو غييه سيسيه، الطالبة في تركيا:
- وسائل التواصل والذكاء الاصطناعي زادا حضور اللغات المحلية في البيئة الرقمية
- صورتُ فيلما بلغة الولوف (إفريقية محلية) عُرض في عدد من البلدان
يتزايد اهتمام الشباب الأفارقة باللغات المحلية التي ورثوها عن أجدادهم، في توجه يرتبط بالهوية والروابط الثقافية والعائلية، ويمتد إلى العالم الرقمي عبر وسائل التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي.
ولا تزال لغات مثل الإنجليزية والفرنسية والبرتغالية، التي خلفتها الحقبة الاستعمارية، تحتفظ بمكانة مركزية في العديد من البلدان الإفريقية، ولا سيما في التعليم وسوق العمل والتواصل الرسمي.
في المقابل، تحمل اللغات المحلية التي تنتقل عبر الأسر والمجتمعات معنى مختلفا بالنسبة للشباب الباحثين عن هويتهم وانتمائهم الثقافي.
ومع توسع استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي، وجدت هذه اللغات مساحة جديدة للحضور، إذ لم تعد محصورة في الاستخدام اليومي داخل الأسرة.
الحفاظ على اللغة الموروثة
لا يقتصر اهتمام الأجيال الشابة في إفريقيا باللغات المحلية الموروثة عن عائلاتها على محاولة الحفاظ على كلمات آخذة في الاندثار، بل يعكس إعادة النظر في اللغة باعتبارها جزءا من الهوية والانتماء الثقافي.
وتظهر أبحاث أن توجه الأسر المهاجرة نحو استخدام اللغة السائدة يمكن أن يضعف انتقال لغات الأجداد من جيل إلى آخر، بما قد يؤثر بدوره في الروابط العائلية والثقافية.
كما أظهرت أبحاث تناولت استخدام الشباب بمنطقة ليمبوبو في جنوب إفريقيا لوسائل التواصل، أن الإنجليزية رغم هيمنتها في بعض المجالات لا تمنع الشباب من استخدام لغاتهم المحلية في تواصلهم الأكثر خصوصية.
وفي دراسة نُشرت خلال العام الجاري 2026 حول استخدام طلاب الجامعات في نيجيريا تطبيق "واتساب"، تبين أن هيمنة الإنجليزية يمكن أن تؤثر في استخدام لغة الإيغبو (شرق نيجيريا) في التواصل الرقمي اليومي.
وبذلك، تبرز وسائل التواصل بوصفها مجالا يمكن أن تعزز فيه اللغات السائدة نفوذها، وفي الوقت نفسه تفتح فيه اللغات المحلية مجالات جديدة للاستخدام.
حضور محدود
بات مستقبل اللغات مرتبطا أيضا بحجم المحتوى المتاح بها على الإنترنت، وقدرة محركات البحث وأنظمة الترجمة والذكاء الاصطناعي على التعامل معها.
وخلص بحث نُشر بالعام 2025 - تناول التمثيل الرقمي للغات إفريقية مثل اليوروبا والكينيارواندا والأمهرية - إلى أن البيانات المتاحة بهذه اللغات محدودة رغم أن ملايين الأشخاص يتحدثون بها، وأن جزءا من محتواها الرقمي مختلط بالإنجليزية.
وأشار إلى أن ذلك قد يصعّب على أنظمة الذكاء الاصطناعي التعرف إليها بدقة، بينما يمكن للمحتوى الأكثر انتظاما والمكتوب بلغة واحدة أن يوفر بيانات أكثر قابلية للاستخدام من جانب أنظمة الذكاء الاصطناعي.
وفي تقييم نشرته في أبريل/ نيسان الماضي، أشارت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونسكو" إلى أن تقنيات الذكاء الاصطناعي تُدرَّب على كميات كبيرة من المحتوى باللغات السائدة، بينما لا تحظى لغات إفريقية - بينها الهوسا والزولو - بالتمثيل نفسه.
