عائلات تركية في هرر الإثيوبية.. ذاكرة عثمانية تعبر الأجيال (تقرير)
- عائلات من أصول تركية في مدينة هرر الإثيوبية تتوارث قصص جذورها العائدة إلى العهد العثماني
Hişam Sabanlıoğlu, İrem Demir
04 سبتمبر 2026•تحديث: 04 سبتمبر 2026
İSTANBUL
هرر/ إرم دمير/ الأناضول
- أفرادها يحافظون على صلة عائلية وثقافية بتركيا عبر الروايات المتناقلة بين الأجيال والزيارات
** القاضية كوثر محمد:
- والدتي ذات أصول تركية وكانت تروي لنا أن أفراد عائلتها هاجروا إلى هرر في الماضي
- والدتي زارت تركيا وتعرفت على أقاربها الأتراك خلال تلك الرحلة
** الموسيقي أبو بكر حسن صمود:
- جدي الأكبر حسن مصطفى قدم من إسطنبول إلى مدينة هرر حيث استقر فيها، وتزوج من إحدى بنات المنطقة وأنجب طفلين
- زرت إسطنبول وسررت بزيارتها فهي مدينة جميلة ونظيفة وتضم نحو 70 متحفا
في مدينة هرر شرقي إثيوبيا، تعيش عائلات تنحدر من أصول تركية، تتناقل عبر الأجيال روايات عن جذورها العائدة إلى العهد العثماني، فيما أسهمت زيارات بعض أفرادها إلى تركيا في استعادة صلتهم بموطن أجدادهم.
واندمجت العائلات ذات الأصول التركية في مجتمع هرر الذي تشكل تنوعه الثقافي والاجتماعي على مدى قرون، حتى أصبحت جزءا من نسيج المدينة وحياتها اليومية.
وتُعرف هذه العائلات في محيطها المحلي باسم "أحفاد العثمانيين"، ويستمد أفرادها معرفتهم بماضيهم من روايات سمعوها عن كبار العائلة، فيما ينظرون إلى تركيا باعتبارها موطن الأجداد.
وبينما يتعرف بعضهم على تركيا من خلال الذكريات والروايات التي تناقلتها العائلة، أتيحت لآخرين فرصة زيارتها بعد سنوات طويلة، ما مكنهم من إعادة وصل ما انقطع من صلتهم بماضيهم.
استعادة الصلة بالماضي
وتحمل القاضية كوثر محمد (52 عاما) إحدى حكايات العائلات ذات الأصول التركية في هرر، إذ نشأت وهي تستمع إلى والدتها بدرية محمد شامي وهي تروي قصة جذور عائلتها.
وقالت محمد للأناضول إن والدتها ذات الأصول التركية كانت تروي لها أن أفراد عائلتها هاجروا إلى هرر في الماضي.
وأوضحت أن أشخاصا من تركيا زاروهم خلال عامي 2014 و2015، وأتاحوا لهم فرصة زيارة البلاد والتجول فيها، لافتة إلى أن والدتها تعرفت على أقاربها الأتراك خلال هذه الرحلة.
وقالت: "أرادوا أن تبقى والدتي في تركيا (...)، وبعد عودتها إلى هنا (هرر) مرضت. وعندما سنحت لها فرصة الذهاب مرة ثانية لم تستطع بسبب مرضها الشديد، ثم توفيت".
وعن انطباعاتها عن تركيا، قالت محمد: "كانت نظيفة جدا. كما أن مستوى العمارة فيها مميز. تجولنا في أماكن غاية بالجمال، ورأينا مساجد ومنازل جميلة".
وتحضر إسطنبول بقوة في ذاكرة الموسيقي أبو بكر حسن صمود (50 عاما)، الذي يعيش في هرر مع زوجته ربيعة نغاش، حيث يقول للأناضول إنه ينحدر من أصول تركية.
وأوضح صمود أن جده الأكبر حسن مصطفى قدم من إسطنبول إلى مدينة هرر حيث استقر فيها، وتزوج من إحدى بنات المنطقة وأنجب طفلين.
وتابع: "الطفلان هما عائشة وعبدي. ولعبدي مصطفى أبناء وأحفاد. إنه جدنا، أي والد والدنا".
وذكر أنه زار إسطنبول، دون ذكر تاريخ الزيارة، قائلا: "إسطنبول مدينة تاريخية، فقد كنت في المرحلة الثانوية مهتما جدا بالجغرافيا والتاريخ، وكنت أدرسهما، كما كنت أستمع لبرامج عنهما عبر الراديو. وبما أنني كنت أتابع ذلك، كنت أعرف أن إسطنبول مدينة تاريخية، لكن رؤيتها بأم عيني تختلف تماما عن معرفتها من خلال المعلومات".
وأعرب عن سعادته الكبيرة بزيارة إسطنبول ورؤيتها عن قرب، مضيفا أنها مدينة "جميلة ونظيفة، تضم نحو 70 متحفا، ولو قلت إنني سأزور متحفا كل يوم، لاحتجت إلى البقاء هناك 70 يوما. وهناك نحو 3 آلاف مسجد"، وفق قوله.
وأشار إلى أنه زار "قصر أتاتورك، مؤسس الجمهورية التركية، ثم مسجد السلطان أحمد حيث أدى صلاة الجمعة هناك، بالإضافة إلى متحف بانوراما الذي يروي قصة فتح إسطنبول عام 1453".
وختم صمود حديثه بالإشارة إلى أن متحف بانوراما كان أكثر الأماكن التي أثرت فيه، مؤكّدا إعجابه بالطريقة التي تمكن من خلالها الفنانون من عرض إرث إسطنبول والمعارك التاريخية.
عائلات تركية في هرر الإثيوبية.. ذاكرة عثمانية تعبر الأجيال