وتوصي اليونسكو باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي والترجمة الآلية والتعرف على الكلام ومعالجة اللغة الطبيعية لزيادة الحضور الرقمي للغات منخفضة الموارد.
"أعلّم الذكاء الاصطناعي لغتي"
وقال شباب أفارقة يدرسون في جامعات إسطنبول، في أحاديث منفصلة مع الأناضول، إن وسائل التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي يوفران فرصة للحفاظ على اللغات التي ورثوها عن عائلاتهم.
وقالت الليبيرية مرياما إس. ديالو (21 عاما) إن الإنجليزية منتشرة في بلدها، لكنها تعتبر اللغة التي تتحدث بها أسرتها في المنزل لغتها الأم.
وأضافت ديالو، وهي طالبة في "جامعة إسطنبول 29 مايو": "اللغة ليست مجرد وسيلة للتواصل، بل هي أيضا ما يعزز مجتمعنا وثقافتنا ومستقبلنا".
وأوضحت أنها أصبحت تتحدث لغتها الأم بدرجة أقل بعد قدومها إلى تركيا، لكنها وجدت فرصة للتحدث بها مع طلاب قادمين من بلدان إفريقية مختلفة.
وذكرت ديالو أنها تتابع محتوى بلغتها على وسائل التواصل، وتحاول تعليم كلمات منها لبرامج الذكاء الاصطناعي.
وقالت: "أعلّم برامج الذكاء الاصطناعي، مثل التشات جي بي تي، كلمات من لغتي. أحاول أن أُكوّن ذاكرة لغوية ضمن هذه البرامج".
وأردفت: "وعلى سبيل المثال، أعلّمه كلمة Djarama التي تعني مرحبا في لغتي، وأعلّمه الكثير من الكلمات بهذه الطريقة".
ورأت ديالو أن تشجيع الشباب على تعلم لغاتهم واستخدامها عبر المنصات الرقمية يحميها من الاندثار، لافتة إلى أن بعض العبارات في اللغة الأم تفقد شعورها عند ترجمتها حرفيا إلى لغات أخرى.
لغات محلية عبر المنصات
بدوره، قال الإثيوبي عبدي أمان بوسا (19 عاما) إن إدماج اللغات الإفريقية في أنظمة الذكاء الاصطناعي مهم للشباب ولمن لا يتحدثون لغات أخرى.
وحذر بوسا، وهو طالب في جامعة إسطنبول، من أن نسيان الشباب الأفارقة المقيمين بالخارج لغاتهم الأصلية قد يضعف صلتهم بثقافاتهم، مضيفا: "قد لا يعود الشخص قادرا حتى على التواصل مع أسرته وكبار أفراد عائلته".
من جانبها، قالت السنغالية مامي فاتو غييه سيسيه (23 عاما) إن الفرنسية والولوف (لغة محلية) تُستخدمان في بلدها، وإن "وسائل التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي زادا حضور اللغات المحلية في البيئة الرقمية".
وتابعت سيسيه، وهي طالبة في جامعة يلدز التقنية: "بفضل تشات جي بي تي وإنستغرام ومنصات التواصل الاجتماعي الأخرى، بات بإمكاننا مشاركة محتوى بلغاتنا وترك أثر لها في البيئة الرقمية".
وأوضحت أن الشباب يدعمون لغة الولوف عبر نشر محتوى بها، بالتحدث أو بإنتاج أفلام، مشيرة إلى أنها صورت فيلما بلغة الولوف عُرض في عدد من البلدان، قائلة: "الجميع يقوم بما يقع على عاتقه".
وتُظهر تجارب الشباب الأفارقة أن مستقبل اللغات المحلية لا يتشكل داخل الأسرة وحدها، بل في المجال الرقمي الممتد من وسائل التواصل الاجتماعي إلى الذكاء الاصطناعي أيضا.